قال خوان خيسوس فيفاس حاكم مدينة سبتة الإسبانية، الخميس، خلال اجتماع للبرلمان الأوروبي إن نحو 100 مغربي لقوا حتفهم خلال التدفق الهائل للمهاجرين عبر الحدود الذي وقع الأسبوع الماضي. وأضاف فيفاس أن ما بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف لا يزالون موجودين في سبتة. كما أشارت مصادر إلى أن نحو 7 آلاف قاصر مغربي غير مصحوبين بذويهم وصلوا إلى مدينة سبتة خلال موجة العبور الأخيرة.
أغرقت موجة الهجرة غير الشرعية المنطلقة من السواحل المغربية مدينة سبتة الاسبانية في أزمة خانقة، بعدما تجاوز عدد الوافدين، بينهم مئات القصر، قدرة المدينة على الاستيعاب، وسط تقارير تؤكد رصد نشاط متزايد على شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة في المغرب، لتكرار اقتحام سبتة في 15 أوت الجاري، و هو ما يحبس أنفاس مدريد في حين تلتزم الرباط الصمت ولا تبالي بما تسبّبه من متاعب لإسبانيا ومن خلالها لأوروبا .
وتواجه مدينة سبتة، بحسب ما أوردته صحيفة “إل باييس” الإسبانية، الخميس، وضعا بالغ التعقيد بعدما ارتفع عدد القاصرين غير المصحوبين ـ كما كتبت ـ إلى ما بين 1200 و1500 طفل، رغم أن مراكز الإيواء المخصصة لهم لا تتسع سوى لـ29 مكانا رسميا، وهو ما وضع السلطات المحلية أمام أزمة استثنائية فرضت تعبئة مختلف الأجهزة الإدارية والأمنية.
7 آلاف قاصر وصلوا إلى سبتة
لكن الرقم الذي قدّمته صحيفة “إل باييس” لا يبدو متوافقا مع الواقع على الأرض، حيث صرّحت منظمة “حماية الطفل” أنّ نحو 7 آلاف قاصر مغربي غير مصحوبين بذويهم وصلوا إلى مدينة سبتة خلال موجة العبور الأخيرة. وقالت أنّه بينما كثفت السلطات الإسبانية تحركاتها لتوفير الحماية والرعاية لهم، لم يصدر، حتى الآن، أي موقف رسمي مغربي معلن بشأن أوضاع هؤلاء الأطفال أو الخطوات المزمع اتخاذها للتعامل مع قضيتهم، رغم أنهم يحملون الجنسية المغربية.
ويُعد ملف القاصرين أبرز التحديات التي تواجه السلطات الإسبانية بعد الأزمة، في ظل تعذر إعادتهم إلى المغرب بموجب القانون الإسباني، وضيق القدرة الاستيعابية لمراكز الإيواء في سبتة.
وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، خلال زيارة إلى سبتة، إن القانون الإسباني يمنع ترحيل القاصرين غير المصحوبين قسراً إلى بلدانهم الأصلية ما لم يطلب أولياء أمورهم إعادتهم، الأمر الذي يجعل الدولة ملزمة قانوناً بتوفير الحماية والرعاية لهم. ودعا مختلف الأقاليم الإسبانية إلى التحلي بالتضامن وتقاسم مسؤولية استقبال هؤلاء القاصرين.من جهتها، أعلنت وزارة الشباب والطفولة الإسبانية أنها بدأت التنسيق مع مختلف الوزارات والإدارات المعنية لتفعيل آلية إلزامية لتوزيع القاصرين على الأقاليم التي لا تزال تتوفر على طاقة استيعابية.
هذا، وكشفت مصادر، أن الحكومة الإسبانية قررت تخصيص 25 مليون يورو لمدينة سبتة من أجل التكفل بالقاصرين وتفعيل جميع الآليات المتاحة لضمان استقبال لائق لكل الأطفال والمراهقين الذين وصلوا إلى المدينة، كما أشارت إلى إعلان وزيرة الشباب والطفولة سيرا ريغو اعتزامها التوجه إلى سبتة للإشراف ميدانيا على تدبير هذا الملف وتنسيق عمليات الاستقبال والرعاية.
وفي حين تولي مدريد اهتماما خاصا بالقاصرين المغاربية، يبدو نظام المخزن خارج مجال التغطية، حيث لا يبالي بتاتا بأبنائه الفارين ولا بمصيرهم، فالمهم بالنسبة إليه، أنه تخلّص من حملهم الثقيل وألقاه على عاتق إسبانيا.




