كتاب «المنظمة الخاصة لفيدرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا»

الكفاح المسلح الوجه الآخر للأفلان

سهام بوعموشة

استعرض دحو جربال أستاذ محاضر في مادة  التاريخ المعاصر بقسم التاريخ (جامعة بوزريعة) ومدير مجلة النقد، ظروف تأسيس المنظمة الخاصة أي الجناح العسكري لجبهة التحرير الوطني بفرنسا وتاريخ كفاحها لغاية الحصول على الاستقلالوقد اعتمد المؤرخ في هذا الإصدار الذي جاء في ٤٤٦ صفحة، وتضمن ثمانية فصول عن شهادات المناضلين الذين عايشوا الأحداث التاريخية أو بالأحرى الذين كانوا أعضاء فاعلين فيها، ولم يترك  دحو جربال أي نقطة مبهمة بل تطرق للمحطات التاريخية بالتفصيل وبعيون المؤرخ.
وفي مقدمة المؤلف يشرح صاحبه فترة بداية هذه الدراسة في فترة استثنائية من تاريخ الجزائر المستقلة، وذلك في الفاتح نوفمبر ١٩٨٤، حيث قرر الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد جمع كل المجاهدين خاصة القادة الذين شاركوا في الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي وذلك بنادي الصنوبر، ولأول مرة منذ ١٩٦٢ التقى المناضلون الوطنيون للإدلاء بشهادتهم أمام وسائل الإعلام، وهذا من أجل إعادة كتابة ذاكرة الأمة الجزائرية، بعدما منع هؤلاء سابقا من الحديث عن بعض المحطات التاريخية من ثورتنا المجيدة، لكن للأسف لم تكتمل هذه المبادرة، لاسيما فيما يتعلق بتاريخ المنظمة الخاصة التي تضاربت الآراء حولها فيما إذا كانت منظمة مدنية أو عسكرية، حسب دحو جربال.
وأوضح المؤرخ في هذا الصدد، أن المجاهد نصر الدين أيت مختار المدعو «مجيد» الذي كان مساعد المباشر لرابح بوعزيز بدأ العمل في كتابة شهادته، لكن بسبب مرضه لم يحقق هدفه، مضيفا بأنه بواسطة زميل له بمعهد التاريخ الذي دخل معه في اتصال لمتابعة واستكمال الدراسة التي توقف عن إتمامها الفقيد.
منوها في ذات السياق، بمساعدة أيت مختار والإجابة عن أسئلته وتسجيل شهادته، علما أن هذا العمل شرع فيه ما بين سنتي (١٩٨٤ / ١٩٨٥) ثم توقف العمل، وبعض الإصدارات نشرت بفرنسا وبالجزائر وقد أنجزها الفاعلون المباشرون في فيدرالية جبهة التحرير الوطني وهو علي هارون والمؤرخ بنجاما ستورا.
وتناول دحو جربال في الفصل الأول الفترة التي سبقت تأسيس الجناح العسكري لفيدرالية جبهة التحرير الوطني  بفرنسا من طرف المرحوم محمد بوضياف، قائلا أنه من الصعب الحديث عن المنظمة دون الرجوع إلى الظروف العامة عشية تأسيسها. كما تطرق في هذا الفصل إلى الخلاف بين المصاليين والمركزيين وفترة صالح الوانشي وتعيينه كمسؤول فيدرالي لجبهة التحرير.
وتطرق صاحب الكتاب أيضا إلى كيف استطاع مناضلو الآفلان إحتواء المهاجرين الجزائريين وجعلهم ينظمون إليهم باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الجزائري، نظرا الى أن المتعاطفين وأنصار مصالي الحاج كانوا هم المسيطرين وبأعداد كبيرة بفرنسا.
مشيرا إلى أن عدد المصاليين كان حوالي ثمانية آلاف مناضل مؤطرين ويدفعون اشتراكاتهم لحزب مصالي الحاج، وبالمقابل عدد مناضلي الجبهة قليل، مما دفع هؤلاء لإنشاء مجموعة الصدمات لمواجهة تجاوزات المصاليين ضد إخوانهم، حيث وصل عدد مناضلي جبهة التحرير في جوان ١٩٥٦ إلى ١٥ ألف مناضل.
ولم يغفل صاحب المؤلف التطرق إلى دور الطلبة والمثقفين الجزائريين في تعزيز صفوف فيدرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا، وتحدث عن مسألة فتح الجبهة الثانية بفرنسا لضرب العدو في عقر داره، ولإرغام فرنسا على الجلوس على طاولة المفاوضات وإيجاد مخرج نهائي للقضية الجزائرية.
وان فكرة فتح هذه الجبهة نابعة من قرار اتخذه المرحوم محمد بوضياف والشهيدين ديدوش مراد والعربي بن المهيدي، والتطبيق قام به المناضل طربوش، كما استعرض دحو جربال بالتفصيل هياكل المنظمة الخاصة ومهامه وكذا عدد مناضليها، وغيرها من الأحداث التاريخية المهمة.
وفي الأخير، تقدم المؤرخ بالشكر لنور الدين أيت مختار الذي وضع بين يديه وثائق أصلية مهمة والتي ساعدته على كتابة تاريخ المنظمة الخاصة بفرنسا، بما في ذلك المؤرخ محمد حربي الذي أدلى بشهادته كونه كان عضوا فاعلا في تنظيم الجبهة، كما تضمن الإصدار ملاحق.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17754

العدد 17754

الثلاثاء 25 سبتمبر 2018
العدد 17753

العدد 17753

الإثنين 24 سبتمبر 2018
العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018