صدر عن دار “أحلام للنشر”، كتاب قيّم عن تاريخ منطقة برج بوعريريج خلال الفترة الممتدة من 1871 إلى غاية 1954، تطرّق فيها صاحب الكتاب الأستاذ الدكتور كمال بيرم إلى تاريخ المنطقة والأحداث الصعبة التي تعرّضت لها المناطق المجاورة لبرج بوعريريج، إبان الاحتلال الفرنسي، بالاستناد إلى الوثائق التاريخية والأرشيف، على غرار مسألة مصادرة الأراضي والأملاك والتهجير، وما اقترن بهذه العمليات من قتل وتشريد للأهالي من طرف الإدارة الاستعمارية.
يتناول الكتاب الموسوم بـ«صفحات من تاريخ برج بوعريريج من خلال الوثائق (1871ـ 1954)”، في أزيد من 250 صفحة جوانب مهمة من تاريخ منطقة برج بوعريريج، تتضمّن في الأساس انعكاسات ثورة المقراني على منطقة البرج، وأبعادها الاجتماعية والسياسية، منها مسألة تهجير قبائل “الحشم” وقبائل “الحضنة”، في ظلّ التقاطعات المشتركة بين منطقة المسيلة وبرج بوعريريج في بداية الاحتلال الفرنسي، على اعتبار أن منطقة المسيلة كانت جزءا من الدائرة العسكرية التابعة لمنطقة البرج، قبل ظهور قانون الأهالي والبلديات المختلطة من طرف الإدارة الاستعمارية، إلى جانب تناوله بعض المساهمات والأنشطة البحثية التي كان الكتاب قد نشرها حول منطقة البرج في وقت سابق، منها ما تعلّق بالحركة الوطنية والحركة الجمعوية والصحافة والحركات الاصلاحية بالمنطقة، لتكون بداية بحثية للمهتمين والباحثين في تاريخ منطقة برج بوعريريج ويتطرّق الباحث في فصول كتابه، إلى الكثير من المسائل والأحداث التي تشغل بال الباحثين والمهتمين بالتاريخ المحلي للمنطقة، منها مقاومة الأمير عبد القادر الجزائري بالمنطقة، وتطوّر الإدارة الاستعمارية ببرج بوعريريج، إلى جانب تطرقه لبعض التفاصيل السياسية والثقافية بعد انتفاضة الشيخ المقراني 1871، وأبعادها على المجتمع المحلي ومسألة تهجير قبائل “حشم البرج” إلى منطقة الحضنة عام 1876، مع التطرّق إلى مسألة عودة بومزراق من “كاليدونيا” عام 1904 وموقف الاستعمار الفرنسي منها.
كما يحاول الكتاب إبراز بعض الجوانب الاصلاحية والنشاطات النضالية التي اقترن ظهورها في المنطقة مع بداية القرن العشرين، منها تاريخ الصحافة ودور “فيكتور سبيلمان” وبدايات الحركة الصحفية في إقليم البرج، المجتمع والجمعيات: تاريخ جمعية الكشافة الإسلامية بالبرج، وجمعية نادي الفنون الجميلة، الجمعيات الرياضية القديمة بالمنطقة، الحركة الوطنية: نشاط جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بالمدينة، مع التطرّق إلى بعض الشخصيات النضالية في المنطقة، على غرار المناضل “شوقي مصطفاي” والدكتور “عيسى بن سالم”، مع تقديم دراسة حول بعض العائلات المؤثرة في إقليم “البيبان” خلال تلك الفترة، ناهيك عن تقديم دراسة حول تداعيات انتفاضة 1871، ومصادرة أملاك القبائل بعد فشل الانتفاضة، وغيرها من العناوين والملفات التوثيقية المهمة التي تجعل القارئ والمتصفح للكتاب يكتشف الواقع الاجتماعي والسياسي وحتى الثقافي لمنطقة برج بوعريريج خلال الفترة الممتدة من سنة 1871 إلى غاية اندلاع الثورة التحريرية المباركة.
ويرى الباحث والأستاذ “كمال بيرم” بأن الكتاب يُعدّ سجل تاريخي للمنطقة والأجيال القادمة، وشاهد عيان على ما قدمته المنطقة من جهد محلي ووطني في مقاومة المستعمر، سواء تعلق الأمر بالمقاومات أو النضال عن طريق الحركات الوطنية والنشاطات الاصلاحية، مضيفا أن الكتاب هو بداية لمشروع بحثي من شأنه أن يفتح الآفاق للباحثين والأكاديميين حول تاريخ منطقة برج بوعريريج، خاصة في ظلّ شحّ الكتابات التي تناولت تاريخ المنطقة، والتي ما تزال بحاجة إلى المزيد من الاهتمام البحثي من طرف الباحثين في التاريخ، بالنظر إلى الأحداث والوثائق المؤرشفة الموجودة الآن في الأرشيف، وأضحت في سياق المتاح والممكن أمام الباحثين.







