تثمـــين الأرشيـــف الوطنــي ومتابعـة جرائم الاستعمـــار .. أولوية قـصــوى..
سعيدي: تشجيع البحث في التاريخ المحلـي مدخل لتوثيـق الذاكـرة الوطنيـة
بن فرحات: صيانة التاريخ تتطلب قانونا ملزما وتنسيقا مؤسساتيـا شامـلا
عواريد:استرجاع الأرشيف وتوسيع قاعدة بيانات الباحثين لتطوير كتابة التاريخ
ندير: توحيد معايير الرقمنـة والاعتمـاد علـى الذكـاء الاصطناعـي لحفـظ التاريـخ
بلقاسم: الأرشيف المحلـي بالبلديـات ركيزة أساسيـة للذاكـرة الوطنيـة
بن براهم: تفعيل بروتوكول روما لمقاضاة فرنسا عن جرائمهـا الاستعماريـة
ناقش باحثون خلال الورشات المنظمة على هامش الجلسات الوطنية للتاريخ والذاكرة، أمس، سبل تطوير منظومة الذاكرة الوطنية، خلال الفترة 2027-2040، داعين إلى سن قانون لحماية الذاكرة الوطنية، وتأسيس مدرسة عليا للتاريخ، وتكثيف جهود استرجاع الأرشيف ورقمنته.
طالب مشاركون في الورشات بإقرار قانون وطني لحماية الذاكرة ورموز الثورة التحريرية، وردع صناع المحتوى الذين يشوهون رموز الثورة، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية. كما أشاروا إلى أهمية تأسيس معاهد للتاريخ.وسجل متدخلون نقص الأرشفة والرقمنة الشاملة، ومحدودية المحتوى الرقمي المتاح للباحثين والجامعيين، داعين إلى إنشاء موسوعة جزائرية على غرار ويكيبيديا، موجهة للشباب، واعتماد أساليب تدريس تجعل التاريخ مادة حية بعيدا عن الحشو والتلقين، مع مواكبة التطورات التكنولوجية.وأشار البروفيسور سعيدي مزيان إلى معالجة نقص استغلال الذاكرة الشفوية، داعيا إلى تشجيع التاريخ المحلي وبعث المدرسة التاريخية الجزائرية.
من جانبها، اقترحت أستاذة علم الاجتماع بجامعة البليدة 2، فتيحة بن فرحات، تطوير الإطار التشريعي والقانوني للذاكرة الوطنية، من خلال ترسيم القوانين الخاصة بحماية رموز الثورة التحريرية، وصياغة قانون ملزم لحماية الذاكرة وتدوين التاريخ وصونه، على أن تخضع نصوصه لدراسة المختصين، مع تعزيز التنسيق بين المؤسسات العاملة في هذا المجال.
مواصلة استرجاع الأرشيف الوطني
من جهته، اقترح الأستاذ الباحث لخضر عواريد، مواصلة جهود استرجاع الأرشيف الوطني، وجمع الشهادات الحية وإتاحتها للمختصين، وتوسيع قاعدة بيانات الباحثين، وتطوير مؤسسات تدريس التاريخ، مع تكليف خبراء بإعداد البرامج الوطنية ووضع المنصات الرقمية تحت وصاية مسؤولة وفق مراسيم قانونية.
ودعا عواريد إلى تأسيس مدرسة عليا للذاكرة أو التاريخ، تضم خبراء وتعمل على تنظيم القطاع وتوحيد الرؤى.
وشدد الأستاذ غانم ندير، على إطلاق برنامج استعجالي لجرد الوثائق الموجودة لدى العائلات، وتوحيد معايير الرقمنة، واعتماد بروتوكول موحد لجمع الشهادات الحية وتوثيق الأرشيف السمعي البصري، إلى جانب تأسيس بنك وطني للشهادات الحية لتوثيق ما تبقى منها.
واقترح غانم تأمين الوثائق المرقمنة باستخدام البصمة المائية لتفادي التزييف والحفاظ على أصالتها، وإطلاق مرصد رقمي للفترة 2027-2030، تتولى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الإشراف عليه عبر المخابر المتخصصة في الذكاء الاصطناعي. كما اقترح الأستاذ حميد بوشوشة إنشاء مركز إعلامي وطني للذاكرة.
أنقــذوا الأرشيـــــف المحلــي
من جهتها، دقت الباحثة ليلى بلقاسم، ناقوس الخطر بشأن الوضعية الكارثية للأرشيف المحلي على مستوى البلديات والموثقين، باعتباره جزءا من الذاكرة الوطنية، داعية إلى التجند لحماية أرشيف الحالة المدنية المهمل، من خلال إعداد خريطة للبلديات لإحصاء الوثائق والأرشيف المحلي ورقمنته.وأبرز المخرج سعيد عولمي أهمية الأفلام الوثائقية والسينما في الترويج للذاكرة الوطنية ورموز الثورة الجزائرية، داعيا إلى دعم الفيلم الوثائقي وتثمين الأعمال السمعية البصرية.وأكدت المحامية فاطمة الزهراء بن براهم أهمية قانون التاريخ، مشيرة إلى ضرورة الإلمام بالقوانين التي وضعتها فرنسا الاستعمارية لحماية نفسها والإفلات من العقاب على جرائمها، كما أبرزت أهمية بروتوكول روما في كتابة التاريخ، لما يتضمن من أحكام تتعلق بالجرائم ضد الإنسانية التي يعاقب عليها القانون الدولي، في سياق مقاضاة فرنسا على جرائمها.
وشددت بن براهم على ضرورة تحديد الفترة الزمنية التي سيشملها مشروع قانون الذاكرة، سواء تعلق الأمر بتاريخ الجزائر قبل 1830 أو بالفترة الممتدة من 1830 إلى 1962، كما أبرزت دور القصائد والأغاني الشعبية في كتابة التاريخ، باعتبارها أرشيفا ثمينا.



