والي لـ «الشعـب»: إعادة طــــرح المسألــة الاستعماريـة أمـــام جمهـــور عالمـــي
أكد المخرج محمد والي أن الفيلم الوثائقي «مذكراتي الأخيرة لويزة إيغيل أحريز» يمثل خيارا سينمائيا يمكن أن تراهن عليه الجزائر لتمثيلها في الدورة الـ99 لجوائز الأوسكار، معتبرا أن العمل يقدم شهادة إنسانية قوية حول الثورة الجزائرية ويفتح، من خلال تجربة المناضلة لويزة إيغيل أحريز، أسئلة تتجاوز الحقبة الاستعمارية إلى قضايا العدالة والذاكرة.
أوضح محمد والي، في تصريح لـ»الشعب»، أن ترشيح الفيلم للنظر فيه ضمن الأعمال التي يمكن أن تمثل الجزائر في فئة أفضل فيلم دولي يأتي في وقت تقترب فيه لجنة الاختيار الجزائرية من الإعلان عن الفيلم الذي سيشارك باسم الجزائر في هذه المنافسة الدولية.
ويرى المخرج أن «مذكراتي الأخيرة لويزة إيغيل أحريز»، المنتج من طرف وزارة المجاهدين، يطرح رهانا مختلفا يتمثل في منح الفيلم الوثائقي الجزائري فرصة لحمل اسم الجزائر إلى سباق الأوسكار، بعدما ظلّ الفيلم الروائي لسنوات الخيار الأكثر حضورا في تمثيل الجزائر ضمن هذه المنافسة.
ويعود الفيلم، الذي تبلغ مدته 55 دقيقة، إلى شهادة المناضلة لويزة إيغيل أحريز، التي قرّرت بعد أربعة عقود من الصمت الكشف عن تفاصيل التعذيب الذي تعرضت له خلال الثورة التحريرية، وهي الشهادة التي أثارت جدلا واسعا في فرنسا وأعادت إلى الواجهة واحدة من أكثر صفحات الذاكرة الاستعمارية إيلاما.
وأشار والي إلى أن العمل عُرض للمرة الأولى خلال مهرجان عنابة المتوسطي للفيلم في أبريل 2026، حيث حُظي باهتمام وتفاعل، معتبرا أن خصوصية الفيلم تكمن في تناوله للثورة الجزائرية من زاوية مختلفة، تقوم أساسا على قوة الشهادة الشخصية والبعد الإنساني لتجربة المناضلة.
وأضاف أن شهادة لويزة إيغيل أحريز، التي خرجت من عمق معاناة عاشتها خلال الثورة، لا تتوقف عند حدود استعادة وقائع تاريخية، وإنما تظل قادرة، حسبه، على طرح أسئلة تتعلق بالذاكرة والعدالة والانتصار للقضية، وهو ما يمنح الفيلم، في نظره، بعدا يتجاوز الإطار الزمني للأحداث التي يتناولها.
وفي السياق ذاته، لفت المخرج إلى أن التجربة الدولية تؤكد إمكانية حضور الفيلم الوثائقي في سباق الأوسكار، مستشهدا باختيار عدد من الدول لأعمال وثائقية لتمثيلها في هذه المنافسة، من بينها مقدونيا الشمالية بفيلم «Honeyland»، والدنمارك بفيلم «Flee»، والنرويج بفيلم «Songs of Earth»، وفلسطين بفيلم «Bye Bye Tiberias»، وأوكرانيا بفيلم «20 Days in Mariupol» والسنغال بفيلم «Dahomey»، حيث تمكْنت بعض هذه الأعمال من بلوغ الترشيحات النهائية، فيما توْج بعضها بالجائزة.
وأكد والي أن فيلمه يستوفي عددا من الشروط الأساسية المطلوبة، من بينها أن تتجاوز مدته 40 دقيقة، واعتماده اللغتين العربية والفرنسية مع ترجمة باللغة الإنجليزية، فضلا عن حصوله على التأشيرة السينمائية.
غير أن المخرج أوضح أن شرط العرض التجاري في قاعة سينمائية لمدة سبعة أيام متتالية بتذاكر مدفوعة لا يزال بحاجة إلى الاستكمال وفقا لقواعد الأوسكار، مشيرا إلى أن الإعلان المبكر عن ترشيح الفيلم يهدف إلى إتاحة المجال أمام لجنة الاختيار للنظر في خيار الوثائقي، ومدى إمكانية استكمال هذا الشرط إذا ارتأت أن العمل قادر على تمثيل الجزائر في هذه الدورة.
واعتبر محمد والي أن «مذكراتي الأخيرة لويزة إيغيل أحريز» لا يكتفي باستعادة جانب من تاريخ الثورة، بل يسعى إلى تقديمه من منظور إنساني وشهادة حية، بما يسمح بإعادة طرح قضية الذاكرة الاستعمارية أمام جمهور دولي، ويمنح السينما الوثائقية الجزائرية فرصة لإبراز قدرتها على تناول القضايا الوطنية الكبرى بلغة سينمائية قادرة على الوصول إلى المحافل الدولية.





