أعلنت جبهة البوليساريو عن شروعها في اتخاذ إجراءات قانونية أمام القضاء الإسباني لإلغاء رخصة شركة الطيران الايرلندية منخفض التكلفة «رايان آير»، والتي تسيّر بموجبها رحلات جوية تربط بين مدريد وجزيرة لانزاروتي ومدينة الداخلة المحتلة في الصحراء الغربية.
جاء هذا الإعلان في ندوة صحفية مشتركة عقدت أمام مقر البرلمان الوطني الإسباني بمدريد، جمعت كلا من السيد أبي بشرايا البشير، المستشار الخاص لرئيس الجمهورية الصحراوي المكلف بالثروات الطبيعية والقضايا القانونية، وفريق محامي الجبهة يضم المحامي الإسباني خاثينتو لارا، والمحامية الصحراوية اسحابة مسعود.
ونقلت الوكالة عن أبي بشرايا البشير تأكيده خلال الندوة أن الهدف المحوري للإجراء القانوني الصحراوي الجديد هو دفع الحكومة الإسبانية إلى السحب الفوري لإذن الطيران الذي منحته بشكل غير قانوني لشركة «رايان إير»، مشددا على أن الشرعية الدولية تنفي أي سيادة للمغرب على الإقليم وتمنع التصرف في أجوائه وثرواته دون موافقة الشعب الصحراوي، ممثلا في جبهة البوليساريو، الممثل الشرعي والوحيد له.
وأشار المسؤول الصحراوي إلى أن التقرير والتحرك القانوني المرافق له يهدفان إلى تحسيس المستهلك والمواطن الأوروبي بخطورة السقوط في فخ الدعاية المغربية الكاذبة التي تروج للداخلة المحتلة وكأنها مدينة مغربية وتبيان كيف يساهم هذا التسويق المضلل في الدعم المباشر للاحتلال العسكري الاستيطاني للصحراء الغربية.
وقد تم الإعلان عن هذا الإجراء القضائي الجديد على هامش ندوة دولية يتم تنظيمها بمدريد لتقديم تقرير مفصل ومحيّن تحت عنوان «السياحة في ظل الاحتلال: حالة مدينة الداخلة»، حيث يفصل التقرير كيف يستغل الاحتلال المغربي قطاع السياحة كأداة خبيثة لتوطيد احتلاله الاقتصادي للصحراء الغربية والسعي لإضفاء وهم بالشرعية الدولية عبر توريط شركاء وأطراف أجنبية.
وتستند الشكوى التي تتقدم بها جبهة البوليساريو في إسبانيا إلى الخرق الصريح للقانون الدولي وقرارات القضاء الأوروبي، حيث كانت محكمة العدل الأوروبية قد أقرت بوضوح منذ حكمها في نوفمبر 2018 بأن الاتفاق الجوي الموقع بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المغربية لا ينبغي أن يشمل إطلاقا الأجواء الصحراوية باعتبار الصحراء الغربية إقليما مستقلا ومتميزا عن المغرب، وهو ما أكدته المفوضية الأوروبية مرارا، مما يجعل أي خط جوي يربط أوروبا بالإقليم المحتل خرقا جسيما للقانون الأوروبي والأحكام القضائية الدولية.
وتكتسي هذه الخطوة القانونية أهمية بالغة بالنظر إلى الوضع القانوني والسياسي والتاريخي الخاص لإسبانيا تجاه الصحراء الغربية، إذ تظل الدولة الإسبانية، بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، القوة القائمة بالإدارة قانونا للإقليم والمسؤولة عن حماية أجوائه وثرواته إلى حين استكمال عملية تصفية الاستعمار.




