تعتبر القضية الفلسطينية من أكثر القضايا حضورا في الدورة الـ81 للأمم المتحدة، حيث شهدت المداخلات خلال افتتاح المناقشة العامة للدورة، تشديدا
على ضرورة انهاء العدوان الصهيوني على قطاع غزة، ووقف سياسة التوسع الاستيطاني والتطهير العرقي بالضفة الغربية، وتوفير الظروف الضرورية لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.استهل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش كلمات القادة والزعماء في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، محذرا من تلاشي حل الدولتين ومن أن العنف والتهجير والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة يثير شبح التطهير العرقي، وقال إن ما يسمى وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط «ليس أكثر من إطلاق نار لكن أقل حدة».
تحذير من تقويض قيام الدولة
وقال الأمين العام للأمم المتحدة، خلال اجتماع مغلق عقده بالتنسيق من كندا وفرنسا، والسعودية والمملكة المتحدةعلى هامش أعمال الجمعية العامة رفيعة المستوى في نيويورك لنقاش القضية الفلسطينية وحل الدولتين: «قبل عام واحد، انضمت كثير من دولكم إلى بلدان أخرى في الاعتراف بدولة فلسطين. وبذلك، أقررتم أيضاً بأنه لا يوجد سوى مسار واحد موثوق به لتحقيق السلام والأمن الدائمين: حل الدولتين، القائم على حدود ما قبل عام 1967، بما يتماشى مع القانون الدولي، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، والاتفاقات السابقة».
وحذر قائلاً إن «مقومات قيام دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية ومتصلة جغرافياً وقادرة على البقاء وذات سيادة يجري تقويضها بصورة منهجية في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة عبر البؤر الاستيطانية وعنف المستوطنين».
كما أشار غوتيريش إلى أن عمليات الهدم والإخلاء والتهجير والاستيلاء على الأراضي وانتهاكات الوضع القائم في الأماكن المقدسة تؤدي «إلى إيجاد بيئة تتزايد فيها عوامل الضغط والإكراه، مما يدفع الأسر الفلسطينية إلى مغادرة منازلها وأراضيها، ويثير شبح التطهير العرقي». وحذر من المضي «في خطة «إي 1 «الاستيطانية، التي من شأنها أن توجه ضربة قاضية لآفاق إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وقادرة على البقاء.
حجم القتل في غزة لامثيل له
وحول الوضع في غزة، قال الأمين العام للأمم المتحدة «بالنسبة إلى الأسر المحاطة بالدمار واليأس، تبدو الوعود بمستقبل أفضل وعوداً جوفاء ما لم تقترن بتغيير فعلي على أرض الواقع. وأضاف: «يجب تنفيذ خطة السلام تنفيذاً كاملاً»، في إشارة إلى خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن إنهاء الحرب الصهيونية على قطاع غزة.
وقال غوتيريش إن الهجوم على الفلسطينيين في قطاع غزة عقب أحداث 7 أكتوبر 2023 خلّف حجما من القتل والدمار لم يشهد مثله خلال سنوات توليه منصبه.
وأشار إلى أن محكمة العدل الدولية أصدرت تدابير مؤقتة ملزمة قانونيا في القضية المتعلقة بتطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
خلل في النظام الدولي
بدوره، قال الرئيس التركي رجب أردوغان إن غزة أصبحت «معسكرا للموت» و»المقبرة الأوسع للأطفال في العالم» ودعا الدول التي لا تعترف بدولة فلسطين إلى إعادة النظر في موقفها، كما انتقد عجز الأمم المتحدة وقال إن المنظومة الدولية المرتكزة على 5 دول لا يمكن أن تكون عادلة.
كما قال أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إن ما جرى في غزة «وصمة عار في جبين الإنسانية جمعاء» ووصفه بأنه «إبادة جماعية بكل ما تحمله الكلمة من معنى. مشيرا إلى أن قادة الاحتلال الصهيوني باتوا يجاهرون بتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.
وأضاف: «لا يستقيم الحديث عن نظام دولي عادل ما دامت فلسطين نقطة عمياء فيه، وما جرى في غزة إبادة جماعية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، ووصمة عار على جبين الإنسانية جمعاء».
ودعا أمير قطر المجتمع الدولي إلى «ألا يترك تطبيق الاتفاق رهنا بحسابات طرف اعتاد أن ينقض عهوده كلما خلا له الميدان».
ووصف استمرار «الاضطهاد والفصل العنصري وإرهاب المستوطنين للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وتدنيس المقدسات الإسلامية والمسيحية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، وسلب الشعب الفلسطيني حقوقه، وعلى رأسها حقه الأصيل في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية»، بأنه «الجرح المفتوح».
كما تطرق الأميرالقطري إلى العدوان الصهيوني الممتد إلى لبنان وسورية.
واعتبر أن «التعامل مع الكيان الصهيوني، وكف أذاه، وضبط سلوكه الخارج عن القانون، هو الامتحان الحقيقي الذي تثبت به الأسرة الدولية جديتها في إعلاء القيم وحكم القانون. فإما أن يكون القانون واحدا للجميع، وإما أن يفقد معناه حين يُطبق على الضعفاء ويُعفى منه الأقوياء».
الصمــت جريمــة
في السياق، شنّ رئيس الوزراء الصهيوني، هجومًا على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عقب تصريحاته الأخيرة التي انتقد فيها تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية.وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد قلل، خلال كلمته في افتتاح الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، من شأن جهود السلام في قطاع غزة، قائلًا إنها «لم تنجح في فتح أي ممر إنساني، وإن ما يحدث هو مشهد ينبغي أن يخجل منه الجميع».
من جانبه، قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إن بلاده لن تلتزم الصمت إزاء ممارسات الاحتلال الصهيوني في قطاع غزة والضفة الغربية.
وأكد أن ما تعرض له الكيان الصهيوني في 7 أكتوبر 2023 لا يضفي الشرعية على أي من ممارساته في غزة والضفة الغربية.
ولفت بيرنهام إلى قتل عدد كبير جدا من الناس في غزة، بينهم أطفال، وعدم دخول سوى مساعدات قليلة جدا إلى القطاع الذي يفرض عليه الاحتلال حصارا مشددا.
وأردف: «لا يمكننا التزام الصمت بينما تتفاقم المعاناة المروعة، وتتعرض رؤية حل الدولتين، وهي الحل الأفضل، للهجوم».
كما انتقد المستوطنات الصهيونية غيرالقانونية المزمع إنشاؤها في الضفة الغربية، قائلا: «لا يمكن السماح بذلك، ولهذا تحركنا وحظرنا التجارة مع المستوطنات غير القانونية».




