حلت مناسبة اليوم الوطني للأشخاص المسنين هذه السنة، لتسلط الضوء على أكثر الفئات تضررا نفسيا واجتماعيا من جائحة كورونا التي تجتاح دول العالم وزادت من حجم الألم بالنسبة لهذه الشريحة، خاصة منهم المتواجدين في دور الرحمة أو دون مأوى بسبب المشاكل العائلية، لكن وقع المعاناة كانت أشد وطأة عليهم هذا العام مقارنة مع باقي الفئات لإحساسهم أنهم مستهدفون وأكثر عرضة للإصابة بالوباء، إلى جانب التهميش وظلم ذوي القربى.
تحاول السلطات العمومية بولاية بومرداس، إلى جانب مديرية النشاط الاجتماعي، التكفل الأمثل بفئة المسنين الذين اجتمعت عليهم الأمراض المزمنة والتهميش الاجتماعي والأسري، وبعضهم إختار الشارع ليس طوعا إنما كرها نتيجة تخلي الأقربين أو بسبب الخلافات العائلية وحالات اجتماعية أخرى وجدت نفسها في أرذل العمر بدون حماية وتكفل ومحرومين حتى من منحة الشيخوخة.
في هذا الشأن بالذات، تحاول ملحقة دار الرحمة ببلدية الناصرية التكفل بمجموعة قليلة من الأشخاص المسنين، أغلبهم من الرجال، بحسب ما كشفت عنه مديرة النشاط الاجتماعي مختارية داسي، الذين اختاروا التوجه إلى هذا الملاذ الإنساني الآمن أو ممن تم التخلي عنهم من قبل عائلاتهم وآخرين تم انتشالهم من الشارع مع بداية فصل الشتاء وظهور وباء كورونا من أجل حمايتهم وتجنيبهم الوقوع فريسة سهلة للوباء.
كما يبقى هؤلاء بحاجة إلى تضامن وزيارات تفقد من قبل الجمعيات الخيرية للتخفيف عنهم ومن عزلتهم، مع ضرورة تفعيل مخطط وزارة التضامن المتعلق بالوساطة لتسهيل عملية إعادة الروابط العائلية والإدماج الأسري للأشخاص المسنين المتواجدين في مثل هذه المراكز.
مع ذلك، تبقى الروابط الاجتماعية والعائلية المتماسكة، التي لاتزال تميز المجتمع التقليدي المحلي، تشكل جدار صد وحماية لهذه الفئة من التهميش والضياع، بالنظر إلى مكانة الأب وحتى الجد المحوري لدى الأسر التي لا يمكنها تصور تبعات سلوك غير إنساني مثل هذا، الأمر الذي جعل ملحقة دار الرحمة بالولاية التي تحوي جناحين للنساء والرجال لا تستقبل أعدادا كبيرة وحتى غير معروفة لدى المواطنين.



