مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المغربية، تتوالى برامج الأحزاب السياسية ووعودها الرامية إلى استقطاب الناخبين وحصد أكبر عدد من المقاعد. غير أن هذه الوعود تصطدم غالبا بواقع اقتصادي صعب يلقي بتداعياته على الوضع المعيشي، وهو ما يجعل نسبة كبيرة من المواطنين تتعامل معها بحذر وريبة، خصوصا في ظل إخفاق حكومات سابقة في الوفاء بتعهداتها.
تصدرت مواجهة معضلة البطالة البرامج والوعود الانتخابية التي أطلقتها الأحزاب المغربية، قبل الانتخابات التشريعية التي تشهدها المملكة في 23 سبتمبر الجاري.
ويعتبر ملف البطالة في المغرب من أكثر الملفات حساسية في المرحلة السياسية المقبلة، متقدماً على باقي القضايا التي هيمنت خلال الانتخابات السابقة على النقاش العمومي، بالنظر إلى أن الرهان لا يرتبط بالاقتصاد وحده، بل يمتد إلى الثقة في المؤسسات، والقدرة على تنفيذ الوعود الانتخابية، وتحقيق إدماج فعلي للشباب في الدورة الاقتصادية.
ومع انطلاق الحملة الانتخابية، تتسابق الأحزاب المغربية إلى تقديم وصفاتها وأجوبتها عن كيفية خلق فرص الشغل، وتحولت البطالة إلى أكبر عنوان انتخابي، في وقت تكشف فيه أحدث المعطيات تجاوز معدل البطالة بين الشباب 37.2٪، رغم أن الحكومة المخزنية غالبا ما تقلّص الرقم، حيث أعلنت المندوبية السامية للتخطيط في أغسطس الماضي، أن معدل البطالة بالمعنى الضيق بلغ خلال الربع الثاني من العام الجاري 9.5% فقط، أي ما يعادل نحو 1.121 مليون عاطل من العمل.
وتزداد الصورة تعقيداً عند العودة إلى تطور سوق الشغل، حيث انخفض معدل التشغيل بنسبة كبيرة. وطبعا مشكلة البطالة التي يغرق فيها المغرب تنتج بدورها تحدّيات اجتماعية صعبة تنعكس سلبا على القدرة الشرائية والوضع المعيشي الذي يسوء يوما بعد يوم.
ومن هذا المنطلق، كان لافتاً تركيز الأحزاب المغربية على برامج انتخابية تحاول تقديم تشخيص للوضع المغربي ومقترحات تقول إنها تستهدف استعادة الثقة في المؤسسات، وتحسين القدرة الشرائية، ومواجهة البطالة، مع وعود بخفض معدلها إلى مستويات مقبولة في الخمسة أعوام المقبلة.
وفي هذا السياق، تعهدت مختلف الأحزاب “موالاة ومعارضة” بإحداث الكثير من مناصب الشغل وقد تصل إلى مليون منصب شغل بحسب ما وعد به حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الائتلاف الحكومي الحالي.
كما يضع حزب الاتحاد الاشتراكي المعارض معركة الشغل والبطالة في أولوية برنامجه للانتخابات التشريعية لـ 23 سبتمبر الجاري، متعهداً بخفض البطالة إلى أقل من 8%، وبطالة الشباب إلى أقل من 10%، وبطالة النساء إلى أقل من 15%، ورفع مشاركة النساء في سوق الشغل إلى أكثر من 30%، بالإضافة إلى إحداث 250 ألف منصب شغل صناعي.
فيما يراهن حزب التقدم والاشتراكية المعارض على خلق مليون منصب شغل خلال خمس سنوات، وتقليص معدل البطالة من 13% إلى 10%، ورفع الحد الأدنى للأجور، ودعم أجور الشباب.
وبحسب المراقبين السياسيين، فإن البطالة أصبحت اليوم واحدة من أكثر القضايا التي تضغط على المجتمع المغربي، خاصة على فئة الشباب؛ فهي لم تعد مجرد مؤشر اقتصادي، بل تحولت إلى قضية اجتماعية وسياسية مرتبطة بالاستقرار، وبالقدرة على بناء حياة مستقلة، وبالثقة في المؤسسات وفي المستقبل لهذا فهي تهيمن على خطابات المترشحين للانتخابات في المملكة.
لكن ما تعرضه الخطابات من أرقام، هي مجرّد وعود لا يتوقّع المغاربة تحقيقها بالنظر إلى واقعم الاقتصادي والاجتماعي المرير، وأيضا بالنظر إلى التجارب الانتخابية الماضية، حيث ظل الشعب المغربي يصطدم بحكومات تنكث وعودها وتتراجع عن التزاماتها كلّما تعلّق الأمر بمسألة توفير الشغل وتحسين ظروف المعيشة.