القرارات الجديدة تتيح معالجة الاختلالات وحماية القدرة الشرائية
أكّد البروفيسور مراد كواشي، أهمية المقاربة الجديدة التي أمر رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، باعتمادها، باعتبارها نقلة نوعية من خلال الانتقال من الآليات التقليدية للرّقابة، إلى مقاربة استباقية تعتمد الرّقمنة والرقابة الميدانية المتواصلة على مدار العام، لضمان الوفرة والتحكّم في الأسعار وحماية القدرة الشرائية.
أبرز كواشي أنّ الآلية المقترحة لضبط السوق وتسقيف الأسعار، تقوم على الانتقال من المقاربة التقليدية لتنظيم السوق إلى مقاربة استباقية تعتمد تنظيم التخزين والوسطاء، ومحاربة الاحتكار، ورقمنة الإنذار المبكّر بشأن وضعية الاحتياطات الاستراتيجية لبعض المواد، إضافة إلى محاصرة المحتكرين، بما يحمي القدرة الشرائية للمواطن.
وقال كواشي في تصريح لـ«الشعب”، إنّ تعزيز اللامركزية في الرقابة، وتدعيم فرقها على المستوى المحلي، واعتماد أنظمة رقمية للإنذار المبكّر، من شأنها معالجة الاختلالات المسجّلة والحدّ من ارتفاع الأسعار، مع تسقيفها بالنسبة إلى بعض المواد الأساسية، بما يضمن حماية القدرة الشرائية، وهو ما تسعى إليه الدولة منذ جائحة كورونا.
في هذا الإطار، أوضح كواشي أنّ تطوير الآليات والانتقال من المقاربات التقليدية البعدية إلى مقاربة الإنذار المبكّر التي وصفها بـ«القوية جدا”، يسمح بتلافي الاختلالات المسجّلة سابقا، من خلال الانتقال من معاقبة الفاعلين بعد فوات الأوان إلى مراقبة سلسلة القيمة بأكملها، منذ انتقال السلعة من المنتج إلى وصولها إلى المستهلك.
وقال محدثنا إنّ الآليات والإجراءات التي أعلن عنها رئيس الجمهورية خلال اجتماع مجلس الوزراء الأخير، ستتيح مراقبة تدخّل الوسطاء وهوامش الربح وعمليات التخزين، واعتبر أنّ هذه المقاربة ستكون أكثر نجاعة من سابقتها، غير أنها تتطلّب بناء قاعدة بيانات رقمية دقيقة ومحيّنة وديناميكية لكل سلعة، مع تحديد كميات الإنتاج اليومي أو الشهري، وكميات الاستهلاك خلال الفترات نفسها، وحجم الطلب، لتحديد الفجوة في المواد التي تحتاج إلى الاستيراد وتغطيتها في الوقت المناسب، كما أكّد أهمية الإجراءات المتعلقة بشعبة اللّحوم، مشيرا إلى طلب رئيس الجمهورية من الوزير الأول فتح تحقيق شامل، نظرا إلى الدور السلبي الذي لعبه بعض المستوردين ممّن احتكروا السوق، وأسهموا في رفع أسعار اللّحوم المستوردة.
في السياق ذاته، لفت كواشي إلى أهمية الأمر الذي أسداه الرئيس تبون إلى وزير الداخلية والولاة بشراء فائض المنتجات الفلاحية في الولايات المنتجة، وتخزينه وتوزيعه، ثمّ إعادة بيعه للمواطنين بأسعار معقولة، بما يسمح بتنظيم سوق الخضر والفواكه وضمان وفرتها، وأشار إلى أنّ تدخل الدولة -في هذا المجال- يكون بصفتها منظّما وضابطا لاستقرار الأسعار، بما يخدم الفلاح والمستهلك على حدّ سواء.
من جانب آخر، أبرز كواشي أنّ هذه الإجراءات والآليات تهدف إلى كبح التضخّم وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، ومن شأنها تعزيز الرقابة على هوامش الربح ومكافحة المضاربة، وتحسين القدرة الشرائية يساهم بشكل مباشر في مكافحة التضخّم.



