انهارت، فجر أمس الأربعاء، عمارة “السعادة “غربي مدينة غزة على رؤوس عشر أسر نازحة كانت تقيم داخلها رغم تصدعها الشديد جراء قصف سابق طاول أساساتها، في مشهد أعاد إلى الواجهة واقع المباني المتضررة التي تحولت إلى مأوى قسري لعائلات فقدت أماكن سكنها خلال حرب الإبادة الصهيونية على غزة.
وبعد انهيار المبنى المكوّن من ستة طوابق، تحولت المنطقة إلى كومة كبيرة من الركام والكتل الإسمنتية الثقيلة، فيما هرعت طواقم الدفاع المدني والإسعاف إلى المكان لمحاولة الوصول إلى العالقين تحت الأنقاض، بالتزامن مع تجمع الأهالي في محيط المبنى بحثا عن أقاربهم وذويهم. وأعلن ناشطون مدنيّون انتشال جثامين 20 شهيداً، بينهم 5 أطفال، ونحو 14 مصاباً، فيما يقارب عدد المفقودين العالقين تحت الأنقاض 60 شخصاً. وطالب محمود بصل المتحدث باسم الدفاع المدني في مؤتمر صحافي المجتمع الدولي بتوفير المعدات اللازمة لاستخراج المفقودين تحت أنقاض المبنى المنهار في مدينة غزة، محذراً في الوقت ذاته من وجود ألفي بناية مهددة بالانهيار في القطاع.
ألفا بناية مهدّدة بالانهيار
وكانت العمارة، المؤلفة من ستة طوابق، قد تعرضت في وقت سابق لقصف استهدف أساساتها، ما تسبب في هبوط أجزاء منها وتضرر بنيتها الإنشائية، قبل أن تبقى أربعة طوابق قائمة منها، ومع ذلك، واصلت أسر نازحة الإقامة فيها، في ظل انعدام البدائل وغياب القدرة المادية على الانتقال إلى أماكن أكثر أمنا. ورغم التحذيرات التي تلقاها السكان من مهندسين وجهات مختصة بشأن خطورة البقاء داخل المبنى المتصدع، لم تجد الأسر النازحة أمامها خيارات كثيرة، خصوصا مع ندرة أماكن الإيواء وارتفاع تكاليف استئجار أي مساحة يمكن أن توفر لها سقفا يحميها وأطفالها.
ويقول أحد جيران العمارة، إن صوت انهيار العمارة دوى في المنطقة قرابة الساعة الثالثة فجرا، وكان الصوت قويا ومفاجئا، حتى بدا في اللحظات الأولى كأنه انفجار أو قصف جديد، مضيفا أن الأهالي خرجوا من أماكن وجودهم على وقع الصوت، قبل أن يتضح لهم أن العمارة قد انهارت، وسط حالة من الهلع والصراخ بين السكان والجيران، الذين حاولوا الاقتراب من المكان لمعرفة ما جرى والبحث عن أي ناجين تحت الركام.
8.500 مفقود تحت الأنقاض
وحمّل المكتب الإعلامي الحكومي في بيان الاحتلال الصهيوني والمجتمع الدولي المسؤولية الكاملة والمباشرة عن الحادثة، وحملهم كافة تداعيات استمرار هذا التدهور الإنساني الخطير وغير المسبوق الذي يعيشه أكثر من 2.4 مليون إنسان في قطاع غزة”، داعيا كل دول العالم والمنظمات الأممية والدولية إلى التدخل الفوري لرفع الحصار الظالم عن قطاع غزة، وفتح كافة المعابر، وإدخال آليات الإنقاذ والدفاع المدني ومعدّاتها ومستلزماتها بشكل فوري، إلى جانب إدخال كل ما يحتاجه قطاع غزة من احتياجات إنسانية وإغاثية عاجلة وضرورية ومهمة. وأشار المكتب إلى وجود أكثر من 8.500 مفقود ما زالوا تحت الأنقاض في مختلف محافظات قطاع غزة بحاجة ماسة إلى التدخل العاجل لانتشالهم، محذراً من مخاطر تتهدد آلاف البنايات المتصدعة في القطاع وما زالت مهددة بالانهيار في أي وقت خاصة وأن العديد منها ما زالت مأهولة بالسكان والنازحين لعدم وجود أي بدائل أو مساحات جغرافية كافية لإقامة مراكز إيواء جديدة.




