الإعلامي براهيم براهيمي

تفتح «الشعب» على المثقفين والمفكرين أثرى مضمونها وأكسبها مقروئية

حاوره:حكيم /ب

دعا الخبير الإعلامي ومدير المدرسة العليا للصحافة براهيم براهيمي إلى تنظيم الصحافة المكتوبة من خلال تطهيرها من الدخلاء والطفيليين ونصح بتحالف إعلامي مغاربي لمواجهة الصراعات الثقافية الأمريكية الأوروبية موضحا رأيه في الكثير من القضايا التي سنكتشفها في هذا الحديث.

¯ الشعب: كيف تقيم واقع الصحافة المكتوبة في الجزائر، وهل يمكن أن نعتبرها مسيسة أكثر من اللازم؟
¯¯ إبراهيم براهيمي: واقع الصحافة المكتوبة في الجزائر يحتاج إلى الكثير من الضبط والتنظيم فتواجد أكثر من ١٠٠ يومية أمر يعكس بعض الأمور السلبية فالكثير من الصحف لا نعرف من يملكها ولا من يكتب فيها، بالمختصر تسير في الضبابية وبعيدا عن الشفافية ولهذا يجب تطهير الساحة من الطفيليين.
وفي السياق ذاته طغت على الصحافة المكتوبة الجزائرية صفة التسييس فمعظم الأخبار والعناوين لا تبتعد عن السياسية وهذا منذ وقت طويل وهو ما أعتبره اختلالا يجب تصحيحه.
كما لاحظت توجه الكثير من الصحف إلى الإثارة ونشر الفضائح وتتبع حياه بعض المشاهير وهو ما من شأنه أن يساهم في تنفير القارئ من الصحافة المكتوبة.
¯ وكيف تقيم أداء الصحافة المكتوبة العمومية وماذا تقترح لتطويره؟
¯¯ تعتبر الصحافة العمومية جزءا من المشهد الإعلامي غير أن التحولات التي عرفتها الجزائر جعلتها تتراجع بالمقارنة مع الصحافة الخاصة، ولكن تعرف بعض العناوين الإعلامية العمومية على غرار «الشعب» نقلة نوعية من خلال تطوير المضمون.
 يبقى تطوير الصحافة العمومية مرتبط بالإرادة السياسية من خلال منح الحرية والمبادرة لها المطالبة بالتكيف مع التحولات لضمان مكانة مستقبلية في ظل المنافسة الصعبة لأن الصحف العمومية في جميع أنحاء العالم تعاني من مشكل المنافسة.
وأنوه بجريدة «الشعب» التي تعرف تحسنا متسارعا من خلال تفتحها على المثقفين والمفكرين وهو ما من شأنه أن يشجع على رفع إحصائيات السحب والمقروئية         .
¯    وماذا عن الصحافة الجوارية التي تحدث عنها قانون الإعلام الجديد وهل تعتقد أن تعرف إقبالا من الذين يرغبون في إنشاء جرائد ؟
¯¯ الصحافة الجوارية مهمة جدا في تطوير الحق في الإعلام ونقل انشغالات الجزائر العميقة وأعتبر ولاية وهران نموذجا ناجحا في إطار الإعلام الجواري حيث توجد أكثر من ١٥ صحيفة وهذا أمر مهم جدا.
وقد أشار قانون الإعلام الجديد إلى الصحافة الجوارية التي ستنجح لو يتم الاستثمار فيها في بعض الولايات على غرار تلمسان وبجاية.
ويذكر أن العديد من الديمقراطيات التقليدية قد نجحت في تعميم الصحافة الجوارية التي تلقى إقبالا كبيرا في سياق التوجهات الجديدة للإعلام.
 ¯ هل يمكن إرجاع هذا الاختلال إلى نقص التكوين، وكيف تعلق على مبادرة وزارة الاتصال بتخصيص ٤٠ مليار سنتيم لتكوين الصحفيين؟
¯¯ يعتبر التكوين في الصحافة الجزائرية معضلة حقيقية فهذا الجانب مهمل لدى الكثير من المؤسسات الإعلامية ويجب أن يستدرك للنهوض بالإعلام والتوجه نحو الاحترافية.
وفي ظل هذا النقص الفادح تم إنشاء المدرسة العليا للصحافة التي اشرف عليها وعرفت إقبالا كبيرا من الإعلاميين سواء من خلال الدراسة أو التوقيع على اتفاقيات لتكوين الإعلاميين على غرار مؤسسات الإذاعة وبعض العناوين الخاصة و«وكالة الأنباء الجزائرية» في انتظار استكمال الاتفاقية مع التلفزيون، وتمتد الدورات التكوينية بين شهر وشهرين وممكن الوصول إلى ٦ أشهر.
وتوصلنا في هذا المجال إلى عقد اتفاقية مع مدرسة باريس من أجل الاستفادة من خبراتها وتمكين الطلبة والإعلاميين من برامج في مستوى تطلعات الإعلام.
وتقترح المدرسة تربصات ودورات تكوينية في الأدب النقدي والاقتصاد
والصحافة العلمية والسينما والثقافة وهذا من أجل الاستجابة للنقائص المتواجدة على المستوى الإعلامي.
كما ننظم كل أمسية أحد ملتقى أو ندوات حول رهانات المستقبل والاقتصاد السياسي وغيرها من المواضيع التي تساعد الصحفيين على تقديم تحاليل وآراء تستجيب لتطلعات المجتمع.
وتأتي مبادرة وزارة الاتصال في وقتها من أجل رفع مستوى الإعلاميين تحضيرا للرهانات المستقبلية ويبقى توسيع التكوين لجميع الفئات المنتسبة للإعلام مهم في سياق تطوير جميع المؤسسات الإعلامية.
وأذكر هنا رغبة جمعية «أبناور» التي تحمل رئيس ألمانيا السابق في الدخول للجزائر وفتح فرعا لها للمساعدة على تكوين الإعلاميين الجزائريين وقد لمست لدى العديد من النواب الألمان في تقديم المساعدة للجزائر في مجال تكوين الصحفيين في سياق تبادل الخبرات في جميع المجالات وهو ما يجب أن نستغله خاصة في إطار التعاون مع المجتمع المدني من دلو أخرى.
 ¯ لقد كثر الحديث عن التكوين لكن الصحفيين يطالبون بشبكة جديدة للأجور حتى يكون للتكوين أثر  ايجابي لأن الظروف الاجتماعية تجعل الإعلامي دائما في ضغط رهيب، فهو غير مرتاح لا مهنيا ولا اجتماعيا فكيف تنظر لهذا الوضع المتناقض؟
 ¯¯ إن تسطير شبكة جديدة لأجور الصحفيين خطوة ايجابية للنهوض بالإعلام لأن الأوضاع الاجتماعية والمهنية للصحفي في الجزائر بعيدة كل البعد عن نظرائه في عديد الدول المجاورة على غرار تونس والمغرب.
ولهذا كنت دائما أطالب برفع أجر الصحفي الأدنى إلى ٥٥ ألف دينار وهو مستوى أجر الأستاذ الجامعي، وهذا بالنظر لمهامه ومسؤولياته وبالمناسبة لقد التقيت بالإعلاميين الذين تفاوضوا حول الشبكة الجديدة ومنحتهم بالاشتراك مع الأساتذة لحسن جاب الله والدكتور العقون العديد من الوثائق الخاصة بأجور مهنيي السلطة الرابعة في العديد من الدول لمساعدتهم على إيجاد أحسن العروض.
¯  هل هناك ظاهرة عزوف الرأي العام على مطالعة الصحافة الجزائرية وخاصة المكتوبة؟
¯¯ لا يمكن الحديث عن عزوف فبعض الجرائد لها عدد سحب مرتفع ومقروئية لابأس بها ولكن كثرة الجرائد المكتوبة خاصة وبعدها عن الاحترافية والتسيير الشفاف يجعل القارئ ينفر منها.
¯ لقد كثر الحديث عن فتح المجال السمعي البصري وضرورة الإسراع في إصدار المراسيم التطبيقية فهل هذه الرغبة تكفي لإنجاح إطلاق قنوات خاصة وكيف سنتمكن من كسب جمهور لقنواتنا المستقبلية؟
¯¯ إن إنجاح إطلاق قنوات تلفزيونية خاصة أمر صعب للغاية ويجب أن ينصب التفكير في كيفية إيجاد إستراتيجية إقليمية لدخول الحرب الإعلامية الدائرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، فالقارة العجوز تفطنت للهيمنة الأمريكية وأصبحت تعمل كل ما في وسعها للحفاظ على شعوبها وتراثها الثقافي خاصة وهو هاجس بات يؤرق الجميع.
وعليه فالقنوات الفضائية سواء كانت جزائرية أو تونسية أو مغربية لن تنجح في الوقوف في الكم الهائل من البرامج والرسائل القادمة من الغرب وعليه فتسطير إستراتيجية موحدة ومخطط يعمل في صالح تحصين دول المنطقة.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17753

العدد 17753

الإثنين 24 سبتمبر 2018
العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018