«الشعب” تزور أهالي الحراقة المفقودين بعرض البحر بالحراش

شبكات تهريب المهاجرين سبب رئيس في ظاهرة الحرقة

سارة بوسنة

 

بقلب مفعوم بالأسى استقبلتنا “جميلة بودويد” في بيتها الواقع بحي كوريفة ببلدية الحراش، وهي تروي محاولات الهجرة السرية التي قام بها “عماد” البالغ من العمر 24 سنة، قائلة  نفذ عماد أول محاولة “حرقة” من ولاية  عنابة، بتنسيقٍ مع مجموعة شبان من ولايات عديدة، لكن خلافات حادة مع منظمي الرحلة إلى جزيرة سردينيا الإيطالية، نسفت حلمه في الرسو على شواطئ الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط.

في لقاء مع “الشعب” تروي جميلة أن ابنها بعد بضعة أسابيع نسج علاقة أخرى مع شبكة تهريب مهاجرين غير شرعيين عن طريق البحر التي أحملها مسؤولية ما تعانيه كل ام فقدت فلذة كبدها في عرض البحر، وهذه المرة شاطئ “دلس” بولاية بومرداس و«حين حانت لحظة الإقلاع، تعطل بهم محرك القارب فعاد ابني إلى الدار، وهذه الحادثة مر عليها قرابة سنة وقد حمدت الله حين فاجأني بدخول البيت، وقد كنت أعرف تحركاته لأنه لم يشأ إخفاءها علي، مؤمنًا بأن ينال رضاي في كل تحركاته.
اقتنع عماد بعد تلك الحادثة، أن باب البحر موصد بوجهه، ما جعله يغيّر التفكير بالهجرة عن طريق إيداع ملف لطلب التأشيرة إلى فرنسا وهي أقصر الطرق بالنسبة للجزائريين حسب القناعة الراسخة لديهم، ومن هناك يتحركون بحرية صوب كل بلدان الاتحاد الأوروبي، ولكن ردًّا من سفارة باريس بالرفض صدمه.
آمن عماد بأن الهجرة قدره المحتوم الذي ما إن يغير تفكيره حتى يقع فريسة لمجموعات المتاجرة بأحلام الشباب، كما تقول والدته جميلة، مضيفة أن محاولة ثالثة من مدينة “دلس” مرة أخرى، والتي لم يمض عليها أسبوعان قد أخفت آثره منذ تاريخ 23 نوفمبر الحالي، مشيرة بأن القارب قد انقلب في عرض البحر بعد مسافة محدودة، حيث تمكّن 7 شبان من النجاة وبقي عماد وشاب آخر في عداد المفقودين.
تواصل جميلة  وهي تبكي بحرقة واشتياق لفلذة كبدها: “بحثت عن أهالي بعض الشبان الذين أبحروا مع ولدها، لكن شهاداتهم كلها أكدت فقدان الابن في عرض البحر، لكن رغم هذا يحذوني أمل بالعثور على ابني، مناشدة  السلطات المعنية مساعدتها في الكشف عن مصير ابنها ورفيقه المفقودين في عرض البحر منذ أسبوعين.
وكشفت “جميلة” أن ابنها في آخر أيامه بالبيت قد تغيرت طباعه أصبح كثير السهر، وكثيرا ما كان يغادر إلى وجهات لم تكن معلومة: وقد انتابني وقتها خوف من تحركات مشبوهة، لكني لم أتوقع يومًا أن “عماد” كان يخطّط لــ«الحرقة”، حتى عانقني ذات مساء وأبلغني أنه،مسافر مع أحد أصدقائه لتقول “أتذكر جيدا كيف نظر إليّ يوم كان آخر لقاء”.
يتدخل عمي مختار والد عماد: لم يكن ابني بحاجة إلى الهجرة السرية، لم يكن ينقصه أي شيء لقد وفرت له كل ما يحتاجه، حين أدركت أن عماد اقتحم عالم الهجرة من بوابة ركوب قوارب الموت أصبت بخيبة أمل وقد بلغني احتكاكه بمجموعات شبان معروفة بتنظيمها رحلات هجرة سرية نحو إيطاليا، لكنني لم استطع القيام بشيء لمنعه.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18153

العدد18153

السبت 18 جانفي 2020
العدد18152

العدد18152

الجمعة 17 جانفي 2020
العدد18151

العدد18151

الأربعاء 15 جانفي 2020
العدد18150

العدد18150

الثلاثاء 14 جانفي 2020