أوردت التعديلات الدستورية أحكاما جديدة تكتسي أهمية بالغة في مسار بناء الديمقراطية وتكريس العدالة الاجتماعية، فمن الجانب السياسي عزز الحقوق ووسع من نطاق ممارستها وفقا للمعايير الديمقراطية التي ترتكز على الحريات الفردية والجماعية، إلى جانب تكريس مكانة الأغلبية البرلمانية من خلال استشارتها في مسار تعيين رئيس الحكومة.
بخصوص الشق الاقتصادي، فقد أدرجت التعديلات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية خلافا لما كانت عليه في السابق لما كانت الدساتير التقليدية، تركز على الحقوق السياسية والمدنية لتوسع اليوم إلى نطاق المجال الاقتصادي، مما يعطي نظرة للتوجهات المستقبلية نحو تجسيد مبادئ العادلة الاجتماعية أكثر على اعتبار أن الحرية السياسية بدون مضمون اقتصادي واجتماعي غير كافية، في وقت أصبح فيه الشعب الجزائري على درجة من الرقي بفضل مسار طويل من البناء والنهضة بالمجتمع منذ استرجاع السيادة الوطنية قبل 54 سنة.
وأكد أن الوثيقة الدستورية، أوردت أيضا إضافات جوهرية تعطي مكانة ملموسة لمركز المواطن في المجتمع تجاه المؤسسات الدستورية من خلال إعادة النظر في صلاحيات المجلس الدستوري فيصبح للمواطن اليوم بعد تثبيت المراجعة الدستورية التي أرساها رئيس الجمهورية الحق في اللجوء إلى المجلس الدستوري للطعن في دستورية تشريعات تعنيه ويعتبرها غير مطابقة للدستور مما يرفع من مساهمة المجلس في البناء الديمقراطي علما أن هذا الإجراء حديث النشأة في بلدان أوروبية. وسجل النقيب الأسبق للمحامين الجزائريين تكفل التعديلات الجديدة بحقوق الدفاع على مستوى القضاء من خلال صيانة مهنة الدفاع ليصبح المحامي الجزائري اليوم شريكا في العمل القضائي.
غير أن ما يبرز في المراجعة الدستورية ما خصت به التعديلات الشق الاقتصادي من عناية انطلاقا من دسترة حق الاستثمار، الذي تولى له أولوية ليتحول المستثمر الوطني إلى قاطرة تجذب المستثمر الأجنبي كون الأول هو باروميتر الثاني، ولذلك يضعه الدستور في الصدارة حرصا على مكافحة البطالة من خلال النمو كما أن الدستور بروحه المتفتحة على العالم أنهى كل تمييز بين المؤسسات الجزائرية كما يضع المؤسسة العمومية في مركز المتعامل الاقتصادي المنتج للثروة الوطنية تمام مثل المؤسسة الخاصة الوطنية.
وخلص المحامي بوضياف متفائلا، إلى إبداء ارتياحه للمراجعة الدستورية وهي أمر طبيعي في مسار البلدان وتقدم الشعوب كونها تعطي مفهوما أوسع واشمل للديمقراطية، مشيرا إلى أن الكرة اليوم تنتقل إلى صف المواطن الجزائري الذي أصبحت لديه آليات دستورية تعني حياته ولذلك فإنه ملزم بممارستها في إطار القانون وتحت رقابة المجلس الدستوري الذي ينتقل إلى درجة ادعاء أكثر حيوية وانفتاح على المجتمع على اعتبار أن الحريات غير الممارسة تؤول إلى الاختفاء.





