«الشعب» ترصد أولى شرارة الانتفاضة

9 ديسمبر 1960 يوم قالت عين تموشنت كلمتها «لا لسياسة ديغول»

عين تموشنت : ب .م. الأمين

شهادات عن ملحمة غيرت مجرى التاريخ

استحضرت الأسرة الثورية بعين تموشنت، الذكرى 56 المخلدة لمظاهرات 11 ديسمبر 1960؛ مظاهرات بدأت أحداثها يوم 10 ديسمبر بعين تموشنت قبل أن تمتد إلى أحياء العاصمة، سيما بلكور، ديار المحصول بالمدنية، ساحة أودان وغيرها...

هي محطة نضالية خلدها التاريخ وعين تموشنت كانت أول ولاية ترفض زيارة الجنرال ديغول وتعلن تمسّكها غير المشروط ااستقلال الجزائر، حاملة العلم الجزائري و«شعار الجزائر حرة مستقلة وموحدة”.
بالمناسبة، سطر بعين تموشنت برنامج ثري بحضور الأمين الوطني لمنظمة المجاهدين سعيد عبادو والسلطات المحلية والأسرة الثورية، حيث تم تسمية عدة أحياء، على غرار حي 110 مسكن الجوهرة البيضاء والذي تم تسميته باسم الشهيد بدير مصطفى محمد، وتسمية شارع 404 للجهة الجنوبية الشرقية رقم 02 باسم المجاهد الراحل بلوناس عبد القادر. كما دشن المذبح البلدي من طرف عبادو ووالي عين تموشنت حمو أحمد توهامي. كما تم أيضا تنظيم عدة دورات رياضية في مختلف الرياضيات، على أن تختتم، اليوم، 11 ديسمبر.  
الأمين الوطني لمنظمة المجاهدين سعيد عبادو من عين تموشنت:
«على جيل  الاستقلال المحافظة على هذا الوطن الغالي”

دعا سعيد عبادو، أمس الأول، من عين تموشنت، جيل الاستقلال المحافظة على استقلال الوطن، قائلا: إن المهمة اليوم لا تقل أهمية عن تلك التي آداها بحبّ وتضحية الأسلاف من مجاهدين وأعضاء في جيش التحرير ومسبلين.
ذكر عبادو وزير المجاهدين الأسبق، الشباب بضرورة حمل المشعل وبناء دولة قوية وعصرية، قال في هذا المجال: “تاريخ 09 ديسمبر هو منعطف هام في تاريخ الثورة الجزائرية المظفرة أين قال فيه الشعب الجزائري كلمته ‘’تحيا جبهة التحرير الوطني”، “الجزائر مستقلة”، مضيفا ‘’إذا كان جيل نوفمبر قد حرر الجزائر فأجيال الاستقلال لها مسؤولية كبرى لا تقل أهمية عن تحرير الجزائر وهو الحفاظ على هذا الوطن الغالي موحدا ودولة جزائرية تكون في مستوى الدول العظمى، دولة لها كلمتها ولها مكانتها بين الأمم”.
المجاهد بن عبد السلام محمد: صخرة حطمت أحلام فرنسا
من جهته أكد رئيس جمعية 09 ديسمبر 1960 المجاهد محمد بن عبد السلام، أحد شهود عيان تلك المظاهرات، أن عين تموشنت تركت بصمتها في تاريخ الثورة المجيدة بمشاركة جميع أبنائها في الأحداث التي كانت بمثابة الصخرة التي حطمت أطماع ديغول وتحدت بشاعة الممارسات الاستعمارية ووحشيتها التي كان هدفها إجهاض الثورة.
وقال بن عبد السلام، إن حياة ديغول كانت مهددة بعين تموشنت، كونه لم يتمكن من إلقاء كلمته التي كانت مبرمجة بساحة البلدية واكتفى بالقول: “إني فهمتكم وهو ما أجبره على التوجه بعدها إلى تلمسان، مؤكدا أن عين تموشنت وعلى غرار باقي ولايات الوطن، شهدت العديد من المظاهرات المناهضة للاستعمار، على غرار مظاهرات 09 ديسمبر وقبلها سنة 1952 و1953 و1957، مضيفا على ضرورة المحافظة على مكاسب الوطن”.
 قنانش أستاّذ التاريخ بجامعة وهران: ‘’عبّدت طريق الاستقلال’’
قال أستاذ التاريخ قنانش، إن المظاهرات كانت ردا صريحا على ديغول ورفضا لسياسة الجزائر فرنسية وكذا الجزائر - جزائرية، وأتبثث أن الشعب الجزائري بمختلف أطيافه ومكوناته شعب لا يقهر.
الأستاذ رقيق ميلود: ‘’أجبرت فرنسا على التفاوض’’
قال الأستاذ رقيق ميلود، إن عين تموشنت أولى المدن الجزائرية التي زارها ديغول التي عرفت مظاهرات 09 ديسمبر. وهي محطة أساسية في تاريخ الثورة التحريرية أجبرت فرنسا على الرضوخ وفتح المجال لمفاوضات إيفيان التي مهدت لاستقلال الجزائر.

كرونولوجيـا
 09 ديسمبر 1960: الموكب الرئاسي الذي ينقل الجنرال ديغول يهبط بمطار زناتة بتلمسان مرفوقا بكبار الضباط السامين للجيش وبعض وزراء الحكومة.
 الرئيس الفرنسي يقوم بجولة استطلاعية في المدينة عبر الهيليكوبتر، قبل أن تهبط على مدرج بمدينة عين تموشنت قرب دوار مولاي مصطفى.
 الوفد يتوجه إلى مقر بلدية عين تموشنت حيث ألقى ديغول خطابا أمام الهيئات المنتخبة.
 تحت الأمطار كان يظهر بجانب ديغول ارمو اورسيو رئيس البلدية الليبرالي آنذاك حيث كان يتضمن البرنامج إلقاء كلمة في ساحة المدينة.
* بغتة الجنرال يقرر اختصار جولته ثم يتوجه إلى مصافحة الجماهير، في وقت كانت الجماهير الأوربية والمسلمة تتدافع وقد أحاط بالموكب الرئاسي الحرس الشخصي الذين وجدوا صعوبات بالغة في أداء مهامهم، في وقت كانت فيه ساحة البلدية تعج بالمزارعين الجزائريين الذين تم إحضارهم بالقوة ينتظرون منذ مدة، في ظل أجواء ممطرة والمكتب الثاني أو المسؤول عن تعبئة الحشود العربية بالقوة واللافتات في كل مكان تحمل شعارات الجزائر- فرنسية والجزائر- جزائرية.
 في طليعة الصفوف، المحاربون القدامى كانوا يرتدون الميداليات وأعلام الحرب في وسط الأوربيين، وفي الخلف رجال الأمن بالزي المدني والقوات الخاصة يحاولون السيطرة على حشود الأقدام السوداء الذين رفعوا شعارات مناهضة لديغول.
 الأمور تخرج عن السيطرة واندلاع مشاحنات بين الجزائريين والفرنسيين. أمام هذه الفوضوى العارمة ديغول وبمشورة من مسؤولي الأمن يلغي كلمته قبل المغادرة وركوب “الديياس بالاس” ليتوجه فيما بعد لمصافحة بعض المسلمين الجزائريين المتجمعين بالقرب من مقهى بوتليليس.
 ديغول يعود فيما بعد إلى تلمسان وبعد الظهر يلقي خطابا بساحة سيدي بومدين.  
 تلمسان تستقبل ديغول الذي يتجه إلى مقر البلدية وبقاعة الاجتماعات يلقي خطابا يتحدث فيه عن الجزائر - جزائرية، تحت إشراف من فرنسا ومن ثم يلقي خطابا أمام حشد كبير من المواطنين، قبل أن يتوغل وسط الحشود.
 الأفلان يدعو إلى تجنب الرضوخ لاستفزازات الفرنسيين والاحتجاج سلميا.
 الألوان الوطنية على شرفات المنازل التي يسكنها الجزائريون، على إثرها تقوم فرنسا بحملة اعتقالات واسعة.
 المظاهرات تعمّ مختلف ولايات الوطن والشعار المرفوع: “الجزائر حرة مستقلة”، “اطلقوا سراح المساجين” وغيرها...
عين تموشنت: ب.م الأمين

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17495

العدد 17495

الأحد 19 نوفمبر 2017
العدد 17494

العدد 17494

السبت 18 نوفمبر 2017
العدد 17493

العدد 17493

الجمعة 17 نوفمبر 2017
العدد 17492

العدد 17492

الأربعاء 15 نوفمبر 2017