استقبلت العائلات العنابية عيد الفطر المبارك بعادات وتقاليد راسخة، والتي يشترك فيها أغلب سكان هذه المدينة، بعد التحضيرات استعدادا للمناسبة أياما قبل حلولها، بداية بصنع الحلويات التقليدية، التي تضفي نكهة مميزة على أواخر الشهر الفضيل.
استيقظت الأسرة العنابية كمثيلاتها من الأسر الجزائرية، قبيل صلاة العيد، وتأهّب الرّجال للصّلاة في المساجد، في حين حضّرت المرأة «صينية» القهوة، والتي تحمل أنواعا مختلفة من الحلويات وعلى رأسها «مقروط» الفرن، سيد المائدة في عنابة دون منازع، ولا يمكن أن يغيب عن أطباق هذه المدينة، والتي تشهد خلال اليومين الأخيرين من شهر رمضان رجالا وشبابا في رحلة ذهاب وإياب، محمّلين بصينية «المقروط» نحو أقرب مخبزة لطهيه.
المعايدة وتبادل أطباق الحلوى
تتكفّل سيّدة البيت بعدها بمساعدة أطفالها على ارتداء لباس العيد، والالتفاف حول المائدة مباشرة بعدة عودة الزوج من المسجد، بعدها قامت الأسرة العنابية بأداء واجب معايدة الأهل، سواء عبر الهاتف، أو زيارة المقربين إليهم.
كما أنّ ميزة العيد هم الأطفال الذين يملأون الأحياء والأزقة ببراءتهم وهم بلباس العيد، والفرحة لا تكاد تفارق محياهم يسلمون على كل من يصادفهم في طريقهم وبالتأكيد ينتظرون من يكمل لهم فرحة العيد ببعض الدريهمات التي تثري جيوبهم في هذه المناسبة.
عادة ما تزال تطبع صفات بعض سكان بونة، والتي لم يتخلوا عنها في مثل هذه المناسبات، ألا وهي ظاهرة تبادل أطباق الحلوى بين الجيران، حيث لا يمكن أن تفوت بعض العائلات فرصة الاستمتاع بحلوة العيد دون أن يتذوق الجار ما تفننت في إعداده، وبطبيعة الحال سيعمل الجار بدوره على إرجاع الطبق مليئا بمختلف الحلويات التي تم إعدادها والتي لا تخلو من المقروط، البقلاوة والكعك الذي لا تستغني عنه أيضا أغلب بيوت بونة، وأما ما يتعلق بفطور عيد الفطر المبارك، فلكل بيت ميزته، حيث أنّ هناك من يفضل إعداد طبق الشخشوخة، وهناك من يفضل الرشتة، أو التريدة، والتي تلتف حول نكهتها العائلات بعد أن كادت تغيب عن أطباقهم شهر رمضان.
الشواء يفرض نفسه أيام العيد
من جهة أخرى، هناك ظاهرة تنتشر بأغلب شوارع عنابة، لا سيما صبيحة اليوم الأول من العيد، والتي تتمثل في بيع الشواء، حيث تصطف طاولات على مختلف الأرصفة ورائها شباب يتفنون في شي اللحم والكبدة والنقانق، حيث أنّه وبمجرد خروجك من المنزل، فإن أول شيء قد يصادفك هي رائحة الشواء والدخان المتصاعد المنتشر في مختلف الأمكنة بهذه المدينة.
شباب ينتظرون عيد الفطر المبارك ليتسابقوا فيما بينهم، بين من تصح له فرصة نصب طاولته واستمالة كل من يمر من أمامه لإغوائه بشراء «ساندويتش» شواء سعره ما بين 250 دينار إلى 300 دينار، والغريب أنّ هذه الظاهرة تصنع طابورا طويلا خصوصا من الشباب وحتى كبار السن أيضا، والذين يتهافتون عليها بكثرة لشرائها، بعيدا عن أعين الرقابة وعن المخاطر التي قد تسبّبها مثل هذه الظواهر على صحة المواطن، فبالنسبة للبائع لا هم له سوى الربح السريع، خصوصا وأنّ البعض لا يتقيّدون بشروط النظافة أو بمعايير الجودة، وبقائها لساعات طويلة تحت درجة حرارة عالية قد يعرضها للتلف محالة وربما لتسمّم مقتنيها. الإقبال على طاولات الشواء يكثر في حدود الساعة العاشرة أو الحادية عشر صباحا، ربما حتى لا يفوّت هؤلاء فرصة الاستمتاع بالشواء من جهة، وبما تمّ تحضيره في المنزل من أكلات من جهة أخرى، مع العلم أنّ الإقبال كبير أيضا على طاولات الشواء من قبل الأطفال، والذين يقتنونها أيضا بعيدا عن أنظار أوليائهم، معرضين أنفسهم لخطر التسمم الغذائي.
«الكور» وحديقة التّسلية مقصد زوّار بونة
من جانب آخر، فإنّ الفرحة بأجواء العيد صنعتها بعض الفضاءات بولاية عنابة، على غرار ساحة «الكور» التي تستعد أيام قبل انتهاء الشهر الفضيل على استقبال العائلات العنابية، وعلى وجه الخصوص الأطفال، حيث تفترش ساحة الثورة بمختلف الألعاب التي تسيل لعاب هذه الفئة، وتصر على اقتنائها نظرا لتنوّعها، كما تكثر ألعاب السيارات الالكترونية والتي يلح الأطفال على ركوبها، إلى جانب الخيول، دون أن يفوّت بعض الشباب فرصة حمل آلة التصوير لإغواء رواد «الكور» لأخذ صور تذكارية في هذا المكان الذي يعد قلب بونة النابض، والذي يلجأ إليه أيضا في هذا اليوم زوّار من الولايات المجاورة لها للاستمتاع أيضا بجوّه الربيعي، وبقعداته الهادئة، حيث يتسابق أصحاب المحلات لتقديم الأفضل لزبائنهم من عصائر ومرطبات، والتي تتنوع وتختلف في شكلها وحجمها، ما يثير شهيّة روّاد «الكور» الذي لا يفوتون فرصة الاستمتاع بمذاقها.
كما تعد حديقة «فاروق لاند» للتسلية فضاء آخر تلجأ إليه العائلات العنابية، لا سيما ثاني أيام عيد الفطر المبارك، مصطحبة أطفالها للتمتع بمختلف الألعاب التي يوفّرها هذا الفضاء، حيث يستقطب بدوره عددا هائلا من الزوار من مختلف الفئات التي تفضل الاستمتاع برحابة هذا المكان.




