حركية كبيرة يعيشها المشهد السياسي بمعسكر، قبيل الحملة الانتخابية، تحضيرا لتشريعيات 2017، رصدتها «الشعب» آخذه انطباعات المواطنين وممثلي الاحزاب والمترشحين حول غضب من لم يدرجوا في قائمة الترشح وهم يرون أنهم أحق من غيرهم والتأكيد على جدوى اقناع الناخبين بالتصويت وتجاوز العزوف. التفاصيل في هذا الاستطلاع الذي أجرته «الشعب» بعين المكان.
أجرت «الشعب» استطلاعا للرأي المحلي، بولاية معسكر، من أجل قياس درجة الاهتمام الشعبي بالانتخابات التشريعية المقررة في ماي المقبل، حيث تأتي لمعرفة مدى اهتمام الناخبين بالحدث. أسقطنا من خلال هذا الاستطلاع عينة من الأسئلة على فئات من المجتمع، مستهدفين مختلف المستويات الاجتماعية والفكرية والعمرية، لتحليل مسألة الاهتمام واستبيان أسباب عدم ايفاء المترشحين بوعودهم والابقاء على النظرة السلبية التي ترى في المواطن مجرّد وعاء انتخابي ولا تتكفل بهمومه وانشغالاته بعد الاقتراع.
يرى بعض المواطنين ان الانتخابات محطة مفصلية لمواصلة تعزيز المسار الديمقراطي في ظل التعديل الدستوري وما تضمنه من تطمينات واجراءات في التكفل بالطبقة السياسية حتى التي هي تحتل موقع الأقلية في البرلمان حيث منحت لها صلاحيات لإسماع انشغالها وممارسة وظيفة المراقبة، كلما رأت هناك اختلالات في الممارسة.
قال المواطنون ان على الاحزاب التحرك بواقعية وفعالية في اقناع الناخبين بالتصويت بدل العزوف الذي كثيرا ما يشكل هاجسا كل موعد انتخابي حاسم . ففي كل محطة من هذه المراحل تطل الأحزاب السياسية المحسوبة على المعارضة لتشكك في نزاهة الانتخابات مسبقا أو تبرر مواقفها ومخاوفها بإقحام الناخبين في جدلية العزوف التي سرعان ما تتبدد يوم الاقتراع بعد ما يشاهد من إقبال الناخبين على مراكز وصناديق الاقتراع، مدلين بأصواتهم، مكذبين جميع المخاوف .
استحقاق دستوري مهّم لبناء صرح دولة قوّية بقوّة مؤسساتها
تأتي أيضا الانتخابات التشريعية في 4 ماي للتأسيس لمرحلة أخرى للبلاد تكّرس لاستمرارية مسيرة الإصلاح والتنمية وتجسيد مبادئ الديمقراطية، من خلال أحد أهم المجالس المنتخبة، بصفته ركيزة للسلطة التشريعية وفضاء للطرح وإثراء النقاش حول القضايا الوطنية والدولية، أهم من ذلك يأتي التسابق نحو قبة البرلمان في خضم ظروف اقتصادية وأمنية وسياسية متداخلة ومعقدة، لن يحد من خطورتها سوى الوعي بضرورة الحفاظ على مكتسبات الأمة والالتفاف بقوة حول البرامج التي وضعتها الدولة، ففي الأخير وإن اختلف أراء المستهدفين في استطلاعنا واحتدمت تبقى الدولة قائمة على مبدأ السيادة الشعبية ودرجة وعيه السياسي بالظروف الراهنة .
إحباط بسبب الأداء المتدّني لمنتخبي الولاية
قال «ر. – عبد القادر « انه مهتم أكبر بالانتخابات الرئاسية و المحلية، لأنه يراها أكثر عناية بقضايا المواطن، موضحا ذلك بسبب عدم وجود نزاهة في اختيار المرشحين الذين لا يلتفتون لمن انتخب عليهم. وتقييما لمنتخبي الولاية في العهدات البرلمانية السابقة قال المتحدث انه لا يعرف هؤلاء المنتخبين الذين كان تمثيلهم لولاية معسكر رديئا ولا يرتقي للتطلعات، مشيرا الى ان هؤلاء لم يبذلوا جهدا للإبقاء على مشروع «مركز مكافحة السرطان «.
أما بخصوص المترشحين في قوائم الأحزاب المتنافسة لموعد 4 ماي 2017، قال المتحدث، أن أغلب المترشحين الأساسيين الذين من المفترض أن يكونوا نوابا عن الولاية دون المستوى العلمي و الثقافي المطلوب و أن ترشح أرباب المال لن يخدم السياسة ولا البلاد.
من جهته، قال «ب. – بن عمر» 40 سنة مسير مالي ان عددا لا بأس به من المترشحين المحليين لا يعرفونهم المعسكريون، مضيفا ان «أن فئة واسعة من الناخبين لا يعرفون المترشحين سوى من خلال صورهم أو وجودهم في المناسبات الرسمية أما الباقي فحضورهم شكلي فقط».
واصل «ب. – بن عمر» منتقدا لم نر أي نائب برلماني أقام مداومة له لاستقبال الشعب والإصغاء لمشاكله .. لو ما ذكرناه أن أحد الأحزاب الفتية بمعسكر قد عمد إلى افتتاح مداومة لنوابها بعاصمة الولاية . عموما يرى صاحب المستوى العلمي الثانوي ب.-ب. أن دخول أرباب المال لغمار المنافسة في تشريعيات ماي لن يكون إلا بمثابة زيادة الماء في البحر، على حد قوله .
انتقاء الكفاءات السياسية بعناية من أجل مؤسسة تشريعية قوية
من زاوية أخرى، قال محمد مخفي، شاعر ومؤلف كتب أن مشاكل الجزائريين تختصر في سوء اختياراتهم، ويرى أن اشتراط الكفاءات العلمية والخبرات لتقلد مواقع قيادية وسامية في مختلف القطاعات يفرض توسيع هذا المعيار على المنتخبين وهي مسؤولية واقعة على عاتق التشكيلات السياسية قبل كل شيء من اجل رفع الاداء البرلماني أوالمجالس المحلية حتى يكون ذلك كفيلا لصنع مؤسسات قوية تتماشى مع مخططات الدولة و خطوطها السياسية و التنموية العريضة .
من جهته، قال «جيلالي – ب.» الاستاذ الجامعي أن دخول منتخبين غير مؤهلين فكريا وعلميا لقبة البرلمان قد يضعف أداء الصرح الديمقراطي الهام، بل قد يضعه في مشهد خشبة مسرح كبيرة تؤدي أدوارا هزلية و هزيلة، مثلما كان الحال بالنسبة للعهدة البرلمانية السابقة التي أثارت التدخلات السمجة لأحد نواب البرلمان الرأي العام الوطني و جعلته يبدو كالبهلوان.
فقوة الطرح، بحسب هذين المثقفين، ضرورية لكن بأساليب تنم عن الوعي السياسي وقوة الشخصية، غير ذلك أبدى متحدثينا استياءهم من عملية انتقاء المرشحين الأساسيين في قوائم الأحزاب السياسية بمعسكر و التي عمدت إلى وضع الكفاءات العلمية في ذيل الترتيب.
الجزائر ستكون تحت مجهر الإعلام الأجنبي يوم 4 ماي
من جهته، النائب المنتهية عهدته الدكتور جليد قادة، قال في الموضوع أن الجزائر ستكون يوم 4 ماي تحت مجهر الإعلام الأجنبي والإعلام المعادي، وأن الانتخابات التشريعية المقبلة ستكون محطة هامة في تاريخها وعلى الشعب الجزائري تدارك جميع المواقف السلبية واستيائه من أداء المنتخبين من أجل المصلحة العامة للوطن واستجابة لدعوة رئيس الجمهورية لهذه الاستحقاقات، قبل ثلاثة أشهر ومن ثمة تكريس روح المواطنة و الانتماء للدولة الجزائرية وكذا إعطاء درس لكل الدول والأطراف المتربصة بالبلاد.
أشار قادة جليد الى أن هذه الأسباب تكفي لإقناع الجزائريين بالذهاب للتصويت يوم 4 ماي المقبل. كما دعا عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي»ارندي» إلى الحد من التجاوزات الحاصلة في بعض الأوساط الحزبية التي يخشى ان تكرس لفكرة العزوف الانتخابي عند بعض المصوتين بفعل إقصاء الأحزاب للكفاءات أو تهميشها أو استحضارها شكليا فقط، وذلك من خلال وضع شروط قانونية للترشح مستقبلا منها اشتراط المستوى الثقافي والعلمي لأشخاص يفترض أن يكون نوابا و مشرعين يساهمون في إعداد القوانين و تعديلها وإثرائها كما يفترض بهم تمثيل الجزائر أمام الهيئات الدولية وذلك أمر يصعب كثيرا على الكثير من المترشحين ممن هم دون المستوى المطلوب.



