لم تعترف بهزيمة حزيران واستنفرت كل القوى العربية ضد العدو الإسرائيلي

الجزائر ... دور حاسم في حرب أكتوبر 1973

بقلم: جودي عبد النور ماجستير في التاريخ الحديث والمعاصر

 أشاد أنور السادات بعمل هواري بومدين والشعب الجزائري العظيم خلال حرب أكتوبر حيث قال:
«إن مصر لم تطلب من الجزائر إلا التأييد السياسي. ولكن بومدين دفع من تلقاء نفسه الآلاف من الملايين من الدولارات لشراء الأسلحة والطائرات الجديدة لمصر وسوريا، ولعب دورًا سياسيًا خطيرًا في كسب ثقة دول العالم وفي مقدمتها الحكومات الإفريقية، وجعل منهم سنداً يقفون إلى جانب العرب، ودعا إلى عدالة القضية العربية، وهو زعيم عربي من نوع جديد».
 في جريدة الأهرام حكى علي أمين عن بومدين قائلًا: « قال لي أنور السادات: إن هواري بومدين من أكثر زعماء العالم ثقافة ونضجاً واتزاناً، وكان يحرص في مختلف المناسبات على الإشادة بثقافته الأزهرية، وأنه استكمل هذه الثقافة بثقافة فرنسية حولته إلى مفكر عالمي وهو يؤمن بمستقبل العرب ويسعى لتطويره ويرى أن العرب وشعوب إفريقيا يملكون قوة لا يمكن أن تقهر، وهي رأس المال والمواد الخام».

 الدور الجزائري بقيادة هواري بومدين في حرب أكتوبر1973
 قال أنور السادات أيضاً في بعض المناسبات: « إن العاهل السعودي الملك فيصل بن عبد العزيز والرئيس هواري بومدين كان لهما دور كبير في الانتصار الذي حققته مصر في حرب أكتوبر 1973م».
  أعرب أنور السادات عند وصوله إلى مطار الجزائر في 1973 م عن تقديره لدور هواري بومدين والشعب الجزائري خلال حرب أكتوبر قائلاً: «عندما جاءني هواري بومدين إلى القاهرة قلت له: إنني أريد أن أذهب إلى الجزائر لكي أحكي للشعب الجزائري ما فعله هواري بومدين باسم الجزائر واسم ثورة الجزائر، وإن هذا دين عليَّ للأبد باسم شعب مصر وباسم الأمة العربية أيضاً في هذه المرحلة التاريخية الحاسمة».
 قال:« لقد كان ما قام به هواري بومدين باسم الجزائر رائعاً لا يمكن لي أن أصف أبعاده، وإنما أستطيع أن أقول إن ثورة المليون شهيد وهي ثورة التحرير، هي ثورة الوطن العربي كله في كل معركة من معارك التحرير... تحية للرئيس هواري بومدين الذي لا أستطيع أن أوفيه حقه بما قام به في هذه المعركة وفي هذه المرحلة التاريخية، وتحية للشعب الجزائري الشقيق الثائر الحبيب».
 قال سعد الدين الشاذلي: « إن دور الجزائر في حرب أكتوبر كان أساسيّاً،وعاش بومدين ومعه كل الشعب الجزائري تلك الفترة بكل جوارحه، بل كأنه يخوضها فعلاً في الميدان إلى جانب الجندي المصري».
مؤتمر القمة في الجزائر نوفمبر 1973:
سافر محمود رياض إلى الجزائر قبل انعقاد هذه القمة، من أجل الاطلاع على سير الأوضاع وتقييم الترتيبات المتخذة من الجزائر لعقد هذه القمة على أرضها. وقال لهواري بومدين: «إنه سمع من أنور السادات أن لديه أملاً بنسبة 50% لتحقيق الحل السلمي المشرف للعرب». بمعنى أن ترحل إسرائيل عن سيناء والمناطق العربية المحتلة بعد حرب جوان 1967.
 قال: «إنه متشكك في ذلك بسبب وجود الجيش الإسرائيلي غرب القناة؛ لأنه لو تفاوض في ظل هذه المشكلة فلن تكون هناك تسوية».
 طلب من هواري بومدين أن يكون الغرض من المؤتمر تسليح مصر وسوريا، وتحسين العلاقة مع الاتحاد السوفيتي. وهذا ما حدث بالفعل .  في 16 نوفمبر 1973م كانت قد جرت مباحثات بين مصر وإسرائيل تحت رعاية الأمم المتحدة لفك الاشتباك بين القوات المصرية والقوات الاسرائيلية.
 بعدها توترت العلاقة بين مصر وسوريا خاصة بعدما التقى حافظ الأسد بالرئيس السادات في يوم 24 نوفمبر 1973 م في مطار القاهرة وهو في طريقه إلى (الجزائر ) الذي أوضح له النتائج التي توصل إليها السادات مع كيسنجر وخطة فض الاشتباك، ولكن الأسد تساءل قائلاً: «كيف يتم ذلك وسوريا لا تزال تقاتل»؟
 الواقع أن سوريا تحت قيادة الحافظ الأسد لا هي استمرت فعلًا في الحرب بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر1973 ، ولا هي قبلت التسوية والتفاوض الذي سار فيه السادات مع إسرائيل عن طريق الوساطة التي قام بها هنري كيسنجر (وهو يهودي أمريكي) وكان مستشار الأمن القومي الأمريكي، ثم يقول الأسد أن سوريا لا زالت تقاتل. من الملاحظ أن هذه الحادثة ساعدت على توتر العلاقة بين سوريا ومصر، وغضب أنور السادات من هذا الكلام، وتوجه إلى الجزائر دون صحبة الأسد.
 استغل هواري بومدين هذه القمة وسعى لتحسين العلاقة بين الأسد والسادات ؛ وذلك بعدما توترت بسبب الخطوات التي اتخذها أنور السادات دون مشاورة الأسد حيث قام بعقد مشاورات مع الجانب الإسرائيلي بوساطة أمريكية.
 نستطيع القول بكل ثقة وتأكيد أن العلاقات المصرية الجزائرية في تطور مستمر بعد حكم السادات لمصر وذلك بعد حالة القطيعة والتردد التي انتابت العلاقات المصرية الجزائرية بين سنتي 1967 وأوائل عام 1971 فقد سعى السادات وسعد الدين الشاذلي إلى إعادة العلاقات السياسية بين البلدين باعتبار أن الجزائر تمثل قوة وسندًا عربيًا كبيرًا في أية معركة بين العرب إسرائيل، ومن المحتمل أن بومدين قد ساعد-  إضافة إلى الموقف المصري من جانب الجيش والشعب اللذان أصرا على الحرب ـ على دفع السادات للمضي قدمًا إلى الحرب التي نشبت في أكتوبر 1973، وقد قدمت الجزائر والجيش الجزائري المساعدات البشرية والمادية والتسليحية بلا حدود، مما كان له آثارًا محسوسة في تحقيق نصر أكتوبر1973، ولا ينسى على الإطلاق الدور الكبير لهواري بومدين حين سافر إلى الاتحاد السوفيتي، لتوفير العتاد الحربي اللازم للجيش المصري، والجيش السوري على الفور لاستكمال النقص في العتاد  والسلاح اللازمين، ودفع هواري بومدين عن دولة الجزائر كل المبالغ المالية اللازمة للسوفييت، لتوريد السلاح اللازم للجيوش العربية ولذلك فإن الدور الجزائري في حرب أكتوبر دور محوري وأساسي لإنجاز ذلك الانتصار الذي تحقق سواء على المستوى العسكري أو السياسي.

 الحلقة (6) والأخيرة

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018