ثمنت الدكتورة سهيلة برحو قرارات مجلس الوزراء الأخير المنعقد أول أمس الأحد، خاصة في ما تعلق بالتجارة الخارجية، حيث تم التصديق على الاتفاق المؤسس لمنطقة التجارة الحرّة القارية الإفريقية والبروتوكولات الملحقة به، انسجاما مع التوجه الاستراتيجي للسياسة الخارجية، معتبرة مصادقة الجزائر الرسمية في أكرا «غانا» شهر ديسمبر المنصرم، وانضمامها إلى منطقة التبادل الحر الإفريقية التي تضم 30 بلدا وتعد سوقا واعدة بقيمة 30 تريليون دولار خطوة ايجابية بأبعادها الاقتصادية.
عادت أستاذة الاقتصاد السياسي إلى دعم الجزائر للصرح الاقتصادي، ولم يمنعها تواجد بعض دول الجوار في اقتحام السوق الإفريقية من التفكير في كيفية اغتنام الفرصة واللحاق بالركب، وان كانت الأسباب وراء ذلك معروفة، منها الاستثمار السياسي في إفريقيا قبل الاستثمار الاقتصادي، مؤهلات الجزائر الجغرافية باعتبارها ملتقى الطرق التبادلات التجارية الإقليمية، إضافة لانها رابع اقتصاد في إفريقيا، يجعل منها عناصر نجاح لإستراتجية التجارة الخارجية المسطرة.
وقالت المهتمة بالشأن الاقتصادي، إن بيان مجلس الوزراء تطرق إلى تفاصيل محددة، منها، ألا تنزل نسبة الإدماج عن 50 بالمائة، وذلك لاستعمال المواد الأولية المحلية الإفريقية التي تستغلها الشركات المتعددة الجنسيات بصفة غير عادلة، وأيضا للخروج من التبعية الاقتصادية كما جاء ضمن نص اتفاقية منطقة التجارة الحرة الإفريقية.
في ذات السياق ذكرت برحو أن الوجهة الجديدة للتجارة الخارجية، تأتي بعد تجربة طويلة مع الاتحاد الأوروبي، لم تحقق فيها التجارة الخارجية الجزائرية أرباحا، بحيث استوردت الجزائر سلعا أوروبية بقيمة 320 مليار دولار خلال 2005 -2019 مقابل تصدير غير متنوع بقيمة 15مليار دولار لنفس الفترة، وأضافت في ذات الشأن، ان مناخ الأعمال في دول إفريقيا يعتبر جيد، إضافة إلى مرونة إدارتها مما يؤهلها لجذب الاستثمار، وهذه فرصة مختلفة للجزائر لتصدير منتجاتها خاصة التي أكتفت محليا من إنتاجها، كالاسمنت، الصناعات الغذائية، الآلات الكهرومنزلية والأدوية.
إن دخول هذا الاتفاق حيز التنفيذ سيضع الجزائر أمام رهانات كبيرة حسب المتحدثة، منها الإسراع في انجاز البنى التحتية المدعمة للنشاطات الاقتصادية في منطقة التبادل الحر، القائم أساسا على حرية انتقال السلع والأشخاص، كميناء الحمدانية بشرشال الذي بعث انجازه من جديد، وسيكون متصلا بشبكات النقل البرية وسكك الحديد في الجزائر.
وعلى الصعيد الإفريقي سيكون قناة فك عزلة عن دول إفريقية تنعدم فيها المنافذ البحرية، إضافة تحرير المبادرات المحلية للمتعاملين الاقتصاديين وملائمة القوانين التجارية المحلية مع القوانين التجارية المعمول بها في الدول الإفريقية.
ن. ل





