لم تعد مهنة الطب في الجزائر حكرا على الرجال كما كانت في سنوات سابقة، بل تمكنت المرأة الجزائرية أن تفرض نفسها في القطاع ،متحدية جميع الصعوبات التي يمكن أن تواجهها في أداء مهامه في العلاج وانقاد المرضى ،حيث نجد أن المرأة الطبيبة متفوقة في هذا المجال على الرجل لإيمانها بهذه المهنة النبيلة بالرغم من المسؤولية العائلية الملقاة على عاتقها.
تتحلى المرأة الجزائرية بميزة خاصة تتمثل في الشجاعة والإرادة القوية ،وهو ما جعلها قادرة على منافسة الرجل في مختلف المجالات وتقلد العديد من المناصب الهامة على غرار مهنة الطب، حتى أثبتت كفاءتها وجدارتها بما لديها من قوة وعزيمة وإصرار لتحقيق النجاح والتميز في مجال الطب ،خاصة أنها من أعظم وأشرف المهن الإنسانية التي تقتضي الالتزام بأخلاقيتها والتحلي بصفات سامية من خلال الحفاظ على أسرار المرضى ومعاملتهم بطريقة حسنة ومراعاة خصوصيتهم ،حتى يكون الأطباء أهلا لهذه المهنة .
تسجل المرأة في الجزائر حضورها القوي على مستوى كليات الطب الموجودة عبر الوطن والتي باتت تستقبل أعدادا كبيرة من الطالبات الإناث أكثر من الطلبة الذكور ،ونفس الأمر ينطبق على مجال الشبه الطبي الذي أضحى هو الآخر يستقطب فئة النساء بصفة معتبرة ،وهو ما يؤكده تواجد النساء الطبيات بكثرة باختلاف أعمارهن في جميع المصالح الطبية على مستوى المراكز الاستشفائية سواء التابعة للقطاع العام أو الخاص ،إذ تمكنن من التوفيق بين حياتهن العائلية والمهنية.
ورغم ذلك فهناك بعض الاختلافات في اختيار التخصص الطبي بالنسبة للمرأة الجزائرية ، حيث تفضل على العموم اختصاصات طبية معينة كطب النساء والتوليد والطب العيادي النفسي وطب الأطفال واختصاص الصيدلية وجراحة الأسنان وطب العيون والأمراض الجلدية على بعض التخصصات التي لا تهتم بها بكثرة كالجراحة العامة وحتى المتخصصة والمعقدة كجراحة المخ والأعصاب والقلب وطب العظام وكذا اختصاص الإنعاش والتخدير.
كما تسيطر النساء في الجزائر على اختصاص شبه الطبي نظرا لوجود عددا كبيرا منهن في مختلف أنواع التمريض وأغلبيتهم يعملن على مستوى المستشفيات لمساعدة المرضى وتقديم لهم العناية اللازمة ،فهناك ممرضات غرف العمليات اللواتي يرافقن أطباء الجراحة أثناء العمليات الجراحية وأخريات يقمن بواجبات عامة كإعطاء الحقن والأدوية للمرضى ومرافقة الفرق الطبية المتخصصة والاعتناء بالمواليد الجدد والقابلات ،زيادة على ممرضات يخترن العمل كمساعدات لأطباء الأسنان في عيادات خاصة وبعضهن يتكفلن بالمرضى في منازلهم ،هؤلاء النساء اخترن هذه المهنة الشاقة والمجزية في نفس لخدمة الآخرين والمساهمة في انقاد المرضى .




