الفعـل الثقافي.. جدار صد محاولات طمس الهوية الصحراوية
التدويـن الشفهي والشعر ساهما في تحصين ذاكرة الصحراويين
أبرز المشاركون في ندوة فكرية تحت عنوان «الجمهورية العربية الصحراوية: الثقافة والهوية والمقاومة» أهمية الثقافة والكتابة والتوثيق في الحفاظ على الهوية الوطنية الصحراوية ومرافقة كفاح الشعب الصحراوي من أجل الحرية والاستقلال.
وشهدت الندوة، المنظمة على هامش الطبعة الـ29 لمعرض الجزائر الدولي للكتاب، مشاركة كتاب وبرلمانيين وباحثين وإعلاميين، إلى جانب متضامنين أجانب مع القضية الصحراوية، وسط حضور كبير لزوار المعرض.
وفي مستهل مداخلته، أشاد سفير الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية بالجزائر، خطري أدوه خطري، بتنظيم ندوة مخصّصة للثقافة والكتّاب الصحراويين، بمشاركة دور النشر الجزائرية التي عرضت إصدارات حول القضية الصحراوية. كما ثمّن دور محافظة الصالون الدولي للكتاب في جعل هذه التظاهرة فضاء للتفاعل والنقاش حول القضايا الراهنة.
وأكد الدبلوماسي الصحراوي أن شحّ المصادر المكتوبة لم يمنع الأجيال الصحراوية السابقة من الحفاظ على الذاكرة الجماعية والموروث الثقافي والتاريخي، من خلال التدوين الشفهي، لا سيما الأشعار التي استخدمت في تلقين الدروس في اللغة والفقه والتاريخ وتوثيق الوقائع والأحداث ومظاهر الحياة الاجتماعية والثقافية.
من جهتها، تناولت النائبة لبات الرشيد، مستشارة بالرئاسة الصحراوية، في مداخلتها، الدور المحوري للمرأة الصحراوية في الحفاظ على الهوية الوطنية والموروث الثقافي ومواجهة محاولات الاحتلال المغربي طمس هذه الهوية وتشويهها، مشيرة إلى مساهمتها في صون التراث اللامادي ونقل العادات والتقاليد الأصيلة والحفاظ على مظاهر الثقافة الصحراوية، من الزي التقليدي إلى الخيمة الصحراوية ومستلزماتها.
وشدّدت على أن الثقافة الصحراوية ظلّت صامدة رغم ظروف الشتات واللجوء ومحدودية الإمكانيات، مثمّنة دعم الجزائر لجهود الحفاظ على الموروث الثقافي، ومبرزة أهمية الكتاب في التعريف بالتجربة الصحراوية الثقافية والنضالية واستقطاب المتضامنين مع القضية.
بدوره، أبرز الإعلامي الصحراوي أحمد محمد نفعي أهمية الكتابة والإعلام في التعريف بالقضية الصحراوية ومواجهة محاولات طمس الهوية الوطنية، مؤكدا أن الشعب الصحراوي يمثل نموذجا للكفاح والصمود، وأن الكتابة أصبحت وسيلة لاختراق حواجز الصمت والحصار.
واستعرض تجربة الإعلام الصحراوي في إيصال صوت الشعب الصحراوي إلى العالم، إلى جانب إسهامات الكتاب والأدباء في جعل الكلمة أداة للمقاومة والترافع. كما تطرّق إلى دور الأدب والدراسات الأكاديمية في توثيق معاناة الأسرى والمعتقلين السياسيين الصحراويين والتحديات التي تواجه الإعلام الصحراوي.
وأكد أن التضامن الحقيقي ينبغي ألا يقتصر على إعلان المواقف، بل يتعين أن يتجسّد في الترافع الفعلي عن القضايا العادلة، مشدّدا على تمسّك الشعب الصحراوي بحقه في الحرية والاستقلال.
من جانبه، تطرّق الكاتب الصحراوي محمد فاضل الهيط، في مداخلته، إلى أهمية الكتابة والتوثيق في الدفاع عن القضية الصحراوية، باعتبارهما وسيلتين للحفاظ على الذاكرة والهوية الوطنية والتعريف بكفاح الشعب الصحراوي.
وفي رسالة تضامن، أعربت إيفلين أمريكا، رئيسة مؤسسة الصداقة الجزائرية-الهولندية والمتضامنة مع القضية الصحراوية، عن دعمها للشعب الصحراوي، مشيدة بشجاعته وتمسكه بأرضه وهويته، مؤكدة أن العدالة والكرامة واحترام حقوق الشعوب قيم عالمية تستوجب الدفاع عنها. كما أعربت عن اعتزازها بمشاركتها في احتفالات الجزائر بالذكرى الـ72 لاندلاع ثورة أول نوفمبر المجيدة ولقاء أصدقائها الصحراويين.
من جهته، أكد رئيس الجمعية الشيلية للتضامن مع الشعب الصحراوي، استيبان سيلفا، في كلمته، أن القضية الصحراوية لا تستمد قوتها من مواقف القوى الرسمية فحسب، بل أساسا من تضامن الشعوب التي تحتضن نضال الشعب الصحراوي وتتمسك بحقه في تقرير المصير، مشيرا إلى مساندة شعوب أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي لهذا الحق، ومشددا على أن القضية الصحراوية ليست قضية الشعب الصحراوي وحده، بل تحظى بتضامن شعوب العالم.





