ترقيـــة المنتـــوج السياحي الوطنـــي وتثمـــين الحـــرف الأصيلــــة
أصبحت الفنادق بولاية البليدة فضاءً إضافياً للتعريف بمنتجات الصناعة التقليدية وتسويقها، في خطوة ترمي إلى منح الحرفيين فرصة للوصول إلى الزبائن بشكل يومي، بدل اقتصار نشاطهم التجاري على المعارض والمناسبات الاقتصادية التي تنظم دورياً.
تشكّل عملية التعريف بالمنتجات الحرفية والترويج لها أحد أبرز الرهانات التي يواجهها قطاع السياحة والصناعة التقليدية، إذ تمثل المعارض والفعاليات الاقتصادية فرصة مهمة للحرفيين لعرض منتجاتهم وبيعها، غير أن هذه المناسبات، بحسب انشغالاتهم، لا توفر حلاً دائماً لمشكلة التسويق والترويج، خاصة أن أكبر تحدٍّ يواجه الكثير منهم يتمثل في إيجاد منافذ مستمرة لبيع منتجاتهم.
وفي هذا السياق، أطلقت وزارة السياحة والصناعة التقليدية برنامجاً يشجع المؤسسات الفندقية على تخصيص فضاءات لعرض منتجات الصناعة التقليدية، بهدف ترقية المنتوج السياحي الوطني وتثمين الحرف التقليدية من خلال إدماجها ضمن الخدمات والعروض التي تقدمها الفنادق.
وبولاية البليدة، لقيت هذه المبادرة ترحيباً من المؤسسات الفندقية، حيث يمكن للحرفيين الاستفادة من هذه الفضاءات لعرض منتجاتهم وتسويقها، فيما تستفيد الفنادق بدورها من خلال تزيين ردهاتها وفضاءات الاستقبال بمنتجات تقليدية متنوعة، على غرار الفخار والخزف، الزرابي والمنسوجات، الألبسة التقليدية والحلي.
ويرى حميد، مسؤول مصلحة الاستقبال بأحد فنادق بلدية أولاد يعيش، أن عرض المنتجات الحرفية داخل الفندق شكل فرصة للتوفيق بين مصلحة الحرفيين وحاجة المؤسسة إلى تزيين بعض فضاءاتها. وقال إن إدارة الفندق كانت تواجه صعوبة في إيجاد أفكار مناسبة لتزيين بعض الأماكن، خصوصاً قاعة الاستقبال، قبل أن يتم الاستعانة بالمنتجات التقليدية التي أضفت عليها طابعاً جمالياً وثقافياً.
غير أن تسويق هذه المنتجات داخل الفنادق لا يسير دائماً بالوتيرة نفسها، حسب مسير أحد الفنادق ببلدية بني مراد، الذي أوضح أن عملية البيع تعرف أحياناً تذبذباً، مرجعاً ذلك إلى عدم اهتمام بعض زبائن الفنادق بالمنتجات المعروضة، أو عدم معرفتهم بقيمتها وأهميتها.
وفي المقابل، تعمل مديرية السياحة والصناعة التقليدية بولاية البليدة على تجسيد الأحكام التنظيمية المتعلقة بترقية الصناعة التقليدية داخل المؤسسات الفندقية. وأوضح المدير بالنيابة للمديرية، موسى بوعبد الله، أن مصالحه تسهر على تطبيق أحكام المرسوم التنفيذي رقم 19-158 2019، الذي يحدّد المؤسسات الفندقية وشروط استغلالها وتصنيفها، لاسيما ما تعلق بترقية الصناعة التقليدية. وأشار المسؤول إلى أن هذه الأحكام مفصلة ضمن ملحق المرسوم الذي يحدد معايير تصنيف المؤسسات الفندقية، ومن بينها إلزام هذه المؤسسات بتوفير قاعات أو فضاءات لعرض المنتجات التقليدية.
وأكد بوعبد الله أن المديرية تعمل على متابعة مدى احترام هذه الأحكام، من خلال خرجات ميدانية يقوم بها مفتشو السياحة والصناعة التقليدية إلى الفنادق الـ 11 الناشطة بالولاية، والتي يتعين عليها تهيئة فضاءات أو محلات مخصصة لعرض المنتجات التقليدية.
ولا تقتصر جهود المديرية على الرقابة والمتابعة، بل تشمل أيضاً حملات تحسيسية لفائدة مسؤولي المؤسسات الفندقية، بهدف إقناعهم بأهمية إدماج الصناعة التقليدية ضمن العرض السياحي. وتشجع هذه الحملات الفنادق على مساعدة الحرفيين في تخصيص فضاءات لعرض وبيع منتجاتهم، وإتاحتها مباشرة أمام السياح والزوار.
ومن شأن هذه الخطوة، وفق المسؤول، إثراء العرض السياحي وتعزيز الهوية الثقافية والتاريخية للمنطقة، خاصة أن المنتجات التقليدية لا تمثل مجرد سلع تجارية، وإنما تحمل جانباً من ذاكرة المجتمع وثقافته وموروثه المحلي.
وكانت ولاية البليدة قد احتضنت خلال الثلاثي الأول من السنة الجارية معرضاً وطنياً للصناعة التقليدية، عرف مشاركة واسعة
لـ80 حرفياً يمثلون 30 ولاية، حيث تمّ عرض مجموعة متنوعة من المنتجات التقليدية الجزائرية، من بينها المصنوعات النحاسية، الفخار، الحلي والحلويات التقليدية.
وبالموازاة مع ذلك، اتجهت غرفة الصناعة التقليدية والحرف لولاية البليدة نحو الرقمنة، من خلال إنشاء متجر إلكتروني تتيح للحرفيين عرض منتجاتهم وتسويقها عبر الإنترنت. وتأتي هذه الخطوة في ظل تنامي إقبال المستهلكين على اقتناء المنتجات الحرفية عبر الشبكة العنكبوتية، ما يوفر للحرفيين منفذاً جديداً للوصول إلى الزبائن خارج الفضاءات التقليدية للبيع.
وهكذا، لم تعد المعارض وحدها الواجهة المتاحة للحرفيين لتسويق منتجاتهم، إذ بدأت الفنادق والمنصات الرقمية تفتح أمامهم منافذ جديدة، قد تساهم، في حال استغلالها بالشكل الأمثل، في جعل الصناعة التقليدية جزءاً أكثر حضوراً في المشهد السياحي والاقتصادي بولاية البليدة.


