د. محمد طيبي (مختص في علم الاجتماع) وطاهر قارون (رئيس المنظمة الوطنية للتضامن الجمعوي):

على الحركة الجمعوية تجاوز وظيفة التحسيس إلـى إرساء الديمقراطيـــة التشاركية

صونيا طبة

المجتمـع السياسـي لم يصل إلى مستـوى الوعــي المـدني والدولــة الوطنيـة تبــنى بالنخــب

أكد الأستاذ المختص في علم الاجتماع، محمد طيبي، أن المجتمع الجزائري يعاني من تشتت في مفهوم الحزبية التي لاتزال غير ناضجة، موضحا أن عمل الأحزاب السياسية غير فعّال ولم تصل إلى المستوى المطلوب، لاسيما أولئك الذين يتغنون - على حد تعبيره - بالديمقراطية إلا أنهم يجهلون معناها الحقيقي.
قال المحلل السوسيولوجي محمد طيبي، إن الديمقراطية في الجزائر لا يمكن أن تتطور في ظل غياب تحديد المعاني وخارج المرجعية الوطنية، لأنها تحتاج إلى عدة عوامل، أهمها إيجاد النخب القوية التي تقوم بالإبداع في الفكر والصياغات التجديدية وليس عن طريق الخلط في صناعة المعاني نتيجة الفوضى واستيراد النخب من الخارج.
وأفاد طيبي، أن الدولة التي لا تمتلك سياسيين يحملون قوة الفكر، لن تتمكن من خلق ديمقراطية حقيقية في مجتمعها، مستدلا على ذلك بالقول: “إن العقلانية السياسية هي التي تؤكد قوة الدولة، وليس الإيديولوجية، أي السياسة والدولة مهما كان نمطها أساسها يكمن في العقل السياسي”.
ودعا الأستاذ إلى ضرورة الرجوع إلى الموروث السياسي الذي صنعه الرجال، وإعادة بناء مفهوم الوطنية بما يستجيب مع مقتضيات الدولة العصرية، وكذا خلق فضاء مهم لتبادل الأفكار بين النخبة، مشيرا إلى الوثيقة المؤسسة للدولة الجزائرية المحررة، وهي بيان أول نوفمبر، الذي يؤشر إلى مفهوم الديمقراطية التي تبنى من الأفكار والمعاني.
وقال منشط الندوة، إن المجتمع الجزائري لم يصل إلى مستوى الوعي المدني اللازم، بل لايزال متشبثا بقيم الحق والعدالة أكثر من نماذج الديمقراطية الحقيقية، لاسيما أولئك الذين يتغنون بالديمقراطية أو من أسماهم “أهل المغنى”، مؤكدا أن المجتمعات التي تخاف من غيرها قابلة بدرجة كبيرة للتفكك ولا يمكنها أن تصنع ديمقراطية الفكر، لأن هذا الأخير يتطلب تحديد المعاني والعودة إلى المرجعية الوطنية حتى يتلاءم المجتمع مع المفهوم الحقيقي للديمقراطية.
في سياق آخر، أضاف ذات المتحدث، أن بعض الدول الأوروبية، بينها بريطانيا، استغلت قيمة هذا المعطى من أجل خلق حداثة سياسية واجتماعية ملائمة للعصر، تكون خير معين للمواطن في استخدام ملكاته الذهنية من خلال المبادرات التي تتفاعل بشكل إيجابي في ظل الديمقراطية التي أصبحت اليوم لغة العصر وآلية هامة لتسيير شؤون المجتمعات بصفة ناجعة في خلق وإيجاد فرص التقدم المطلوب لأي مجتمع.
وأشار الدكتور طيبي، إلى وجود ضعف كبير في تسيير الشأن العام والسياسة العامة في الجزائر لعدة أسباب، منها صناعة الخطاب السياسي في الجزائر، والدليل على ذلك بعض المترشحين في الانتخابات السابقة الذين لا يحملون ـ على حد قوله ـ تصورا استراتيجيا وفكرا سياسيا ولهم ميول نحو إيديولوجية الخطاب الذي يريد التغيير دون إدراك أدوات التغيير الحقيقية.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018