اعتبر محمد سامي عقلي، رئيس منتدى رؤساء المؤسسات «أفسيو»، أنّ قرارات الحكومة الجديدة شجاعة وتبعث على الخير، والنّظام الجبائي يتضمّن إيجابيات وسلبيات، غير أنّ النظام الجبائي لابد أن يبنى على حقيقة السوق وحقيقة الاقتصاد الذي جعل عددا من المؤسّسات في وضعية صعبة.
كشف عقلي في تصريح للصحافة على هامش ندوة نقاش نظّمها، أمس، منتدى رؤساء المؤسسات حول الإجراءات المتضمنة في قانون المالية 2020، عن وثيقة تمّ رفعها للحكومة تتضمّن تصوّر رجال الأعمال لمرحلة بناء الاقتصاد الوطني، وذلك في إطار الاستشارة التي فتحتها الحكومة، مشيرا إلى أن بداية التطبيق ستكون في غضون الأشهر القادمة، بعدما كان مقرّرا تطبيقه بداية السنة الجارية.
يرى المتحدث أنّ على الحكومة اتخاذ إجراءات سريعة لأن عامل الوقت مهم والشركات توجد في أزمة ومهددة بالغلق في أية لحظة، ولا بد أن تعطى لهم الثقة حتى يواصلوا عملهم، ويتفادون هاجس الإفلاس والغلق وفقدان مناصب الشغل.
بالمقابل حذّر من خطر النشاط الموازي الذي يدخل المؤسسات الناشطة في إطار قانوني في منافسة غير شريفة وغير عادلة، ويشكّل عامل اضطراب بالنسبة للاقتصاد الوطني، ويتعين على الحكومة ــ حسبه ــ أن تجد الحلول الكفيلة لتنخرط في النشاط القانوني، وتمكّن الدولة من الأموال التي تمتلكها ولا تدفع ضرائب عنها، وبذلك تساهم في تمويل الاقتصاد الوطني.
كما دعا عقلي إلى ما أسماه بـ «التّمدّن الضّريبي» الذي يجعل رجل الأعمال يدفع مستحقاته من الضرائب، غير أنّ الحديث عن الضريبة في الوقت الحالي أين يعاني فيه الاقتصاد الوطني من مشاكل فهذا لن يكون لأن الأمر يتطلّب إصلاحات عميقة للمنظومة الاقتصادية بصفة عامة.
بن خالفة: تراجع النّمو انعكس على الوعاء الضّريبي
وبالنّسبة لعبد الرحمان بن خالفة الخبير الاقتصادي ووزير المالية الأسبق، فقد اعتبر قانون المالية 2019 جاء «يحفظ وينقذ الاقتصاد من عدم الوصول إلى وضعيات لا يمكن التحكم فيها أو تسييرها».
أوضح بن خالفة أنّ الوعاء الضريبي لسنة 2019 الذي تناقص بشكل كبير بسبب نقص نسبة النمو التي لا تتجاوز 2 بالمائة، «كان ضعيفا» ممّا انعكس على سنة 2020، حيث مستوى النمو ضعيفا وما يزال كذلك، ضف إلى ذلك وقف التمويل غير التقليدي.
وقال إن قانون المالية 2020 لا يتضمّن أعباء ضريبية جديدة ولا ضغطا ضريبيا جديدا، وإنما تغييرا في الإجراءات ، فالمستوردون ـ على سبيل المثال – يتعين عليهم مراجعة مخطط الأعمال «بزنس بلان» لأن هناك كلفة جديدة بالنسبة لقانون الجمارك، وكل ما يتعلق بالتوطين البنكي…
سلامي: الإدارة الضّريبية تفتقد لوسائل تنفيذ مهامها
من جهته، اعتبر رئيس الجمعية الوطنية للمستشارين الجبائيين، أبوبكر سلامي، في تدخّله خلال اللقاء المتعلق بنسبة الرسم على القيمة المضافة المقدرة بـ 19 بالمائة، والرسم على الدخل الإجمالي المقدرة بـ 26 بالمائة المتضمنة في قانون المالية للسنة الجارية، يشجّع الاقتصاد الموازي لأنها نسب كبيرة، مشيرا إلى أن عددا من المؤسسات اضطرت إلى غلق أبوابها.
كما يرى سلامي الذي اشتغل سابقا في إدارة الضرائب ويعلم خباياها، أنّ الإدارة الضّريبية «تفتقد للوسائل التي تمكّنها من القيام بمهامها في مجال التحصيل الضريبي»، ويرى ضرورة المرور من النظام «الجزافي إلى الحقيقي».




