تعيش ولاية وهران هذا الموسم دخولا مدرسيا استثنائيا، يعكس حجم الثورة التنموية التي يشهدها قطاع التربية، من خلال مشاريع توسعية ومرافق جديدة، إلى جانب تعزيز الموارد البشرية بعمليات توظيف واسعة غير مسبوقة منذ سنوات.
تأتي الديناميكية في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تحسين ظروف التمدرس، رفع مؤشرات الجودة، ومواكبة المعايير الدولية في التعليم، بما يضمن تكوينا أفضل للتلاميذ وتطويرا ملموسا للقطاع.
وفي هذا السياق، أكّد مدير التربية لولاية وهران، السيد عبد القادر أوبلعيد، أنّ «زهاء 45 مرفقا تربويا جديدا، سيدخل حيز الخدمة مع أول يوم من الدخول المدرسي ٢٠٢٦ – ٢٠٢٧، تشمل مؤسسات قاعدية، مطاعم مدرسية، أنصاف داخليات، ووحدات للكشف والمتابعة، إلى جانب مشاريع أخرى ما تزال قيد الإنجاز».
وأوضح المسؤول أنّ «هذه الإنجازات تأتي في إطار برنامج استثماري ضخم، أُعدّ منذ نوفمبر 2025، تحت إشراف والي وهران، من خلال جلسات عمل وخرجات ميدانية لتحديد الأولويات وضمان جاهزية المرافق يوم الدخول المدرسي».
وأضاف أنّ «قطاع التربية استفاد من 20 مؤسسة تربوية جديدة، بينها 10 مدارس ابتدائية موزعة عبر مختلف البلديات، بما في ذلك المناطق النائية، مثل قرية بوياقور ببلدية بوتليليس، والكرمة بمسرغين، إضافة إلى بلديات بوعمامة، حاسي مفسوخ، حاسي بن عقبة، بن فريحة، بوسفر، السانية وعين البيضاء».
وأشار مدير التربية إلى أنّ «القطب الحضري أحمد زبانة بمسرغين شهد ديناميكية ملحوظة، حيث ارتفع عدد المدارس الابتدائية إلى 12، والمتوسطات إلى 6، والثانويات إلى 3»، مؤكّدا أنّ «هذا القطب استفاد من خمس مرافق تربوية جديدة عبر مختلف الأطوار التعليمية».
ولفت إلى أنّ «الطور الابتدائي شهد توسعة بـ 52 قسمًا إضافيا، ما يسمح بالقضاء على نظام الدوامين الكلي أو الجزئي، إضافة إلى إنشاء 12 مطعما مدرسيا جديدا، ليضاف إلى الحظيرة الحالية التي تضم 695 مطعما مدرسيا، منها 70 مطعما مركزيا، توفر في مجملها الوجبات الساخنة منذ اليوم الأول للدخول المدرسي، تنفيذًا لتوجيهات السلطات العليا».
ثماني متوسّطات جديدة وتوسعة بـ 32 قسما
وبالنسبة للطور المتوسط، أفاد المدير أنّ «وهران استفادت هذا الموسم من ثماني متوسطات جديدة خصّصت لتخفيف الضغط وتحسين ظروف التمدرس، مع استرجاع بعض المدارس الابتدائية لاستغلالها كملحقات للطور المتوسط».
وأوضح أنّ «هذه المؤسسات موزعة عبر عدة مناطق، من بينها متوسطة جديدة بمنطقة الشهايرية ببلدية عين البية، وأخرى ببن فريحة، إضافة إلى مؤسسة بالمنادسية بقديل، وكذا متوسطة جديدة بعين البيضاء بالسانية، وأخرى بمسرغين، فضلا عن مؤسسة بالحي السكني الجديد بسيدي البشير».
كما أفاد أنّه تمّ «تسجيل 32 قسما إضافيا للتوسعة في متوسطات قائمة، إلى جانب توفير أنصاف داخليات ومطاعم مدرسية في الطورين المتوسط والثانوي ببلديتي سيدي الشحمي وبوسفر».
أما الطور الثانوي، فقد أكّد أوبلعيد أنّه «سيدخل الخدمة مع بداية الموسم ثانويتين جديدتين في بلدية مسرغين، في انتظار استكمال الأشغال خلال الأشهر المقبلة بثانويتين إضافيتين في بئر الجير والسانية».
وأضاف أنّ «القطاع تمّ تدعيمه أيضا بوحدتين جديدتين للكشف والمتابعة بثانويتي طافراوي وسيدي بن يبقى، إضافة إلى نصف داخلية جديدة على مستوى ثانوية فتوحي عبد القادر بالمحقن ببلدية أرزيو»، مبرزًا أنّ «هذه المرافق، تعكس الاهتمام الكبير بتوفير ظروف بيداغوجية وصحية متكاملة للتلاميذ».
وفي الجانب البشري، أفاد مدير التربية لولاية وهران، السيد عبد القادر أوبلعيد، أن «القطاع استفاد من عملية توظيف واسعة غير مسبوقة، حيث تم تدعيمه بـ 4528 موظفا جديدا».
وأوضح أنّ «هذه العملية شملت 1752 أستاذا ناجحا في المسابقة الوطنية، و115 أستاذا متخرجا من المدرسة العليا للأساتذة، إضافة إلى 155 ناجحا في الامتحان المهني من مختلف الرتب، و233 موظفا جديدا من خارج الولاية، فضلا عن 433 ناجحا في مسابقة محلية لتوظيف العمال والإداريين».
كما كشف أنّ «يوم 26 سبتمبر سيشهد تنظيم مسابقة جديدة لفتح 1840 منصبا إضافيا، تشمل مشرفين، مربيين متخصصين، مستشاري توجيه، مقتصدين، ومخبريين رئيسيين، وهو ما يعكس حجم الجهود المبذولة لتغطية كل الاحتياجات البشرية للقطاع».
وأكّد أوبلعيد أنّ «هذه التدعيمات ستساهم في تحسين مؤشرات التربية بشكل ملموس، من خلال ضبط الأفواج التربوية، تقليص نظام الدوامين، وتحسين معدل شغل الأقسام، بما ينعكس إيجابا على جودة التعليم والنتائج المدرسية».
وختم تصريحه بالتأكيد على أنّ «الدخول المدرسي لهذه السنة سيكون دخولًا مميزًا بفضل الجمع بين توسع الهياكل وتدعيم الموارد البشرية»، معتبرا أنّ «هذه الثورة التنموية تجعل من وهران نموذجا وطنيا في الإستثمار التربوي، وتجسّد رؤية مستقبلية نحو تعليم نوعي يواكب التحولات العالمية».



