82 ســدّا و31 محطّـــــة لتحليـــــة ميــــاه البحــر.. ضمــان التّوزيـــع العـــــادل
أكّد وزير الري، لوناس بوزقزة، أمس، أن الدولة الجزائرية، وعلى رأسها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، تولي أهمية بالغة لقطاع الري، في ظل التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية، مشيرا إلى تزايد الطلب على المياه، بفعل الحركية التنموية التي تشهدها البلاد في مختلف المجالات، مطمئنا بأن الجزائر تتوفر على الإمكانات والبرامج اللازمة لضمان أمنها المائي.
وأوضح بوزقزة لدى استضافته، أمس، في برنامج “فوروم الأولى” للقناة الإذاعية الأولى، أن الجزائر تعمل على تعزيز أمنها المائي وضمان التوزيع العادل للمياه عبر مختلف مناطق الوطن، من خلال تنويع مصادر التموين وتكثيف الاستثمارات في القطاع، مشيرا إلى أن الغلاف المالي المخصص للمشاريع المسجلة بلغ 1469 مليار دينار.
وأضاف الوزير أن البلاد سجّلت خلال السنوات الأخيرة استقرارا في مجال التزود بالمياه، بفضل البرامج الكبرى المنجزة، مؤكدا أن الوضع مرشح للتحسن التدريجي. وفي هذا السياق، أشار إلى أن الجزائر تحصي حاليا 82 سدا، بمعدل امتلاء يقدر بنحو 60 بالمائة، إلى جانب استلام ثلاثة سدود جديدة خلال السنة الجارية، وإجراء دراسات لإنجاز 28 سدا، فضلا عن 18 مشروعا للتحويلات الكبرى للمياه ومشاريع لربط السدود فيما بينها.
وفيما يتعلق بالمشاريع المرتقبة، كشف السيد بوزقزة عن قرب إطلاق مشروع لربط 15 بلدية بولاية سطيف بسد ذراع الديس، بغلاف مالي يقدر بـ 18 مليار دينار، على أن تنطلق أشغاله بمناسبة إحياء الذكرى 72 لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة، في الفاتح نوفمبر المقبل.
كما أشار إلى مشروع ربط منطقة تانزروفت بولاية برج باجي مختار بحقل تيزاواتين بولاية عين قزام، على مسافة تقارب 250 كيلومترا، وبغلاف مالي يناهز 26 مليار دينار، إلى جانب مشاريع أخرى متفاوتة الحجم عبر عدة ولايات، تندرج ضمن الرؤية الاستشرافية لرئيس الجمهورية الرامية إلى معالجة الاختلالات المسجلة في التزود بالمياه بين مناطق الوطن.
وفي سياق متصل، أبرز وزير الري أهمية محطات تحلية مياه البحر ضمن الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى ضمان استدامة الموارد المائية وتعزيز الأمن المائي، لا سيما في ظل تذبذب تساقط الأمطار.
وأوضح أن الجزائر تتوفر حاليا على 19 محطة كبرى لتحلية مياه البحر و12 محطة متوسطة، بطاقة إنتاج إجمالية تقدر بـ 3.6 مليون متر مكعب يوميا، ما يسمح بتغطية احتياجات نحو 40 بالمائة من سكان البلاد.
وأضاف أن البرنامج الوطني لتحلية مياه البحر يتواصل من خلال إنجاز محطات جديدة، ووضع أخرى حيز الخدمة قبل نهاية السنة الجارية، على غرار محطتي الطارف وبجاية بشرق البلاد، فضلا عن توسيع عمليات الربط بهذه الموارد، حيث يرتقب ربط ولاية البليدة بمحطة فوكة بولاية تيبازة بمناسبة الفاتح نوفمبر المقبل.
كما أعلن الوزير عن الانطلاق، بالمناسبة ذاتها، في مشاريع الربط البعدي لفائدة الولايات الداخلية والهضاب العليا، إلى جانب مشاريع أخرى كبرى بالجنوب، من بينها محطة عين صالح، بطاقة إنتاجية تبلغ 60 ألف متر مكعب يوميا، والتي ستساهم في تموين ولاية تمنراست بالمياه عبر مسافة تقارب 700 كيلومتر.
وبخصوص ولاية تندوف، أشار السيد بوزقزة إلى برمجة توسعة المحطة الحالية لتحلية المياه، إلى جانب إنجاز محطة جديدة بطاقة إنتاجية تقدر بـ 10 آلاف متر مكعب يوميا.
من جهة أخرى، تطرّق وزير الري إلى منشآت تصفية ومعالجة المياه المستعملة، التي يبلغ عددها 237 محطة بمختلف الأحجام، بطاقة معالجة تقدر بنحو 1.12 مليار متر مكعب، وبنسبة استرجاع تصل إلى 55 بالمائة.
وأكّد في هذا الصدد أنّ استغلال المياه المعالجة لم يعد يقتصر على حماية البيئة والحد من التلوث والأمراض المرتبطة به، بل أصبح يشكّل رافدا اقتصاديا مهمّا، من خلال توجيهها لتلبية احتياجات قطاعي الفلاحة والصناعة، لاسيما في إطار المشاريع الهيكلية الكبرى.


