قال محمد حمداوي القيادي بجماعة العدل والإحسان إنه لم يعد ممكنا التعامل مع مشاهد الهجرة الجماعية نحو سبتة وغيرها من الوجهات، باعتبارها مجرد «محاولات للهجرة السرية»، أو حوادث معزولة تفرضها ظروف فردية، معتبرا أن ما جرى خلال هذه الأيام، ليس سوى عنوان جديد لفشل سياسي واقتصادي واجتماعي يتفاقم عاما بعد عام.
أكد حمداوي في تدوينة له أن ما يقع ليس أزمة حدود، بل أزمة وطن، مشيرا إلى أن أخطر ما في هذا المشهد ليس عدد الذين غامروا بحياتهم، وإنما أن هؤلاء لم يعودوا يخافون من الموت.
وأضاف «حين يصبح البحر، بما يحمله من غرق ومجهول، أرحم في نظر آلاف الشباب من البقاء في وطنهم، فإن ذلك يعني أن شيئا عميقا قد انكسر في العلاقة بين الدولة ومواطنيها». معتبرا أنه لا يجوز، أخلاقيا ولا سياسيا، اختزال النقاش في تشديد الحراسة، أو مطاردة الشباب، أو الاكتفاء ببلاغات أمنية، فهذه ليست معالجة للأزمة، بل إدارة لنتائجها.
واعتبر القيادي بالجماعة أن عقودا من الاستبداد السياسي، والفساد البنيوي، ونهب المال العام، والاقتصاد الريعي، واحتكار الثروة، وغياب المؤسسات المنتخبة ذات الصلاحيات والرقابة الحقيقية، وإفراغ الحياة السياسية من مضمونها، أوصلت المغرب إلى هذا الانسداد الخطير. فلم يعد الشباب يرى أمامه أفقا للكرامة، ولا يجد في سوق الشغل عدالة، ولا في الإدارة مساواة، ولا في الانتخابات أملا في التغيير، ولا في المؤسسات من يدافع عن حقوقه.
وحذر من أن استمرار هذا المسار لا يهدد فقط الوضع الاجتماعي، بل يهدد استقرار الوطن ومستقبله؛ فالدول لا تقاس فقط بما تملكه من ثروات، وإنما بقدرتها على تحويل تلك الثروات إلى عدالة، وكرامة، وفرص متكافئة.
وأكد أن المغرب لا يحتاج إلى مزيد من الخطابات المطمئنة، بل إلى شجاعة الاعتراف بأن النموذج القائم بلغ إفلاسه، وأن استمرار السياسات نفسها لن ينتج إلا مزيدا من اليأس والهجرة والاحتقان.



