شهد التصوير الفوتوغرافي منذ اختراعه ثورة كبرى في توثيق اللحظة ونقل الجمال البصري للعالم. غير أنه مع دخول الذكاء الاصطناعي خط الفنون البصرية أحدث تحوّلاً جذرياً في مكانة الصورة الفوتوغرافية ودور المصورين، حتى بات السؤال مطروحاً: هل مازال التصوير يحتفظ بمكانته في عصر الصور المولَّدة آليا؟
أكد المصور الهاوي محمد على بن سالم من مدينة عين الصفراء بولاية النعامة في حديث مع “الشعب” أن التصوير الفوتوغرافي يقوم على ركن أساسي وهو اللحظة الواقعية، بمعنى تجميد الزمن وتوثيق المشهد كما هو. لكن مع الذكاء الاصطناعي ـ يقول ـ لم تعد الحاجة قائمة لآلة تصوير أو لانتظار الظرف المناسب، بل أصبح بالإمكان توليد صورة من لا شيء عبر كتابة نص قصير (Prompt) ليتراجع جوهر الفوتوغرافيا، الذي كان يقوم على البحث عن المشهد والإمساك بالضوء والظل في لحظة واحدة لا تتكرر.
وأضاف بن سالم أنه كمصور هاو كان يجد متعة كبيرة في حمل الكاميرا والتجوال في المناطق الجميلة بالولاية، فيصور مناظر طبيعية قد لا يصل إليها كثير من الناس، ويحتفظ بلقطات مختلفة لمدينة عين الصفراء لتبقى شاهدة على جمالها وتفاصيلها. لكن اليوم ـ حسبه ـ صار بالإمكان توليد صور مشابهة أو أجمل بضغطة زر، وهذا جعل شغفه القديم بالتصوير يتراجع شيئاً فشيئاً.
كما أكد بن سالم أن المصور الفوتوغرافي، اليوم، يواجه معضلة هل يتمسك بالتصوير كفن أصيل قائم على التوثيق والواقعية؟ أم يندمج مع أدوات الذكاء الاصطناعي ليصبح “مصوراً رقمياً” يبدع من خلال البرمجيات؟ حيث أصبح كمصور هاو يعيش هذه الأزمة يومياً، متسائلا هل يواصل الخروج بكاميرته يبحث عن لقطات نادرة، أم يكتفي بفتح برنامج ذكاء اصطناعي ويكتب جملة قصيرة ليحصل على صورة “كاملة”؟