دعا أساتذة العلوم الاقتصادية إلى ضرورة السير نحوإرساء قاعدة صلبة للاقتصاد المختلط الذكي والقائم على العلم والمعرفة في نموذج النمو، وفي مسار التنمية للمرحلة المقبلة. جاء ذلك خلال ملتقى وطني تم افتتاحه أمس بكلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية، حيث عكف المشاركون على مناقشة وتسليط الضوء على التحديات التنموية في الجزائر، والتركيز كان بشكل مستفيض على معالجة مسألة الاقتصاد الجزائري في ظل النقاشات النظرية وإشكالية اختيار النموذج التنموي بمشاركة ما لا يقل عن 20 جامعة ومركزا جامعيا عبر الوطن.
تحدث في البداية الدكتور العربي فاروق رئيس الملتقى عن الخطوط العريضة والملفات الحساسة، التي يتناولها هذا الملتقى الأول من نوعه من حيث أهمية الإشكالية التي تناقش الراهن الاقتصادي والتنموي خلال يومين كاملين، ولم يخف أن هذا الملتقى يتناول عمق الأبعاد الوطنية والمفاهمية للنمووالتنمية، وكذا مسألة انتقال الاقتصاد الجزائري وبالإضافة إلى النظر في التجارب العالمية ومحاولة محاكاتها، وقال أن هذا الملتقى يربط بين العديد من التخصصات لا سيما الاقتصاد والسياسة والقانون، من جهته الدكتور محمد خوجة عميد كلية العلوم السياسية والمشرف العام على الملتقى، تطرق إلى الجوانب والأبعاد التي يتناولها الملتقى سياسيا واقتصاديا وقانونيا، وأكد في سياق متصل أن الاقتصاد الجزائري يعاني من سلسلة من التحديات في صدارتها تراجع أسعار النفط وبروز الاقتصاد الرسمي وزيادة الطلب الداخلي وإلى جانب ظهور الغاز الصخري والعوائق التي تواجه منظمة «أوبك».
وتناول مسعود مجيطنة مسألة «بنية الاقتصاد الجزائري، واغتنم الفرصة ليقف على المقومات الطبيعة والثروة البشرية المتوفرة، لكنه تأسف كون الفلاحة مازالت لا تمثل سوى 18 بالمائة من الاقتصاد الوطني، في حين 70 بالمائة مما يستهلك يتم استيراده، وأشار في نفس المقام أن حجم مساهمة قطاع الخدمات في اقتصاديات الدول المتطورة، يصل إلى 70 بالمائة ويمثل موردا للتصدير عبر الأسواق الخارجية، مثل كل ما تعلق بالانترنيت والبرمجيات، وبخلاف ذلك في الجزائر أوضح الدكتور أن قطاع الخدمات يمثل 50 بالمائة من الناتج الداخلي الخام لكنه يقتصر على النقل والإطعام وما إلى غير ذلك من منتجات لا يمكن تصديرها إلى الخارج، واقترح مجيطنة استحداث مخبر للبحث يكون مشتركا بين كليات العلوم الاقتصادية والسياسية بهدف تفعيل التخطيط لسياسة ناجعة.
بينما الدكتور خالد منه من مركز البحث في الاقتصاد التطبيقي للتنمية، تحدث عن موضوع له علاقة جوهرية بالاقتصاد الوطني والمتمثل في « عندما يفشل الانتقال نحواقتصاد السوق: الإصلاحات الاقتصادية في الجزائر 1991-1988نموذجا، حيث شبه أزمة النفط لعام 2014 بأزمة عام 1986، ورافع عن ضرورة وضع تحدي تنويع الاقتصاد الوطني ضمن الأولويات. ومن جهته الدكتور حسين مزودي، وقف على الانتقال الاقتصادي وخيار الاقتصاد المخطط لتجاوز الركود والنموالعابر، وأثار مسألتي التضخم والاقتصاد الموازي والذي حسب تقديره يعرقل كثيرا جهود التنمية، إلى جانب عدم وضع الكفاءات في مكانها الصحيح، ودعا بالموازاة مع ذلك إلى إرساء قاعدة صلبة للاقتصاد المختلط الذكي والقائم على العلم والمعرفة في نموذج النمووفي مسار التنمية للمرحلة المقبلة. في حين الدكتورة نجية مقدم، خاضت في محور ضرورة تدخل الدولة من خلال التنظيم وتشريع القوانين وعن طريق آليات الضبط، أي ضبط النشاط الاقتصادي ومحاربة الاختلال الاقتصادية مثل البطالة والتضخم والفقر.
والجدير بالإشارة فإنه تم تكريم خلال هذا الملتقى كل من الدكتور رابح شريط مدير جامعة الجزائر 3 بشهادة شرفية، وتسلم هذا التكريم نيابة عنه مستشاره الدكتور «الأزهر ماروك»، إلى جانب تكريم الدكتور مصطفى عبد العزيز المختص في الاقتصاد السياسي.




