فرنســـا أخلّـــت باتفاقهـــا بشـأن التجــارب البيولوجيـــــة والتفجــيرات النووية
أســود الجيــش الوطنــي الشعبـي يطلقــون العمليــة الثانيــة للتطهـــير
خـــرق سافـــر للأعــــراف الدوليــــة.. باريــس تتهــرب مــــن المسؤوليــة التاريخيــة
مطالبة فرنسا بتقديم تأمينات لضحايا تجاربها وتفجيراتها النووية
اعتبر الخبير في الهندسة النووية عمار منصوري أن إطلاق المرحلة الثانية، في غرة نوفمبر المجيدة، لتطهير المناطق الجنوبية من آثار التجارب الكيميائية والبيولوجية والتفجيرات النووية، يمثل تحدّيا كبيرا رفعته الجزائر على عاتقها، بعد تنصل فرنسا من جرائمها الاستعمارية، ورفضها تقديم معلومات دقيقة حول خصائص الإشعاعات والتكفل بالضحايا.
وأبرز منصوري في تصريح لـ»الشعب»، أن فرنسا أخلّت باتفاقها فيما يتعلق بملف التجارب البيولوجية والتفجيرات النووية في «رقان» و»إن إكر»، التي تعد جريمة مركبة من عدة جرائم ضد الإنسان والمحيط، وما تزال تخلف ضحايا من المشوهين خلقيا والمصابين بالسرطانات، بالإضافة إلى انقراض عدة أنواع من الحيوانات والنباتات، مخلفة أراض جرداء تنبعث منها سموم ورائحة الموت.
في هذا الإطار، أوضح منصوري أنه – بحسب الأعراف الدولية – فإن الدول التي تقوم بتجارب نووية في دول أخرى تتولى تطهير المناطق التي أجرت التجارب على أرضها وتعويض الضحايا، غير أن فرنسا ضربت عرض الحائط بهذه الأعراف، ولم تقم بواجبها رغم طلبات الجزائر التي كانت في إطار إنساني، ما دفع الدولة الجزائرية، حفاظا على المواطنين والبيئة، إلى أخذ هذه الكارثة النووية على عاتقها بعد مرور أزيد من 60 سنة على هذه التجارب، حيث قامت بأول عملية شهر مارس من السنة الجارية، لتتبعها بعملية ثانية متزامنة مع ذكرى انطلاق الحرب التحريرية المظفرة.
وبحسب الخبير منصوري، فإن فرنسا لدى انتهائها من التجارب، قامت بنوع من التمويه، حين دفنت المعدات العسكرية والذخيرة المستعملة في تجاربها في عمق قريب من سطح الأرض، غير أن نفايات المعادن كالحديد والنحاس الذي يشكل خطرا، والمنشآت والآلات المستعملة في التفجيرات، لم تتخلص منها، وتركتها في المناطق التي شهدت التجارب والتفجيرات، والتي ما تزال تسجل ضحايا إلى غاية الآن.
وأضاف منصوري أن عملية إزالة آثار التفجيرات والتجارب النووية تعتبر تحديا بالنسبة للجزائر التي سبق وأن رفعت تحدي إزالة الألغام المزروعة في عدة مناطق من البلاد، وهذا في ظل استمرار رفض فرنسا تقديم معلومات دقيقة حول المواد التي تم استعمالها والخرائط التي تحدد الأماكن التي كانت مسرحا للجريمة.
في السياق، جدد منصوري تأكيده أن الإشعاعات تشكل خطرا كبيرا، وهذا ما يتطلب معرفة النفايات الناجمة عنها، إن كانت بلوتونيوم أو سيزيوم، لأن كل مادة منها لها خصوصيتها (ألفا، بيتا، غاما)، مشيرا إلى أن مدة حياة العناصر الإشعاعية تختلف من عنصر لآخر، فالبلوتونيوم يحتاج لـ25 ألف سنة حتى تزول آثاره.
وأفاد محدثنا بأنه، رغم أخذ الجزائر على عاتقها عملية تطهير المناطق المصابة بالإشعاعات القاتلة، إلا أنها لن تتنازل عن حقوقها أمام فرنسا، وما تقوم به في إطار تنظيف النفايات النووية، مشيرا إلى قضية الألغام التي تكفلت بها الجزائر لوحدها.
إخـــــلال باتفاقيــــة 2017
ويرى منصوري أنه في حال استمرار رفض فرنسا التكفل بنفاياتها الإشعاعية الخطيرة، فهي تخالف ما تنص عليه اتفاقية 2017 التي تؤكد على التعاون الدولي لإزالة هذا التلوث القاتل الذي تخلفه دول خارج أراضيها، وجدد مطالبة باريس بتقديم تأمينات على أخطار هذه النفايات الإشعاعية التي ما تزال تحصد الضحايا، مؤكدا أن ذلك حق من حقوق الجزائريين الذين استعملت مناجمهم دون علمهم، مشيرا إلى إمكانية المطالبة بالحق في الضمانات على مستوى محكمة العدل الدولية، لأنه حق إنساني.
وفيما يتعلق بضمان الأخطار الناجمة عن الإشعاعات النووية، قال منصوري إنه بالإمكان طلب خبرة دولية لتقدير الأخطار الناجمة عن هذه النفايات، وتُقيّم، وفق نتائج الخبرة، قيمة مالية معينة في شكل تأمينات تُلزم فرنسا بدفعها سنويا في إطار التكفل بضحايا تجاربها وتفجيراتها النووية في الجزائر.ويعتقد منصوري أنه آن الأوان لتغيير استراتيجية الجزائر في المطالبة بحقوقها تجاه ما اقترفته فرنسا في شعبها وبيئتها، لأن الأخيرة ما تزال تصم آذانها وترفض التعاون، كما تنص عليه الاتفاقية، لتطهير النفايات التي خلفتها تجاربها في الجزائر بعد الاستقلال.



