في إطار الاحتفالات والنشاطات الثقافية والعلمية المخلدة للذكرى 63 لاندلاع ثورة نوفمبر المظفرة، نظمت وزارة الشؤون الخارجية، أمس، ندوة بالمناسبة ألقاها المدير العام للمركز الوطني للأرشيف عبد المجيد شيخي، بحضور معالي وزير الخارجية عبد القادر مساهل، الأمين العام وإطارات الوزارة وكذا مجاهدين وممثلي مختلف وسائل الإعلام.
أمين بلعمري
منشط الندوة السفير الأسبق مصطفى بوتورة، ذكّر في كلمة ترحيبية بحرص الوزارة على التوقف عند هذه الذكرى الخالدة باعتبارها موعدا سنويا مقدسا، شأنها شأن سائر مؤسسات الدولة. كما ذكر بوتورة بنضال وكفاح الشعب الجزائري من أجل الحرية والاستقلال، قبل أن يحيل الكلمة إلى ضيف الوزارة.
شيخي وفي مستهل مداخلته، توقف مطولا عند بيان أول نوفمبر، واصفا إياه بالوثيقة العظيمة التي تفوقت على زمانها لما تملكه من أبعاد ودلالات عميقة، مؤكدا أن الجزائر لا يمكنها أن تضل السبيل وهي تمتلك هذه البوصلة. وعاد هنا إلى بعد نظر محرري هذا البيان، في وقت كانت فيه الحركة الوطنية مشتتة الأفكار والتوجهات التي كانت تجسدها التيارات المختلفة ولكن جاء هذا البيان ليقول للجميع إن القاطرة قد انطلقت ومن أراد الركوب فليفعل ذلك من أجل الجزائر، لأن القطار لا ينتظر المتخلفين.
سنتدبر الأرشيف كما تدبّرنا سلاح ثورة نوفمبر
قال عبد المجيد شيخي، إن فرنسا لاتزال ترفض تسليمنا الأرشيف، بحجة أنها لا تمتلكه. مضيفا، أنها رفضت حتى تسليم الوثيقة الأصلية لبيان أول نوفمبر بدعوى أنها لا تحتفظ بنسخة، في حين أنه كان موجودا في كل محافظات شرطة ومراكز درك الاستعمار وأعطى الدليل على ذلك بالقول، إنه تم الحصول عليه لاحقا في أحد مراكز الشرطة الفرنسية التي أخليت بعد الاستقلال. في هذا الصدد، قال شيخي إن فرنسا لا تمتلك إرادة صادقة في هذا الاتجاه وهي تختلق الحجج والأعذار لعدم تسليم الأرشيف، مؤكدا أن الجزائر لن تبقى مكتوفة الأيدي وأننا سنتدبر الأرشيف وسنحصل عليه بأي طريق كانت، كما تدبرنا السلاح والذخيرة للقيام بالثورة. وهنا أشار شيخي إن ثمة الكثير من الدول الصديقة التي عرضت علينا تسليم ملفات ومحاضر تخص الثورة الجزائرية وقادتها، على غرار دولة جنوب إفريقيا ويتعلق الأمر بتقارير أنجزتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية التي كانت، كغيرها من أجهزة المخابرات العالمية، تتابع بالتفاصيل مجريات الثورة التحريرية.
«إن لم تفهم فأنت حمار… »
شيخي المعروف بروح الدعابة والمرح، سرد في آخر مداخلته، التي وصفها بأنّها دردشة وليست محاضرة بالمعنى الأكاديمي، سرد حكاية طريفة من باب العبرة حدثت في قريته لضابط الشعبة الاجتماعية والإدارية التابعة للجيش الفرنسي «صاص» بعد إعلان وقف إطلاق النار، حيث لاحظ ذلك الضابط أن الجزائريين أصبحوا لا يقفون عند مروره ولا يقدمون له التحية كما كانوا يفعلون بمجرد رؤيته في السابق، فاستشاط غضبا وسأل عمدة القرية الجزائري، لماذا لا يقفون لي هؤلاء كما كانوا يفعلون في السابق؟ فأجابه العمدة، إن كنت لم تفهم فأنت حمار.
في نهاية الندوة تمت دعوة الحضور الى مأدبة «كوكتال» أقامتها الوزارة على شرف الحاضرين بمناسبة الفاتح نوفمبر، ليتجه بعدها الجميع إلى نصب الشهداء بمقر الوزارة والاستماع إلى النشيد ورفع العلم الوطني ثم قراء فاتحة الكتاب على أرواح الشهداء الزكية وذلك بعد قيام وزير الخارجية عبد القادر مساهل بوضع إكليل من الورود على النصب التذكاري المخلد لتضحيات شهدائنا الأبرار.




