المجاهد موسى بلعرج:

الانتفاضة أجبرت فرنسا على التفاوض

الجزائر: جمال أوكيلي

يرى المجاهد موسى بلعرج أنّ جذور مظاهرات 11 ديسمبر 1960 تعود إلى التّأثير القوي للثّورة على الحكومات الفرنسية المتعاقبة أسقطتها الواحدة تلو الأخرى، وأجبرتها على الشّروع في المفاوضات مع جبهة التحرير الوطني لتغادر الجزائر مذمومة، مدحورة تجر أذيال الهزيمة النّكراء بعد 130 سنة من استعمار استيطاني بشع اعتقد وآمن بأكذوبة «الجزائرية - فرنسية».
وإن كان ذلك الموعد الفاصل والحاسم في مسيرة الثورة يبدو بعيدا بحكم الأحداث الفرنسية ـ الفرنسية التي بدأت بتداعيات بارزة كانقلاب الجنرالات في 13 ماي 1958 واطلاق العنان لمتطرّفي ودعاة الجزائر ـ فرنسية، ودعوة ديغول القدوم إلى الجزائر لاستلام الحكم، وموافقته على هذه المهمة تلتها وقائع سياسية وعسكرية أخرى، فإنّ ضربات الثوار الجزائريّين كان لها الأثر البليغ والصدى الواسع في تغيير سيرورة المواقف باتجاه جلوس الفرنسيّين إلى طاولة المفاوضات، بالرغم من تزايد الضغط الصادر عن عصابات أنصار الحفاظ على الجزائر.
وكل هذا الغليان وما تلاه فيما بعد، كان يعجّل لذلك اليوم المشهود في إنجازات الثورة المجيدة، في إسقاط كل من يتوهّم بأنّه باق الى أبد الأبدين في بلد المقاومة الشّعبية والثّورة الوطنية، وهكذا توالت الصّراعات العنيفة بين ديغول والمستوطنين عندما خاطبهم بمقولته «فهمتكم» من منصة قصر الحكومة، وصعّد هذا التوجه من مستغانم بـ» تحيا الجزائر ـ فرنسية» دون أن يدركوا بأنّ هذا الرجل فشل فشلا ذريعا في القضاء على الثورة بالرغم من الخطوط الكهربائية الجهنّمية على الحدود «شال وموريس»، المحتشدات، مراكز التغذيب، المداهمات، الاعدامات، قصف المداشر..والتضييق على تحرّكات الجزائرّين.
وهذا ما اضطر الى اقتراح «سلام الشجعان» و»استفتناء تقرير المصير»، وانقلب السّحر على السّاحر باندلاع مواجهات في شوارع العاصمة ردّا على ما عرضه ديغول على قيادة الثورة، واستفاقوا على أنّهم محل خدعة ديغولية وحرّكوا ما يعرف بالجبهة الجزائرية ـ الفرنسية، التي تحوّلت الى المنظمة الارهابية «الجيش السري» الدموية، التي أهلكت الحرث والنسل جرّاء جرائمها الشّنيعة ضد الجزائريين.
وتاريخ 10 ديسمبر يعدّ حاسما من باب أنّ المتطرّفين  أرادوا التّظاهر احتجاجا على ديغول، حاملين معهم أسلحة وقضبان وغيرها من وسائل القمع، ففي حدود الساعة 30 : 16 اقتحموا شارع «ليون» ببلكور وعلى مستوى سينما «الروكسي»، اعتدوا على جزائري وفورا ردّ عليهم الشباب الرافض الانضمام اليهم، ومباشرة اندلعت مواجهات واسعة واشتعل الوضع في كامل بلكور رفضا للاستعمار، وفي لحظات انتشرت الانتفاضة الى باقي الأحياء الشّعبية الأخرى كالمدنية والقصبة، وفي اليوم الموالي ازدادت حدّة المظاهرات برفع الأعلام الجزائرية إيذانا بمنعطف حاسم للثّورة عجّل بطرد المحتل دون رجعة، وخلال هذه الأثناء أظهر مناضلو جبهة التحرير الوطني مستوى عال من التنظيم عند تأطيرهم كل تلك الموجات البشرية.
واعتبر المجاهد بلعرج أنّ ما وقع في 11 ديسمبر 1960  أعطى قوّة خارقة لطلائع الثوار الجزائريّين في إلحاق المزيد من الخسائر المادية والبشرية في صفوف عساكر الاحتلال، كما شهدت العاصمة تنفيذ 200 عملية فدائية من طرف  أفواج شبانية عزّزت الكفاح المسلّح، ومنحت دعما معنويا للوفد الجزائري الذي كان متواجدا بنيويورك.
وبعد 6 أيام من المواجهة مع قوات الاحتلال، وسقوط العديد من القتلى دفاعا عن الوطن، توقّفت الانتفاضة مباشرة عقب خطاب فرحات عباس، وتبع ذلك مصادقة الجمعية العامة للأمم المتحدة على لائحة حول استقلال الجزائر، وهكذا فسح المجال للمفاوضات المتوّجة باتفاقيات إيفيان في 19 مارس 1962 بعد إعلان وقف إطلاق النار في منتصف النهار، واستعادت الجزائر سيادتها الوطنية غير منقوصة، ويبدأ عهد جديد في بناء الدولة الوطنية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18161

العدد18161

الإثنين 27 جانفي 2020
العدد18160

العدد18160

الأحد 26 جانفي 2020
العدد18159

العدد18159

السبت 25 جانفي 2020
العدد18158

العدد18158

الجمعة 24 جانفي 2020