شبّـاك التذاكر والنّوادي رافدان لصناعة سينمائيــة حقيقيـة
تحفيز القاعات الخاصة للانخراط في الدورة التجارية للفيلم
أكّد مدير المعهد الوطني العالي للسينما، الدكتور إلياس بوخموشة، أن توسيع فضاءات العرض يعزز حضور الفيلم الجزائري لدى الجمهور ويدعم السيادة الثقافية، مشدّدا على أهمية ترسيخ ثقافة المشاهدة لدى الأجيال الجديدة.
أوضح الدكتور بوخموشة أن المبادرة الرامية إلى توسيع فضاءات عرض الأفلام الجزائرية تكتسي أهمية بالغة في ردم الهوة بين الجمهور والسينما الوطنية المعاصرة، مشيرا إلى أنها تمثل خطوة مهمة في مجال الوساطة الثقافية، وإعادة بناء العلاقة بين المواطن والإنتاج السينمائي المحلي.
وأشار بوخموشة الى أن تمكين الأفلام الجزائرية من العرض والتداول المنتظم من شأنه تجاوز نمطية العروض الاحتفالية والموسمية، وتعزيز السيادة الثقافية الوطنية، من خلال توفير قاعات ومنصات تتيح للأعمال السينمائية الوصول إلى الجمهور.
كما تساهم هذه المبادرة ـ حسبه ـ في إعادة الاعتبار للمشاهدة الجماعية وترسيخ حضور الفيلم الجزائري بوصفه جزءا من الهوية والذاكرة الجماعية، فضلا عن تحريك العجلة الاقتصادية للقطاع، خاصة إذا اقترنت مستقبلا بإنعاش شباك التذاكر وتشجيع الإقبال الجماهيري المدفوع.
وفي السياق ذاته، أشار المتحدث إلى أن توسيع فضاءات العرض يفتح آفاقا جديدة أمام المخرجين والمنتجين، من خلال تمكينهم من عرض أعمالهم أمام شرائح واسعة ومتنوعة من الجمهور، وعدم حصرها في دوائر المهرجانات والعروض المتخصصة، بما يسمح لهم بقياس أثر إنتاجاتهم الفنية والتفاعل مع المتلقين. كما يتيح تنظيم نقاشات عقب العروض فرصة لتعزيز الحوار بين صناع الأفلام والجمهور، وإثراء التجربة السينمائية وتطوير الذائقة النقدية لدى المشاهدين.
وشدّد مدير المعهد الوطني العالي للسينما على ضرورة تثمين جهود صناع الأفلام، من خلال وضع استراتيجيات تضمن تعويضا ماليا عادلا مقابل عرض أعمالهم، بما يشجع المخرجين والمنتجين والقاعات والموزعين الخواص على الانخراط في الدورة الاقتصادية للقطاع، ويخفف العبء عن المؤسسات العمومية التي تضطلع بدور مهم في دعم النشاط السينمائي والثقافي.
وبخصوص سبل استثمار تنوع الإنتاجات السينمائية الوطنية لبناء علاقة مستدامة مع الجمهور، أكد بوخموشة أن تعدد المواضيع والأساليب الفنية، من الأفلام التاريخية والاجتماعية والإنسانية والبيئية إلى الأعمال الروائية والوثائقية والتجريبية، يمثل رصيدا ثمينا يمكن توظيفه في بناء ثقافة سينمائية متكاملة، شريطة تنويع البرمجة بما يستجيب لاهتمامات مختلف الفئات العمرية والثقافية، مع العمل على إتاحة الأفلام عبر قاعات العرض والمنصات الرقمية، والتلفزيون مستقبلا.
كما أبرز أهمية التربية على الصورة، من خلال إطلاق برامج موجهة إلى الأجيال الجديدة، على غرار النوادي السينمائية المدرسية والجامعية، بهدف تنمية قدرتهم على قراءة الصورة وفهم رسائلها وتطوير وعيهم النقدي في مواجهة التدفق البصري الأجنبي.
وخلص المتحدث إلى أن انتظام برمجة الأفلام الجزائرية وتنوعها من شأنهما تحويل المشاهدة السينمائية من ممارسة عابرة إلى عادة ثقافية مستدامة، تستعيد من خلالها السينما دورها بوصفها مرآة للمجتمع، وفضاء لطرح الأفكار ومناقشة القضايا التي تشغله.







