ندوتان حول مكانة الديمقراطية والقضاء على التطرف والجرائم الإلكترونية بالجزائر قريبا
كشف وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية عبد القادر مساهل، عن احتضان الجزائر لندوتين في غضون العام الداخل حول مكانة الديمقراطية في القضاء على التطرف، والثانية حول الجرائم الإلكترونية واستعمال «الأنترنت» ومواقع التواصل الاجتماعي من قبل الجماعات الإرهابية. وقال مساهل، إن مواقع التواصل الاجتماعي تلعب دورا كبيرا في التجنيد والدعاية للإرهاب. وثمن بالمناسبة، جهود الجيش الوطني الشعبي وأسلاك الأمن في تأمين الجزائر التي تلتزم اليقظة الشديدة.
أكد وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، لدى نزوله، أمس، ضيفا على الحصة الإذاعية «ضيف التحرير»، أن الجزائر التي تواجه تحديات كبيرة، كون المنطقة تعيش لاإستقرارا، عرفت كيف تحمي نفسها من الإرهاب بفضل السياسات المنتهجة، لكن الأمر لا يمنع من التحلي باليقظة الجديدة، لأن لا أحد في منأى.
وأفاد في سياق موصول، «قوات الجيش الوطني الشعبي تقوم بجهود جبارة في مراقبة وحماية الحدود، موازاة مع الجهود الكبيرة لقوات الأمن لتأمين الجزائر». وما كان ذلك لينجح ـ أضاف يقول ـ لولا «قوة الجبهة الداخلية، لطالما كان الشعب الجزائري قويّا وقادرا على مواجهة كل التهديدات»، ومع ذلك تبقى اليقظة الشديدة أهم الأسلحة.
وبعدما أشار إلى أن الوضع على الحدود غير مستقر، قياسا إلى الاضطرابات التي تعيشها المنطقة، قال الوزير مساهل «في اعتقادي الجزائر تعيش في عزلة إيجابية»، مضيفا «منطقة الساحل والحدود، سواء شرق البلاد أو جنوبها، تعيش أجواء غير مستقرة. كما أن الإرهاب حيّ وموجود، والجريمة المنظمة في الساحل من أكبر التحديات، إلا أن الجزائر عرفت كيف تحمي نفسها بفضل السياسات المنتهجة على جميع الأصعدة، ما يجعلها أقل عرضة، لكن نبقى يقظين، لأن الإرهاب ممكن أن يضرب في أي لحظة».
وذكّر مساهل بالجهود التي بذلتها الجزائر في مكافحة الإرهاب، مؤكدا أن المصالحة الوطنية والوئام المدني جعلا منها تجربة نموذجية مرجعية بالنسبة لكل الدول في مكافحة الإرهاب، مشيرا إلى أن طبيعة الظاهرة ونمطها سجلا تغيرا كبيرا.
ولدى توضيحه كيف تحول وتكيّف الإرهاب، قال إن ذلك يظهر جليا، فبعدما كان في شكل عمليات إرهابية محددة وتستهدف شيئا معيّنا، فإنه اليوم بالمقابل بات يشغل فضاءات كبيرة ويستهدف مؤسسات، مثلما حدث في مالي وليبيا والعراق، معتمدا على تقنيات تكنولوجية حديثة، ويظهر النمط الجديد من خلال الجرائم الإلكترونية والانتحار.
وأكد ذات المسؤول، أن الانخراط في صفوف التنظيم الإرهابي «داعش» في الجزائر، جد محدود، عكس دول أخرى، ومرد ذلك ـ بحسبه ـ سياسة القضاء على التطرّف المنتهجة والتي كانت من خلال إقرار سياسة الوئام المدني والمصالحة الوطنية. كما أن حل المعضلة يمرّ حتما بنقاط جوهرية بينها نشر الصورة الحقيقة للدين الإسلامي، دين التسامح وقبول الآخر، وقيام المسجد بدوره الفعلي وكذلك المدرسة التي يقع عليها دور تلقين المواطنة، والأهم من ذلك مرافقة وسائل الإعلام، إلى جانب قيام الأئمة بدورهم بعد مراجعة تكوينهم.
في معرض رده على سؤال حول دور مواقع التواصل الاجتماعي في نشر الإرهاب، أكد أنها باتت مواقع للتجنيد والدعاية. وفي هذا الصدد، تحتضن الجزائر في غضون الثلاثي الأول من العام 2016، ندوة دولية حول مكانة الديمقراطية في القضاء على التطرف، تتبع بندوة ثانية حول الجرائم الإلكترونية واستعمال «الأنترنت» ومواقع التواصل الاجتماعي من قبل الجماعات الإرهابية.
وردّا على سؤال حول الوضع في ليبيا، لم يفوت مساهل الفرصة، ليذكر بموقف الجزائر وسياستها الرافضة للتدخل في الشأن الداخلي للدول، والمؤمنة بالحوار كحل سياسي؛ موقف لم يشاطرها فيه الكثيرون قبل سنة، إلا أنهم تفطّنوا إلى أنه الحل الأنجع، مفيدا «اليوم هناك إجماع دولي، والجزائر ترافق وتدعم الأمم المتحدة التي تشرف على الملف»، وخلص إلى القول: «المفاوضات والحوار وحكومة وحدة وطنية حلّ لا بديل عنه».



