مازالت الأصوات الرافضة للالتفاف على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال تتعالى من مختلف الجهات، حيث لا تتردد الدول والمنظمات وحتى السياسيين والخبراء في التعبير الصريح عن معارضة ما يتم تداوله أمام مجلس الأمن الدولي من مقترحات تهدف أساسا إلى تجريد الصحراويين من حقهم المشروع في تقرير المصير وترسيخ الاحتلال المغربي للصحراء الغربية.
حذّر الأكاديمي والبروفيسور الأمريكي بجامعة سان فرانسيسكو، ستيفان زونس، من التداعيات القانونية والسياسية الخطيرة لمشروع القرار الذي صاغته الولايات المتحدة الأمريكية لعرضه على مجلس الأمن الدولي، واصفاً إياه بأنه محاولة لفرض ما يسمى بخطة «الحكم الذاتي» المغربية وتأييد فعلي للضم غير القانوني للصحراء الغربية المحتلة.
وأبرز زونس أن الوثيقة الأمريكية تهدف عملياً إلى إلغاء التفويض التاريخي لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، وهي البعثة التي أنشئت خصيصاً للإشراف على استفتاء يضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه في الاختيار بين الاستقلال الوطني أو أي خيار آخر يختاره، مؤكداً أن هذا التحرك ينكر جهاراً حق تقرير المصير الذي ظل لعدة عقود حجر الزاوية في عملية تصفية الاستعمار بموجب أحكام القانون الدولي.
وفنّد البروفيسور الأمريكي الادعاءات الواردة في ديباجة المسودة التي تتحدث عن «اعتراف عدد متزايد من الدول بالسيادة المغربية»، واصفاً إياها بالادعاءات المضللة، ومذكراً بأن الدول الإضافية التي انساقت خلف هذا التوجه لا تتعدى الكيان الصهيوني وكولومبيا.
لا لتجاوز البوليساريو
وكشف الأكاديمي الأمريكي عن المحاولات المكشوفة في النص لتجاوز جبهة البوليساريو، الممثل الشرعي والمعترف به دولياً للشعب الصحراوي، من خلال إقحام ما يسمى «طيف واسع من الجهات الصحراوية»، في إشارة واضحة لمحاولات مفضوحة لاستبدال الممثل الشرعي للشعب الصحراوي بجهات متعاونة مع الاحتلال المغربي لا تمثل أحدا.
وفي الجانب الإنساني، حذّر زونس من البند الناظم لتمويل خدمات اللاجئين الصحراويين، موضحاً أن الاشتراطات المسلطة على وكالات الأمم المتحدة وجبهة البوليساريو، التي أدارت مخيمات اللاجئين بنجاح وكفاءة شهِدت بها الهيئات الدولية على مدى خمسين عاماً، واشتراط توجيه التمويل لما يُسمى «حلول فردية»، ينذر بالتسبب في أزمة إنسانية مفتعلة للضغط على اللاجئين من جديد لإرغامهم على الانصياع للأمر الواقع الاستعماري المغربي.
وعن موقف أعضاء مجلس الأمن، رجح الأستاذ بجامعة سان فرانسيسكو أن تبدي دول مثل الصين وروسيا وباكستان اعتراضات جادة وقوية قد تؤدي إلى تعديل صياغة القرار قبل طرحه للتصويت.
مركز الرصد العالمي يحذّر
من جهته، دعا مركز الرصد العالمي أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى التمسك بمقتضيات القانون الدولي، والحفاظ على مسار تصفية الاستعمار الذي تقوده الأمم المتحدة في الصحراء الغربية، وصون الحق غير القابل للتصرف للشعب الصحراوي في تقرير مصيره من خلال استفتاء حر ونزيه. وأوضح المركز في بيان، أن أي مقاربة تعامل الشعب الصحراوي بمنطق فرض نتيجة سياسية واحدة بدلاً من تمكينه من تقرير مستقبله بحرية من شأنها تقويض مبدأ تقرير المصير الذي يمثل جوهر عملية تصفية الاستعمار في الإقليم.
وذكّر المركز بأن الصحراء الغربية تظل آخر مستعمرة في إفريقيا وهي مدرجة ضمن قائمة الأمم المتحدة للأقاليم غير المحكومة ذاتيا، مبيناً أن قرار مجلس الأمن رقم 690 لعام 1991 أنشأ بعثة «مينورسو» خصيصاً لدعم العملية الأممية لإجراء استفتاء تقرير مصير الشعب الصحراوي الذي يرزح تحت الاحتلال منذ خمسة عقود.
وشدد المركز على أن خطورة تغيير مهام المينورسو تتجاوز الحدود الإقليمية للصحراء الغربية لتشكل سابقة خطيرة في القانون الدولي؛ إذ إن فرض خيار سياسي على شعب لم يُحسم حقه في تقرير المصير بعد يهدد بإضعاف المنظومة الدولية لتصفية الاستعمار ويزعزع الثقة في التطبيق المتسق للقانون الدولي عبر كافة الأقاليم غير المحكومة ذاتيا، بل ويهدد حق جميع الشعوب في تقرير المصير والسيادة على أوطانها.



