الرئيس تعهد بالقضاء على الممارسات الإدارية المشينة
تضمّن مشروع تعديل الدستور 2020، بنودا جديدة تجرّم الممارسات البيروقراطية التي ظلت لسنوات طويلة «غولا» يرعب المواطنين ومعضلة محرجة للدولة أمام الرأي العام، لما تسببه من تعطيل ورداءة للأداء العمومي. وكان رئيس الجمهورية قد تعهد في أكثر من مناسبة، بالقضاء على الآفة ذات التداعيات السياسية الوخيمة.
جاء المؤسس الدستوري (لجنة أحمد لعرابة)، بمواد وبنود غير مسبوقة، في الوثيقة الدستورية المعروضة للاستفتاء الشعبي في الفاتح نوفمبر المقبل، لردع السلوكيات الإدارية المقيتة قصد حماية المواطن البسيط وتأمين تنفيذ السياسات العمومية.
نجاعة ومرونة الأداء الإداري حقا عاما
من مجمل المواد والفقرات المستحدثة يتضح حرص واضعي التعديل الدستوري الجديد، على جعل نجاعة ومرونة الأداء الإداري على مستوى المرافق العمومي، «حقا عاما»، يجسد بالتساوي ودون تعسف أو محاباة.
وحاولت لجنة لعرابة، تحقيق التوازن بين متطلبات فعالية الخدمة على مستوى الجماعات المحلية (الولاية والبلدية) وبين حق المجتمع في إدارة خالية من الممارسات البيروقراطية التي خلقت عذابا نفسيا للمواطنين وعطلت تقدم البلاد في جميع المجالات.
وجاء في المادة 18 (جديدة) بأن: «تقوم العلاقات بين الدولة والجماعات المحلية على مبادئ المركزية والتركيز»، وحتى وإن دعمت بترقية الديمقراطية التشاركية، من خلال تمكين المجتمع المدني من المشاركة في تسيير الشأن العام، إلا أنها أضافت ما يكبح أي جنوح نحو التعسف وإطلاق العنان لممارسات لا حدود لها.
وفي السياق، نصت المادة 26 صراحة على أن «الإدارة في خدمة المواطن»، كما تؤكد في فقرتها الثانية على أن «يضمن القانون عدم تحيز الإدارة»، وقبلها نصت المادة 25، بأن «يعاقب القانون على استغلال النفوذ والتعسف في استعمال السلطة».
وتأتي التعديلات الجديدة المدرجة في الوثيقة الدستورية، مع تأكيدات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، في عدة مناسبات على محاربة البيروقراطية التي تسبب رداءة لأداء السلطات العمومية وتضعها في موقف محرج للغاية أمام الرأي العام.
وشن الرئيس تبون، في الاجتماع الأخيرة للحكومة والولاة، هجوما حادا على «قوة التعطيل»، التي تكبح التغيير في الجزائر في شتى المجالات، وتعطل التزامات أقرها بصفته رئيسا للجمهورية، على غرار تأخير تسديد منحة «كورونا» للأطباء وكل من احتل الصفوف الأمامية لمكافحة جائحة كوفيد-19 لأزيد من 3 أشهر.
وفي آخر خطاب له، لدى افتتاحه اللقاء السنوي الأول للمؤسسات الناشئة، تعهد بمحاربة البيروقراطية «والقضاء نهائيا على هذه الممارسات التي حرمت الجزائريين وخاصة الشباب من تجسيد مشاريعهم وتحقيق أحلامهم ودفعت الكثير منهم إلى الهجرة».
وبعد أن أصبح «دفع الرشاوى» مقابل استخراج وثائق إدارية، واستعمال المحسوبية لقضاء مصالح على حساب مواطنين آخرين أولى وأسبق، أفعالا مثبتة وهمّا من هموم المجتمع، رأى المؤسس الدستوري باستحداث مادة جديدة (27)، تنص فقرتها الأولى على أن «تضمن المرافق العمومية لكل مرتفق التساوي في الحصول على الخدمات ودون تمييز».
وستكون الإدارات ملزمة بإيجاد حلول للمشاكل الروتينية التي عودت المواطنين على تقبلها لتأجيل مصالحهم مجبرين، على غرار توقف الشبكة في مراكز البريد والبلديات والمراكز التجارية العمومية لتسديد الفواتير. وسبق لرئيس الجمهورية، اعتبار هذه الممارسات «بغير المشرفة للبلاد».
وتنص الفقرة الرابعة من المادة 26 على أن «تتعامل الإدارة بكل حياد مع الجمهور في إطار احترام الشرعية وأداء الخدمة العمومية دون تماطل». وتكريسا لمبدإ الشفافية وحق إعلام الجمهور، أكدت الفقرة الثالثة من ذات المادة على أن «تلتزم الإدارة برد معلل في أجل معقول بشأن الطلبات التي تستوجب إصدار قرار إداري»، ما من شأنه ينهي زمن التيه الإداري للمواطنين وخاصة أصحاب المشاريع.
كل هذه المواد والبنود الجديدة، جاء في الباب الأول، لوثيقة التعديل الدستوري الذي سيعرض للاستفتاء، والمعنون بـ «المبادئ العامة التي تحكم المجتمع الجزائري»، وتصب في اتجاه مسعى استعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، كمهمة صعبة التحقيق، كونها مرهونة بالفعل بدل الوعود التي لا تنتهي.


