انتخابات تشريعية بضمانات غير مسبوقة
يتوجه، اليوم، أزيد من 24 مليون ناخب، لصناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات المجلس الشعبي الوطني. يأتي ذلك في ظل تأكيد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، على نزاهة الانتخابات وإدانة كل ممارسة ترتبط بالغش أو المحاصصة (الكوطة). فيما أعلنت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات عن جاهزيتها التقنية والتنظيمية لإنجاح الموعد.
تختلف الانتخابات التشريعية، المقرر إجراؤها، اليوم، من الساعة الثامنة صباحا إلى غاية الساعة السابعة مساء، عن سابقتها من حيث السياق العام الذي تعرفه البلاد، وكذلك من الجوانب التنظيمية والتقنية التي تشرف عليها لأول مرة هيئة دستورية مستقلة عن الإدارة العمومية.
فبالنسبة لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، تعتبر، هذه التشريعيات التي تقرر تنظيمها بشكل مسبق، لحظة فارقة لاستعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، ومن أجل ذلك «أحيطت بكامل ضمانات النزاهة والشفافية، بعيدا عن الكوطة والتزوير التي باتت عادة لصيقة بكل انتخابات في وقت سابق».
الرئيس تبون، وعشية هذا الموعد الهام و»المصيري»، أدى زيارة إلى مقر السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وتحديدا إلى مركز البيانات، ليوجه من هذا المكان «الحساس للغاية» رسائل رمزية ومباشرة، مفادها أن «من يفكر بالتلاعب بأصوات المواطنين كمن يعلب بالنار».
مركز البيانات أو مركز إدارة العملية الانتخابية برمتها، يكتسي أهمية استراتيجية، لأن مصير الانتخابات ونتائجها مرتبط به دون سواه. لذلك لا يرخص بدخوله إلا لعدد محدود من الإطارات السامية في السلطة المستقلة للانتخابات، كمؤشر واضح على مدى حساسيته.
وفي هذا المركز، توجد التطبيقة الرقمية، التي صممتها السلطة المستقلة، بأيادي مهندسين جزائريين، وبها تجمع كافة البيانات الإحصائية، المتعلقة بنتائج التصويت داخل الوطن وفي الخارج، ومحاضر الفرز والنتائج النهائية للفائزين وعدد المشاركة.
التطبيقة التي تعد رمز الاستقلالية الحقيقية للسلطة المستقلة، لا يمكن دخولها إلا عن طريق أرقام سرية. ومن يريد العبث بنتائج التصويت، عليه أن الحصول على الشيفرة أولا. من هنا تكتسي زيارة الرئيس تبون لمركز البيانات أهمية فائقة، فقد شجع الطاقم العامل «وجلهم شباب» على تأدية مهامهم وحماية أصوات المواطنين.
وقال مخاطبا إياهم: «مهمتكم ليست سهلة، فأنتم صمام الأمان بالنسبة للثقة التي سيضعها المواطن في مؤسسات دولته»، ليؤكد أن الانتخابات التشريعية، ستكون أول خطوة للقطيعة مع الممارسات التي سادت بحكم العادة وجعلت المواطنين يربطون التزوير بكل عملية انتخابية.
وأفاد رئيس الجمهورية، بأن إعادة الثقة لمؤسسات الدولة، تبدأ بتجديد المجالس المنتخبة، وسيعقب انتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني، انتخابات المجالس البلدية والولائية، في أقرب الآجال.
وأوضح أنه من المهم إبلاغ الجزائريين وتحسيسهم بأن «الكوطة» أصبحت من الماضي، وأن «الانتخابات هي قرار الشعب ولكل صوت قيمته وأنتم (السلطة المستقلة) ملتزمون بألا يضيع صوت من أصوات المواطنين».
وفي سياق آخر، اعتبر رئيس الجمهورية، الانتخابات التشريعية «فرصة أولى للشباب وللمثقفين وغير المثقفين من أجل المشاركة في الانتخابات وولوج المجلس الشعبي الوطني»، مضيفا أنها فرصة أيضا للمستضعفين ماديا للوصول إلى التمثيل الحقيقي عن الطريق الشعب وليس عن طريق المال الفاسد أو غير الفاسد»، محذرا في الوقت ذاته من أي خرق لما ينص عليه قانون الانتخابات في هذا الجانب.
وعبر الرئيس تبون، عن ارتياحه لمستوى جاهزية السلطة المستقلة، لتنظيم الاقتراع، سواء على المستوى المركزي أو بالتنسيقيات الولائية، معتبرا «هذه الجاهزية التزاما بالنزاهة وبما سطر في الدستور وفي غيره من أجل المرور إلى مرحلة جديدة للانتخابات بعيدا عن التزوير أو الكوطة».
النزاهة والاستقلالية
رئيس السلطة المستقلة للانتخابات محمد شرفي، الذي أكد، صبيحة أمس الأول، للإذاعة الوطنية، أن ولوج مركز البيانات، لغير الأشخاص المخولين من داخل السلطة، ضرب من الخيال، أكد أمام رئيس الجمهورية أن التزوير والغش بات «مستحيلا».
وقال، إن الرئيس تبون وبصفته ضامنا للدستور، يعتبر ضامنا «أيضا» لاستقلالية السلطة المستقلة باعتبارها مؤسسة دستورية. وأثنى على وقوف القاضي الأول في البلاد إلى جانب الهيئة في هذه «المرحلة المصيرية لبناء الدولة».
أرقام غير مسبوقة
بلغة الأرقام، دعي لهذه الاستحقاقات 24 مليونا و425 ألف و174 ناخب، للإدلاء بأصواتهم بـ13000 مركز انتخاب، و61543 مكتب داخل التراب الوطني و357 بالخارج، يؤطرها 589000 مؤطر.
ويتنافس في الانتخابات 22554 مترشح، منهم 12086 في القوائم المستقلة و10468 في القوائم الحزبية.
في مؤشر على حجم العملية الانتخابية التي ستجرى، طبعت على مستوى المطبعة الرسمية مليار و194 مليون و945 ألف وثيقة انتخابية، منها مليار و200 ورقة تصويت وحوالي 40 محضر فرز.
وسيشغل الفائزون في التشريعيات، التي تنظم في 58 ولاية (دائرة انتخابية) 407 مقعد بالمجلس الشعبي الوطني. وقلص عدد المقاعد في الأمر الرئاسي المحدد للدوائر الانتخابية، بعدما كان عددها 462 مقعد منذ 2012.



