قال مصدر لبناني رسمي إنّ السفيرين الصّهيوني واللبناني في واشنطن التقيا، أمس الثلاثاء، في العاصمة الأمريكية، لتحريك جمود المفاوضات بين البلدين. وأضاف المصدر أنّ اللقاء بحث التطورات في لبنان وآلية تنفيذ صيغة الإطار التي تم التوصّل إليها في يوني الماضي.
عقد الاجتماع بالتزامن مع إرجاء جولة مفاوضات بين الاحتلال الصهيوني ولبنان، كان من المقرّر عقدها الأسبوع الجاري في العاصمة الإيطالية روما، إلى أكتوبر المقبل.وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون أكّد السبت، أنه “لا مفاوضات جديدة مع الاحتلال في الوقت الحالي”، مشدّدا على تمسّك بلاده بالانسحاب الصهيوني وعودة الأسرى والنازحين وإعادة الإعمار باعتبارها “ثوابت وطنية”.وبدأت المفاوضات المباشرة بين لبنان والكيان في 14 أفريل الماضي، باجتماع في واشنطن برعاية أمريكية، وتناولت جولاتها ملفات وقف إطلاق النار والانسحاب والحدود والأسرى والمفقودين.وفي 26 يونيو، وقّعت بيروت والكيان الصّهيوني في واشنطن “صيغة إطار” برعاية أمريكية، تنص على انسحاب صهيوني تدريجي من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها قوات الاحتلال.وبين 4 و6 أوت الماضي، استضافت روما الجولة السابعة من المفاوضات، التي تناولت ملفات عسكرية وسياسية وقانونية وحدودية، إلى جانب ملف الأسرى والمفقودين.
ورغم “صيغة الإطار” الموقّعة في 26 يونيو، تتواصل الهجمات الصهيونية على جنوب لبنان، فيما لا يزال الجيش الصهيوني يحتل مناطق في الجنوب، بعضها منذ عقود وأخرى سيطر عليها خلال الحروب والعدوان الأخير.
كلفــة الحـرب تتجـاوز 27 مليـار دولار
من ناحية ثانية، قال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إنّ كلفة الحربين اللتين بدأتا في عام 2023 وفي الثاني من مارس تجاوزت 20 مليار دولار، متوقّعاً أن تتخطى الكلفة الإجمالية 27 مليار دولار بعد اكتمال احتساب خسائر حرب 2026.وأضاف سلام أن أجزاء من الأراضي اللبنانية أصبحت تحت الاحتلال، وتشمل 75 بلدة ومدينة في جنوب لبنان، فيما لا يزال نحو 250 ألف لبناني في عداد النازحين.
وأوضح أن الحرب الأخيرة أدت إلى تدمير 91 ألف وحدة سكنية، بينما تضرّرت 230 ألف وحدة خلال الحرب السابقة، مشيراً إلى أنّ الحرب فاقمت الأزمات التي يعانيها لبنان وأوقفت مسار النمو الذي كان قد بدأ.
وأكّد رئيس الحكومة أنّ الاحتياجات الإنسانية في لبنان “كبيرة جداً”، وأنّ حجم الدمار يفوق قدرة الدولة بمواردها الحالية على تحمله بمفردها، داعياً إلى مصارحة اللبنانيين بحقيقة الوضع وحجم التحديات.وقال سلام: “هدفنا ليس أن ندير نزوح أهل الجنوب، بل إعادتهم إلى أرضهم”، موضّحاً أن جهود الحكومة تنصب على تأمين مقوّمات العودة الآمنة والكريمة للنازحين إلى مناطقهم.وتضع الأرقام التي أعلنها سلام لبنان أمام تحديات متزامنة، تشمل استعادة الأراضي، وإعادة إعمار عشرات آلاف الوحدات السكنية، وتأمين عودة نحو ربع مليون نازح، واستئناف مسار النمو، في ظل فجوة واسعة بين حجم الاحتياجات والإمكانات المحلية المتاحة.





