القاص محمد الكامل بن زيد:

أعيش في فكر الطفل الحالي لأكتب له

حبيبة غريب

يتطلب الخوض في مغامرة أدب الطفل أسلوبا مميزا يتناسب والسن الفكري والعقلي للمتلقي الصغير، وإلماما كبيرا بعالمه ومعرفة ضليعة بانشغالاته الصغيرة ومتطلباته واحتياجاته، هذا ما يجعل منه مجالا لا يتألق فيه إلا من تتوفر فيه كل هذه المؤهلات، ومن يمكنه رفع التحدي الكبير الخاص بلفت انتباه الناشئة لأعماله.
 من يكتب اليوم للطفل وكيف يمكنه فعلا صنع ازدهار هذا المجال؟ سؤال يستلزم الطرح، لأن التعامل مع فكر الناشئة مسؤولية كبيرة، تستدعي أن تأخذ قداسة الخطاب الموجه للطفل وسلامته وبنائه على أسس صحيحة وسليمة.
 سؤال يجيب عليه القاص وكاتب مسرحيات الأطفال محمد الكامل بن زيد بالقول في تصريح لـ» الشعب: « مخطئ من ظن أن الكتابة إلى الطفل هي كتابة سهلة وفي المتناول، بل هي جهاد أدبي لا بد من الغور في خفاياه».
إن فتح النقاش حول واقع أدب الطفل في جزائر، اليوم، التي تسعى إلى نقلة نوعية وغد أفضل وتصحيح المسار على أكثر من صعيد، يقودنا إلى الحديث عن نوعية النصوص المقدّمة للطفل، من قصة وشعر وألغاز وحكايات وجودة الأعمال المسرحية والترفيهية ونوعية مسلسلات الكرتون وكذا الألعاب الالكترونية.
ويرى بن زيد في هذا السياق إن «الطفل ذكي بطبعه يتحسّس ما يقدم له.. فإما الحب أو النفور.. صدقا.. كل كاتب يجازف ويكتب للطفل يدرك تمام الإدراك أنه أمام غابة محفوفة بالمخاطر فكلمة بسيطة يحسب لها ألف حساب، إذ لابد أن تكون كالضوء المنير في سبيل أطفالنا لذا الكتابة المسرحية لا ولن تشذ عن هذه القاعدة، بل هي أصعبها لأن الطفل يشاهدها رؤية العين».
 وعن تجربته في الكتابة لمسرح الطفل وكيف تحاكي شخصيات أعماله واقع الناشئة، يرى محمد بن زيد أنه «أن يعيش في فكر الطفل الحالي وليس الطفل الذي يعيشه هو، رغم- يضيف قائلا: «أنه يرفض البقاء على الهامش بل يسعى إلى المشاركة في تحقيق أحلامه بالكتابة إلى الناشئة.. راجيا المعرفة بأصول الكتابة عبر القراءة والمطالعة ومشاهدة تجارب الآخرين، التي لا تكفي لسد الفراغ وتلبية الطلب المتزايد على الساحة الثقافية «.
 إن المنطق المتعامل به حاليا في الدول المتقدمة يقتضي أن بناء الإنسان والاستثمار فيه يبدأ في مرحلة الطفولة، ولا يقتصر فقط على توفير الطعام والشراب والعيش الصحي والكريم له، بل يستلزم أيضا الاعتناء بتربيته وتثقيفه وتعزيز شخصيته بالعلوم والفكر والثقافة والفنون، ويطالب بن زيد في هذا الشأن بتحفيز وإعادة بعث المكتبة المدرسية والمسرح المدرسي، كون أهم مجال ينمى فيه فكر الطفل وشخصيته هي المدرسة».

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18386

العدد18386

الأربعاء 21 أكتوير 2020
العدد18385

العدد18385

الثلاثاء 20 أكتوير 2020
العدد18384

العدد18384

الإثنين 19 أكتوير 2020
العدد18383

العدد18383

الأحد 18 أكتوير 2020