ماتزال ذاكرة المجاهد عبد اقادر بخوش حاملة لشريط الأحداث الحاسمة، التي عايشها عن قرب أو التي كان من صانعيها إلى جانب رفقاء دربه الذين اختاروا الطريق الشاق والمضني الذي يعد ثمن إسترجاع السيادة الوطنية.
في ديار الغربة عندما تقرر أن تفتح جبهة ثانية ضد «الإستعمار» في الولاية السابعة، كما أطلق عليها التسمية علي هارون.
المجاهد بخوش بدا ملما بالأحداث التاريخية التي شهدتها فرنسا عندما كان الميدان، وكم هي غزيرة وكل حادثة لها صلة وثيقة بنظيرتها الأخرى، ولخص كل ما وقف عليه، وإصطدم بله، قائلا: أن الاستقلال أنتزع بالسلاح، بالدم، وبالمفاوضات، كما أن الهدف من كل تلك التضحيات هو إخراج فرنسا من الجزائر.
هذه الروح الثورية التي تشبع بها كل المناضلون هي التي ولدت تلك الثقافة الوطنية التي تقوم على الكلام بصيغة الجماعة وليس بصيغة الفرد، إحتراما لكل الذين استشهدوا من أجل الجزائر.
وهذا للأسف ما أوردته الكثير من المذكرات الشخصية والكتب والمراجع التي تناول أصحابها وقائع معينة عن الثورة إذ وقعوا أسرى الطرح الذاتي، مما يزعج أحيانا العديد من المجاهدين والفدائيين الذين كانوا الأقرب لما جرى. وفي هذا السياق فإن هناك من سارع للرد عبر المعطيات التي بحوزته مما أدخل الجميع في نقاش حاد وجدل قوي.
هذا ما يشير إليه المجاهد بخوش صراحة، أي الخوف من تشويه الحقائق التاريخية، وتقديمها للآخر بغير تفاصيلها المطلوبة، لذلك فإن الإقتداء بالفكر الجماعي لعمل الثورة الجزائرية، هو الذي مازال في ذهنية المجاهدين، استنادا إلى المواثيق الأساسية بدءا من بيان أول نوفمبر، مرورا بأرضية الصومام إلى غاية النصوص الراهنة.
وبالرغم من كل هذه السنوات من عمر الثورة، فإن المجاهد بخوش مازال وفيا لمبادئ أول نوفمبر والشهداء، داعيا إلى السير على خطاهم الثابتة، وقيمهم الخالدة التي هزمت إستعمارا غاشما، وجعلته يجر أذيال الخسارة الفادحة، تبقى وصمة عار تاريخه المليء بالغباء.
ويتذكر المجاهد عبد القادر جيدا الرجال الصناديد الذين كافح معهم، منهم من إستشد ومنهم من مازال على قيد الحياة، مبدأهم الأول والأخير «استقلال الجزائر»، وكان لهم ذلك.




