أطلقت مديرية الثقافة والفنون لولاية سكيكدة، القافلة الثقافية التضامنية «بلسم»، في إطار المخطط الثقافي التضامني «قوافل الثقافة»، تضامنا مع العائلات والسكان المتضرّرين من الحرائق الأخيرة التي مسّت عدة مناطق بالولاية، في مبادرة ترمي إلى مرافقة المتضررين وإعادة بعث الأمل في نفوسهم من خلال الكتاب والفن والأنشطة الثقافية.
جاءت المبادرة في سياق الجهود التضامنية الرامية إلى التكفل بآثار الحرائق، حيث اختارت الجهات المنظمة أن يكون للثقافة حضورها في الميدان، ليس باعتبارها وسيلة للترفيه فحسب، وإنما باعتبارها أيضا فضاء للتعبير والتخفيف من آثار المحنة، لاسيما لدى الأطفال الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة ظروف استثنائية فرضتها هذه الكارثة الطبيعية.
وبمناسبة إعطاء إشارة انطلاق القافلة نحو بلدية سيدي مزغيش، أولى محطاتها، أوضحت مديرة الثقافة والفنون لولاية سكيكدة، صبيحة طهرات، أن هذه المبادرة تجسد «حرص قطاع الثقافة والفنون على أن يكون حاضرا في قلب المجتمع وأن تتحول الثقافة في أوقات المحن إلى فعل إنساني وتضامني».
وأضافت أن مشاركة خمس ولايات، هي سكيكدة وتبسة وورقلة وغرداية وقالمة، تعكس صورة وطنية للتضامن والتكافل، وتجسد عمليا شعار «لثقافة يدا بيد والجزائر واحدة»، بما يؤكد أن الفعل الثقافي يمكن أن يكون جسرا للتآزر بين مختلف مناطق الوطن، خاصة في الظروف الصعبة.
وتضمّ قافلة «بلسم» خمس مكتبات متنقلة، إلى جانب شاحنة محملة برصيد من الكتب والهدايا الموجهة للأطفال، فضلا عن برنامج ثقافي وفني متنوع صمم بما يتناسب مع الفئات المستهدفة، لاسيما الأطفال والعائلات المتضررة.
ويشمل البرنامج ورشات ثقافية وقرائية، وورشة «أبطال القراءة الذكية»، إلى جانب ورشات الرسم والتلوين، وهي أنشطة تتيح للأطفال التعبير عن مشاعرهم وتنمية خيالهم واستعادة أجواء اللعب والتعلم في فضاء جماعي يطغى عليه الفرح والتفاعل.
كما يتضمّن البرنامج إنجاز جدارية الأمل «بلادنا خضراء»، في رمز يحمل دلالات بيئية وإنسانية، ويعبر عن التطلع إلى استعادة الغطاء النباتي والحياة الطبيعية بالمناطق المتضررة، فضلا عن تقديم عروض مسرحية تساهم في خلق أجواء من البهجة والتواصل مع السكان.
وتسعى القافلة، من خلال هذا التنوّع في الأنشطة، إلى جعل الكتاب والفن في متناول الأطفال بالمناطق المتضررة، وتوفير لحظات من الترفيه الهادف والتعلم، بما يساعد على التخفيف من وطأة الظروف التي خلفتها الحرائق، ويمنح العائلات فرصة للالتقاء والتفاعل في أجواء تضامنية.
وستتواصل القافلة إلى غاية يوم الاثنين المقبل، عبر مختلف محطاتها المبرمجة ببلديات سيدي مزغيش وعين قشرة وأم الطوب والمرسى، بالتنسيق مع المصالح الولائية والمحلية المعنية، بما يضمن حسن استقبالها وتنفيذ برنامجها في أحسن الظروف والوصول إلى الفئات المستهدفة.






