عاد ملف العبور الجماعي للمهاجرين إلى مدينة سبتة يومي 30 و31 يوليو الماضي إلى الواجهة السياسية في إسبانيا، بعدما وجهت وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا انتقادات مباشرة إلى المغرب، معتبرة أن المملكة كانت تملك القدرة على التحكم في تدفق المهاجرين نحو المدينة.
أوضحت مونيكا غارسيا، خلال مقابلة مع إذاعة “أوندا سيرو” نقلتها وكالة “أوروبا برس”، أن المغرب كان يملك مفتاح الباب، في إشارة إلى قدرته على منع موجة العبور الجماعي أو الحد منها.
وقالت الوزيرة: “إما أن المغرب فتح الباب أو تركه مفتوحاً”، معتبرة أن هذه الفرضية تفرض طرح تساؤلات حول الدور الذي لعبته السلطات المغربية فيما جري.
ورغم تحميلها المغرب جانباً من المسؤولية، لم تُعفِ الوزيرة السلطات الإسبانية من المسؤولية عما حدث، حيث وجهت انتقادات إلى طريقة تعامل أجهزة الدولة مع التحذيرات التي سبقت موجة العبور.
وأشارت غارسيا إلى أن المركز الوطني للمخابرات لم ينجح في استباق حجم التطورات، معتبرة أن الاكتفاء بإرسال رسالة عبر تطبيق “واتساب” إلى رئيس ديوان مندوب الحكومة في سبتة لم يكن كافياً بالنظر إلى حساسية الوضع.
واعتبرت الوزيرة، خلال تصريحات أمام جمعية في مدريد، أن مثل هذه التحذيرات كان ينبغي أن تصل إلى الوزير المختص أو إلى مسؤولين أعلى ضمن التسلسل الإداري، بدل الاكتفاء بإبلاغ مسؤولين محليين. وبحسب هذا التقييم، فإن ما حدث يورّط المغرب بشكل أساسي.
علامـات استفهــام
من جهتها، دخلت وزيرة الطفولة والشباب الإسبانية سيرا ريغو على الخط، معتبرة أنه من الصعب تصور مرور موجة هجرة جماعية بهذا الحجم دون أن تكون السلطات المغربية على علم بها.
ودعت ريغو، في تصريحات لقناة “تيفي”، إلى توسيع التحقيقات من أجل تحديد حقيقة ما جرى والجهات التي كانت على علم بالتطورات، معتبرة أن أزمة سبتة تعيد إلى الواجهة إشكالية اعتماد أوروبا على دول أخرى في ضبط حدودها الخارجية.
وتعكس هذه التصريحات وجود نقاش داخل إسبانيا يحمّل المغرب المسؤولية الكاملة عن أزمة سبتة، حيث كان يملك القدرة على منع العبور الجماعي لمواطنيه.
توتـر العلاقات
في السياق، تمر العلاقات بين المغرب وإسبانيا بفترة حرجة للغاية نتيجة أزمة سبتة، ومن شأن هذه العلاقات أن تشهد مزيدا من التوتر عندما يتم الكشف عن نتائج التحقيق القضائي الذي تمّ فتحه حول هذه المسألة، والذي سيشمل حتما مسؤولين مغاربة.
وتحقق المحكمة الوطنية في مدريد، وهي المكلفة بالقضايا الكبرى، في أزمة سبتة من زاوية أن عملية الاقتحام الجماعي يوم 30 يوليو، من خلال 80 ألف شخص، هي اعتداء على الوحدة الترابية لإسبانيا، ولعل المثير هنا أن الحكومة الإسبانية انتصبت كمدّعٍ بالحق المدني في هذا التحقيق.
وانطلاقا من اقراره بوجود مؤامرة خارجية استهدفت إسبانيا، فإن التحقيق القضائي يركّز على فرضية تورط ضباط مغاربة في تنظيم الاقتحام الجماعي، كما جاء في تقرير للشرطة الإسبانية. وهذه هي النقطة تقلق المغرب كثيرا.
وعليه، يرى المغرب في التحقيق القضائي الإسباني عائقا أمام تحسين العلاقات الثنائية، بحكم أن استدعاء القضاء لمسؤولين أمنيين أو سياسيين مغاربة سيجعل هذه العلاقات تدخل مرحلة حقيقية من التوتر. وتوقعت جريدة “آرا” المحلية، السبت، عدم استجابة المسؤولين المغاربة للتحقيق القضائي الإسباني، انطلاقا من نيّة المخزن حجب دوره في عملية العبور إلى سبتة، وهو الدور الذي تؤكد كل المعطيات والدلائل أنه من نفذه.

