فيروس «كورونا» فرض التعجيل بالمالية الإسلامية

امتصاص السوق الموازية وتفعيل الاستثمار

فضيلة بودريش

إن التعويل يبدو كبيرا على خدمات المالية الإسلامية في تعبئة الموارد المالية وإدخالها من الإطار الموازي إلى دائرة البنوك الرسمية، ومساهمتها في تنشيط الاستثمار، وفي هذا الظرف بالذات تحتاج الجزائر إلى هذا النوع من التمويل المالي والانفتاح على ما يطرحه من مزايا جاذبة كونه يحظى بقبول اجتماعي، وباعتبار أن التمويلات الإسلامية على ضوء التجربة، كشفت أنها الحل الأمثل لمختلف الأزمات الاقتصادية، بالنظر إلى قدرتها في حماية الاقتصاد والعمل على استقراره.
تم إرساء المناخ التشريعي الذي صار مناسبا لاستقطاب خدمات مالية إسلامية، التي تتوافق مع قناعات شريحة واسعة من الزبائن الجزائريين، في ظل قلة المصارف والبنوك الناشطة في الجزائر، ماعدا تجربتي بنك البركة الذي انطلق نشاطه عام 1997، وكذا بنك السلام الذي دخل السوق المالية الجزائرية وأطلق خدماته عام 2008، وبالنظر إلى ثراء الخدمات المالية الإسلامية التي تضم البنوك والبورصة وشركات التأمين والوقف الاسلامي والخيري والزكاة وما إلى غير ذلك، فإن حاجة الاقتصاد الجزائري الذي يتطلع نحو اقتحام مسار الاستثمار بشكل مكثف ومتنوع، كبيرة حيث يمكنه الاستفادة من عدة مزايا في صدارتها تجنب الوقوع في قبضة الفقاعة المالية للديون التي تأزم وضعية الاقتصاد، ويمكن أن تفجره في أي لحظة نحو تكبد الخسائر، لكن التجربة المدهشة أثبتها التمويل الاسلامي الذي يعمل على تحقيق استقرار كبير للاقتصاد.
ولأن هذا الرهان المتعلق بالتوجه نحو التمويلات الاسلامية بهدف تعبئة أموال لا يمكن تقدير حجمها مازالت راكدة لدى أصحابها بفعل المانع الشرعي لدى الكثيرين، يمكن الاستفادة من الموارد المالية غير مستغلة بطرق جاذبة، وهذا ما يركز عليه الخبراء في دعواتهم، بهدف التعجيل في توسيع وتنويع نطاق الخدمات المالية الإسلامية وجعلها رافدا لتمويل المشاريع الاقتصادية المنتجة، ومن بين الندوات التي أثارت هذه المسألة نجد لقاء نظمه «منتدى رؤساء المؤسسات مؤخرا عبر تقنية التحاضر عن بعد حول «دور المالية الإسلامية في تعبئة الموارد المالية»، في ظل النقص في انتشار ثقافة الخدمات المالية الإسلامية المسجل، وتم التطرق إلى ما يمكن أن تقدمه هذه الخدمات المالية المهمة خاصة مع الظروف والوضعية الجديدة التي فرضها فيروس «كوفيد 19»، إلى جانب تسليط الضوء إلى ما مدى قدرتها على تصحيح ظاهرة السوق الموازية وتحسيس الجزائريين وحمايتهم، بعد مراجعة الجانب القانوني، وتهيئة البيئة التشريعية لنمو نشاطها، ولأن الجزائر في الوقت الراهن باتت في حاجة إلى تنويع مدخراتها وتوسيع استثماراتها، وهذا النظام المالي يحتاجه رجال الأعمال والزبائن والمؤسسات والحكومة، ووينبغي الاستفادة من التطور الكبير الذي تعرفه المالية الاسلامية في العالم، ولأنه ثبت أنها حل مذهل وفعال لمختلف الأزمات الاقتصادية المتكررة، وفوق كل ذلك لديها قدرة فائقة في تعبئة المدخرات التي يصعب تقديرها، كونها مازالت تتواجد خارج دائرة البنوك.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18368

العدد18368

الأربعاء 30 سبتمبر 2020
العدد18367

العدد18367

الثلاثاء 29 سبتمبر 2020
العدد18366

العدد18366

الإثنين 28 سبتمبر 2020
العدد18365

العدد18365

الأحد 27 سبتمبر 2020