كلفت الثورة الجزائرية فرنسا ما لا يقل عن 1 مليار فرنك يوميا، حسب ما كشف عنه عبد القادر بخوش ضابط في جيش التحرير الوطني، عن خسائر هامة ألحقتها العمليات التي قام بها المجاهدون على التراب الفرنسي.
تفاصيل دقيقة قدمها هذا الضابط المحنك ، عن العمليات الفدائية التي قام بها المجاهدون فوق التراب الفرنسي وهو من بينهم، أعطيت له أوامر من مسؤوليه وأعطى بدوره أوامر لمن هم اقل منه رتبة عسكرية ، لتنفيذ خطط هندسها جزائريون، بعدما قرروا نقل الثورة إلى أرض العدو.
شهادات حية قدمها المجاهد بخوش خلال نزوله، ا مس، ضيفا على جريدة “الشعب” تزامنا و إحياء الذكرى 57 لمجازر 17 أكتوبر الوحشية التي خلفت مئات الشهداء بباريس ، ما يزال نهر “السين” شاهدا عليها لحد الآن.
أكد هذا المجاهد أن العمليات الفدائية و التفجيرات التي نفذها المجاهدون في الولاية 7 ( فرنسا)، جعلت القادة الفرنسيين يعيدون حساباتهم، بعد أن انتقلت الثورة إلى أرضهم، وأصبحوا مهددين في عقر دارهم، ما جعل الرئيس ديغول يوقع يوميا على شيك قيمته 1 مليار فرنك فرنسي كتكاليف لمواجهة الثورة التحريرية – حسبما ما صرح به – في معرض حديثه عن مجازر 17 أكتوبر.
383 عملية نفذت على التراب الفرنسي سنة 1958
كما تحدث بخوش وهو كذلك عضو المجموعة الخاصة المكونة للثورة للقيام بمهام دقيقة داخل التراب الفرنسي، عن مشاركته الفعالة في التفجيرات التي كانت عدة مدن فرنسية مسرحا لها، وبحسب شهادته، فان سنة 1958 بلغ عدد التفجيرات 383 عملية، كلفت فرنسا خسارة في الجانب العسكري وخاصة في الجانب الاقتصادي ، خاصة ناقلة البترول التي تم تفجيرها في نفس السنة، ناهيك عن العمليات الأخرى مستهدفة مناطق إستراتيجية وقطارات البضائع ،« وليس الأشخاص “، وذلك عكس ما كانت تروج له الدعاية الاستعمارية آنذاك “، لتبرر خرقها لحقوق الإنسان والتعذيب الذي كانت تمارسه على الشعب الجزائري بكل شرائحه وبدون رحمة .
ركز المتحدث على سنة 1958 لأنها السنة التي حققت فيها الثورة التحريرية انتصارا كبيرا على التراب الفرنسي، بالإضافة إلى التفجيرات و العمليات الفدائية التي قام بها المجاهدون، تمت كذلك عمليات تصفية للخونة هناك، ذكر منهم “علي شكال” ، الذي كان مقربا من القادة الفرنسيين.
ومن بين الشهادات التي أوردها المجاهد، الالتفاف الكبير للمهاجرين بفرنسا حول الثورة، و تطبيق المجاهدين لكل الأوامر التي تصدر من المسؤولين المباشرين “بالحرف”، حيث بلغت قيمة الاشتراكات اليومية التي كانت تلقاها يوميا فيدرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا 1 مليار فرنك فرنسي.
الاستقلال ليس هبة من احد بل ثمرة كفاح مرير و تضحيات جسام
بالرغم من انه كان عضوا فعالا في المجموعة الخاصة المكونة للثورة للقيام بمهام دقيقة داخل التراب الفرنسي، إلا انه كان طيلة استضافته يتحاشى الحديث عن نفسه، وكان يفضل دائما الحديث عن التنفيذ الجماعي للخطط التي يهندسها صناع الثورة التحريرية في الجزائر وخارجها، بالرغم من انه تم الحكم عليه بالإعدام وهو في سن لا تتجاوز 20 سنة، لم يسعفه الحظ في الدراسة، لكنه كان يستوعب جيدا ما يطلب منه، وأكثر من ذلك كان يؤمن بالحرية والاستقلال، وأن لا سبيل لبلوغها إلا بالسلاح، ثم المفاوضات التي لم يقل عنها الكثير.
وفضل المجاهد بخوش في الأخير أن يوجه رسالة قوية للأجيال الصاعدة يؤكد من خلالها أنالاستقلال لم يكن هبة من احد، وهي مغالطة يريد البعض أن يرسخها في الأذهان، و إنما جاء بفضل تضحيات جسام “، مذكرا بمقولة لأحد المسؤولين الفرنسيين حين اعتبر أن الثورة الجزائرية من أحسن الثورات في العالم .



