تمرّ القضية الصحراوية بمرحلة حاسمة ومصيرية بفعل الضغوط والتحرّكات، التي تمارسها مجموعة من الدول لتغيير مسار حلّها وحصره في تسوية ترسّخ الاحتلال وتحرم الشعب الصّحراوي من حقّه المشروع في تقرير المصير والاستقلال .
ولمواجهة هذا التوجه الذي يهدّد آخر قضية تصفية استعمار في القارة الإفريقية، تزايدت التحرّكات وارتفعت النداءات المطالبة بوقف الالتفاف على حق الشعب الصّحراوي في تقرير المصير، والداعية لاستكمال مسار تصفية الاستعمار في الصّحراء الغربية، وفق ما تنصّ عليه القرارات واللوائح الأممية الصادرة منذ سنوات طويلة .
وفي هذا الإطار، نظّمت تمثيلية جبهة البوليساريو ببلاد إلباسك، ندوة صحفية، لاستعراض أبرز الأحداث والتطورات التي تعرفها القضية الصّحراوية .
الندوة الصحفية التي نشّطها كل من ممثل البوليساريو ببلاد الباسك المخطار لبيهي والبروفيسور خوان سرويتا، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بالجامعة الباسكية، استهلّت بتقديم إحاطة حول المداولات التي شهدها مجلس الأمن الدولي مؤخّرا، وتعثر مساعي تمرير قرار كان يسعى إلى شرعنة الاحتلال وفرض الأمر الواقع، وهو ما فتح النقاش على مصراعيه حول دور الأمم المتحدة في تسوية القضايا العادلة ومستقبل البعثة الأممية لتنظيم الاستفتاء في الصّحراء الغربية «المينورسو».
إنهاء الاحتلال مسؤولية أممية
قد أكّد المندوب الصّحراوي في بلاد الباسك بأنّ الفشل في تمرير مشروع القرار الأمريكي كان متوقّعا لأنه يتجاوز المبادئ والقيم الأساسية التي أُنشئت بموجبها المؤسّسات المختلفة التابعة للأمم المتحدة، والتي تحمل على عاتقها مسؤولية إنهاء الاستعمار واحترام إرادة وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
وأضاف بأنّ الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب وهي تعرب عن قلقها إزاء الانسداد الذي خيّم على جلسة مجلس الأمن بشأن إيجاد حلّ لقضية الصّحراء الغربية، إلّا أنها أعربت عن ارتياحها لعدم اعتماد مجلس الأمن للمشروع الأمريكي باعتباره يشكّل سابقة خطيرة ذات تداعيات تزعزع الاستقرار والسلم والأمن الإقليميّين والدوليّين على نطاق أوسع.
الاحتلال يكذب الكذبة ويصدّقها
من جانبه علّق البروفيسور خوان سرويتا على خطوة الاحتلال المغربي بإنهاء مهام بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء بالصّحراء الغربية، معتبرا إياها محاولة يائسة لإيهام الرأي العام المغربي بسحب القضية الصحراوية من أروقة الأمم المتحدة. وذكّر بأنّ الاحتلال المغربي دائما ما يلجأ إلى سياسة المساومة والابتزاز للإبقاء على الوضع القائم، وهو ما ترفضه القوى العالمية الصاعدة الساعية إلى إعادة قطار الشرعية الدولية إلى سكّته الصحيحة.
وفي ختام الندوة الصّحفية التي حضرها مندوبون على وسائط إعلامية محلية مختلفة وجمع من المتضامنين، وعقب الرّد على أسئلة الصّحفيين، شدّد السيد المخطار لبيهي على تأكيد البوليساريو التزامها الراسخ بالتعاون مع جهود الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، في إطار البحث عن حلّ عادل ودائم ونهائي لتصفية الاستعمار في الصّحراء الغربية، محذّرا في ذات الوقت من أي خطوات قد تتّخذها دولة الاحتلال المغربي قد تُعرّض عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في الصّحراء الغربية للخطر.
النضال بكلّ الوسائل المشروعة
في السياق تناولت صحيفة «أبريل أبريل» البرتغالية القضية الصّحراوية، مركّزة على البيان الصحفي الذي أصدرته جبهة البوليساريو عقب البيان الصادر عن الأمين العام للأمم المتحدة بشأن انتهاء مهمة بعثة المينورسو، والذي جدّدت الجبهة من خلاله تأكيدها على مواصلة الدفاع عن حق الشعب الصّحراوي في تقرير المصير وعن حقوقه، بكل الوسائل المشروعة.
وأوردت الصحيفة ، بأنّ ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة، سيدي محمد عمار، ذكّر بأن «المينورسو» أُنشئت من أجل تنفيذ مخطّط الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية وتهيئة الظروف الضرورية لتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير والاستقلال، بهدف استكمال تصفية الاستعمار في الصّحراء الغربية.
وأضافت الصحيفة بأن جبهة البوليساريو تتّهم الدولة المغربية المحتلة، بدعم من بعض أعضاء مجلس الأمن الدولي، ببذل كل ما في وسعها لعرقلة وتقويض ولاية بـ»المينورسو»، وقد بلغ بها الأمر إلى درجة طرد المكوّن المدني للبعثة، الذي كان يضم مراقبين تابعين للاتحاد الإفريقي في 2016.


