جدّد، أمس، سليمان ملوكة المدير العام للصندوق الوطني للتقاعد، التأكيد على أن النظام الحالي الساري المفعول غير معني بأي تغيير يذكر غير أن هناك إجراءات صارمة في هذا الشأن تتوجه نحو استقرار وديمومة هذا الصندوق وفق منظور مبني على رؤية مستقبلية واضحة.
في هذا الإطار تساءل ملوكة عن كل هذا الانشغال الموجود لدى كثير من الناس الذين يريدون الذهاب الى التقاعد قبل الأوان فلايعقل أن يصدر ذلك عن أشخاص هم في مقتبل العمر لم يتجاوز سنهم الـ ٥٠ سنة لكنهم يصرون على مغادرة مناصب عملهم والاستفادة من قدر معين من مستحقاتهم المنصوص عليها قانونا.
وهذا الإشكال للأسف موجود في الميدان ويعيشه الجميع أو يصادفونه يوميا وتحول بحكم مرور الوقت إلى هاجس مقلق الكل يفكر في الذهاب إلى بيته بدلا من إتمام سنوات عمله كما أوصت بذلك التشريعات المعمول بها.
ولابد من الإشارة هنا إلى أن الكثير من الكفاءات والمهارات توجد عند الخواص بعد تقاعدها والقلة القليلة عند العام لايصرح بهم لكنهم وجدوا أنفسهم يتقاضون أجرين من أجل ترتيب أحوالهم الحياتية والعيش الكريم.
إلا أن الظاهرة حسب ملوكة استفحلت بشكل مخيف وأصبحت محل تفكير يومي لدى العامل أو الموظف الجزائري خاصة في القطاعات «ذات الضغط العالي» كالتربية مثلا التي تشهد كل سنة نزيفا حادا نتيجة ذهاب العديد إلى التقاعد غير المشروط بالسن وسرعة الكثير إلى تشكيل الملف المطلوب قبل إعلان إجراءات احترازية أو تحفظية أخرى.
وفي هذا الإطار نفى المدير العام للصندوق الوطني للتقاعد نفيا قاطعا أن تكون هناك نية لإنهاء العمل بالصيغ المطروحة حاليا أو إعادة النظر فيها لذلك لاداعي إلى كل هذا «الاستفسار» في أوساط الفئات الناشطة في عالم الشغل.
هذه النقطة الأساسية ركز عليها ملوكة مطولا كونها الشغل الشاغل لمسؤولي الصندوق، في الوقت الراهن وهذا من حقهم لأن البديهية المعروفة في التسيير هي أن الاشتراكات هي المصدر الأساسي والوحيد لتمويل الصندوق وهذا بدون العودة إلى نسبة الجباية البترولية التي تصل إلى ٢ فاصل وذلك لديمومة الصندوق والحفاظ على مكتساباته التاريخية المعروفة تقررت من طرف السلطات العليا في البلاد عندما سجلت اختلالات في تحصيلاته خاصة خلال مرحلة التسعينات، حيث جر معه كل مانجم عن التعديل الهيكلي الذي فرضه صندوق النقد الدولي آنذاك.
وبالرغم من تلك الصعوبات المالية فإن السلطات العمومية منحته المناعة في السيولة حتى لايتعرض إلى الإفلاس مثلما كان البعض يروج له آنذاك حيال صناديق الضمان واستطاع بفضل هذه السياسة التضامنية أن يخرج من هذه الضائقة في فترة قياسية ويتخلص من كل التراكمات السابقة، وهذا بالرغم من الإقبال المنقطع النظير على الصندوق من قبل المحالين على التقاعد.
وشدّد ملوكة في خضم ماقيل أو مايقال عن الصندوق على أن هذا الأخير يؤدي عمله كاملا من زاوية التكفل بالمتقاعدين وبخاصة في جانب التأمين المالي وحتى يومنا هذا لايسجل أي تأخر في تسديد المعاشات وهذا نظرا للصرامة في التسيير بدءا من يومي ٢١ أو ٢٢ من الشهر تصب المنح في رصيد المتقاعدين وتحرص الإدارة في الصندوق على طمأنة الجميع على الحفاظ على هذه الوتيرة لأنها شكل من أشكال مصداقية الصندوق لدى الرأي العام والمتعاملين معه.
وهذا العمل الجواري والتواصل مع الآخر سيتعمق في غضون الآجال القادمة وهذا عن طريق اللجوء إلى أساليب عمل حديثة تسمح لكل من هو مرشح للتقاعد أن يجد تطبيقات تسهل عليه معرفة حسابه الجاري أي قيمة المبلغ الذي يعنيه مباشرة وهذا كله في نطاق مخطط اتصال واسع النطاق يراعي حقا، رغبة المواطن، زيادة على مساعدة هذا الأخير قصد إيجاد كل المعلومات التي يطالب بها،، وهو مايعرف بخلايا استماع على مستوى الوكالات.




