تتجه ولاية النعامة خلال السنوات الأخيرة نحو تعزيز الاستثمار وفتح آفاق جديدة أمام المستثمرين في مختلف القطاعات، لاسيما الفلاحة والصناعة والسياحة، بهدف دفع عجلة التنمية المحلية بهذه الولاية الحدودية، وخلق الثروة ومناصب الشغل، والمساهمة في دعم الاقتصاد الوطني، مستفيدة في ذلك من مؤهلات ومقومات هامة، على غرار العقار، والمياه الجوفية، ومصادر الطاقة، إلى جانب التسهيلات الإدارية التي توفرها عبر المنصة الرقمية للاستثمار، تنفيذاً لتوجيهات السلطات العليا في البلاد الرامية إلى إزالة العراقيل وتحسين مناخ الاستثمار.
تعدّ ولاية النعامة من الولايات التي تزخر بإمكانيات معتبرة تسمح بتطوير النشاط الاستثماري، خاصة بالنظر إلى مساحاتها الشاسعة القابلة للاستغلال في مختلف المجالات، ويأتي العقار في مقدمة هذه المؤهلات، إلى جانب توفر الموارد المائية الجوفية ومصادر الطاقة، وهي عوامل أساسية لإنجاح المشاريع الاقتصادية والاستثمارية.
وفي المجال الصناعي، خصّصت الولاية منطقة النشاطات الحرشاية ببلدية النعامة لتكون قطبا صناعيا واقتصاديا، بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي واتصالها بعدة محاور للنقل، حيث تمرّ بها الطرق الوطنية رقم 6 و22، كما تستفيد من خط السكة الحديدية الرابط بين تيندوف ووهران، إضافة إلى قربها من مطار الشيخ بوعمامة بالمشرية، فضلا عن توفر العقار والطاقة والمياه الجوفية.
وقد أهلت هذه المقومات المنطقة لاستقبال عدد من المشاريع الاستثمارية، من بينها مشروع مصنع معالجة خام الحديد لغار جبيلات، في إطار تثمين الثروات المنجمية وتجسيد الاستراتيجيات الوطنية الكبرى، إلى جانب مشاريع أخرى، منها مصنع لإنتاج الورق المقوى ومشاريع صناعية متنوعة.
وأصبحت منطقة النشاطات الحرشاية بذلك تستقطب اهتمام عدد من رجال الأعمال والشركات الوطنية وحتى الأجنبية، من خلال الاستفادة من المنصة الرقمية للمستثمر التي خصصتها الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، فضلا عن إنشاء مناطق نشاطات مصغرة عبر مختلف بلديات الولاية.
وفي القطاع الفلاحي، تتميز ولاية النعامة بطابعها السهبي والرعوي، وبامتلاكها ثروة حيوانية معتبرة وأراض قابلة للاستغلال الزراعي، وتقدر المساحة الصالحة للزراعة بـ35.697,35 هكتارا، منها 14.032 هكتارا من الأراضي المسقية، فيما تقدر المساحة الرعوية بـ2.168.684 هكتارا.
وقد شرعت الولاية خلال السنوات الأخيرة في توسيع الاستثمار الفلاحي، خاصة في الزراعات الإستراتيجية، على غرار الحبوب بمختلف أنواعها، والخضروات، لاسيما البطاطا، والأشجار المثمرة.
وفي هذا الإطار، تمّ تخصيص مساحات هامة عبر المنصة الرقمية للديوان الوطني للأراضي الفلاحية، بكل من بلدية القصدير الحدودية، وبلدية عسلة، ومنطقة سيدي إبراهيم ببلدية مغرار، حيث شهد القطاع إقبالا متزايدا من المستثمرين، وحقق نتائج مشجّعة في مرحلته الأولى، في انتظار توسيع العملية لتشمل مناطق أخرى.
وتشكّل السياحة بدورها أحد القطاعات الواعدة بولاية النعامة، بالنظر إلى ما تزخر به من مؤهلات طبيعية وحموية وثقافية، وتضمّ الولاية ست مناطق للتوسع السياحي مصنفة، من بينها منطقة المحطة الحموية عين ورقة ببلدية عسلة، بمساحة تقدر بـ2.905 هكتارات، ومنطقة مكثر بعين الصفراء على مساحة 16,28 هكتارا، ومنطقة سيدي بوجمعة بعين الصفراء بمساحة 52,5 هكتارا، ومنطقة رويس الجير ببلدية الصفيصيفة الحدودية بـ20 هكتارا، ومنطقة تيوت بـ20 هكتارا، إضافة إلى منطقة فوناسة ببلدية جنين بورزق، التي تمتد على مساحة 100 هكتار.
ومن شأن توسيع آفاق الاستثمار بولاية النعامة أن يمنح دفعا جديدا للتنمية المحلية، من خلال خلق الثروة ومناصب الشغل، واستغلال الإمكانيات الطبيعية والاقتصادية التي تزخر بها المنطقة، فضلا عن المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد الوطني، والتقليل من فاتورة الاستيراد، خاصة بالنسبة للمواد الإستراتيجية، وفي مقدمتها الحبوب وبعض المنتجات الصناعية.



