طُرح تصور هندسي متكامل لإعادة تهيئة وتثمين موقع الحمامات الرومانية بوسط مدينة قالمة، يتضمن مجموعة من الحلول العمرانية والمعمارية الهادفة إلى صون هذا المعلم الأثري ذي القيمة التاريخية، وتحويله إلى فضاء ثقافي وسياحي أكثر جاذبية، بما ينسجم مع مبادئ الحفاظ على التراث وتحقيق التنمية السياحية المستدامة.
ويستند التصوّر، حسب مصالح الولاية، إلى مقاربة متكاملة تجمع بين حماية المكونات الأثرية للموقع وتحسين جودة الخدمات الموجهة للزوار، من خلال إدراج تجهيزات حديثة تتوافق مع المعايير الدولية الخاصة بتسيير واستغلال المواقع الأثرية، مع الحفاظ على الطابع التاريخي والمعماري للحمامات الرومانية التي تعد من أبرز الشواهد الحضارية بمدينة قالمة. ويتضمن المشروع المقترح إنشاء منظومة متكاملة للتفسير الأثري، ترتكز على تثبيت لوحات تعريفية مقاومة للعوامل الطبيعية، مزودة بخرائط ومخططات معمارية وشروحات تاريخية باللغات المناسبة، بما يسمح للزائر بفهم مختلف المراحل التاريخية التي مرّ بها الموقع، ويعزّز البعدين التعليمي والثقافي للزيارة.
كما يقترح إنجاز مسارات مهيأة باستعمال الحصى والأحجار المحلية لتوجيه حركة الزوار داخل الموقع، بما يحد من الضغط على البقايا الأثرية ويحافظ على المناطق الحساسة، إلى جانب إنشاء منصات مشاهدة منخفضة الارتفاع تتيح الاطلاع على مكونات الموقع دون التأثير على قيمته البصرية أو الأثرية..
وفي الجانب الخدماتي، يتضمن التصور استحداث فضاء استقبال متكامل يضمّ شباكا للتذاكر، ومركزا للاستعلامات، ومقهى صغيرا، ومرافق صحية، مع تصميم هذه المنشآت بأسلوب معماري مندمج مع الطابع العام للموقع، بما يضمن توفير خدمات عصرية دون المساس بالهوية التاريخية للمعلم.
ويراهن المشروع كذلك على إعادة الاعتبار للمحيط العمراني للحمامات الرومانية من خلال تعزيز الغطاء النباتي باستعمال أصناف محلية، على غرار أشجار الزيتون والخزامى والدفلى، بما يسهم في تحسين المشهد الحضري وخلق فضاءات مريحة للزوار، فضلا عن تدعيم عناصر الأمن والحماية. وفي إطار تثمين الموقع ثقافيا، يقترح تخصيص فضاءات لاحتضان المحاضرات والندوات العلمية والورشات التعليمية والعروض الثقافية المحدودة، بما يجعل الحمامات الرومانية مركزا دائما للتعريف بالموروث الحضاري الروماني وترسيخ الثقافة الأثرية لدى مختلف فئات المجتمع، خاصة فئة الشباب.
ويهدف هذا التصوّر إلى إرساء نموذج حديث لتسيير واستغلال المواقع الأثرية، يقوم على الموازنة بين متطلبات الحفظ والصيانة من جهة، والانفتاح على النشاطين الثقافي والسياحي من جهة أخرى، بما يعزّز مكانة الحمامات الرومانية كإحدى أهم الوجهات التراثية في الشرق الجزائري، ويمنح مدينة قالمة رافدا إضافيا لدعم التنمية المحلية واستقطاب السياحة الثقافية على المستويين الوطني والدولي.







