لا تخلو أجواء الأسواق خلال شهر الصيام من روح التضامن، سواء من جانب التجار أو المواطنين. فبعض الزبائن يبادرون إلى مساعدة كبار السنّ في حمل الأكياس، أو يفسح أحدهم المجال لامرأة مسنّة مانحًا إياها الأسبقية، في مشهد يعكس الوجه الاجتماعي الجميل لهذه الأيام المباركة. بل إن بعض التجار يضيفون «قبضة بقدونس مجانية» أو حبات فلفل إضافية وهم يبتسمون قائلين: «هذه بركة رمضان».
وفي خضم حركة التسوّق، تبدو الأجواء أقرب إلى احتفال جماعي مصغّر، تمتزج فيه رائحة الخضر الطازجة بعبارات التهاني، ليتحوّل السوق أحيانًا إلى فضاء اجتماعي نابض بالحياة يعكس روح الشهر الكريم.
كما تتجلّى روح المسؤولية لدى عدد من التجار الذين يحرصون على عرض الأسعار بوضوح، وتنظيم رصّ الخضر والفواكه بشكل متناسق، وضمان جودة المعروض، في دلالة على وعي بأن شهر رمضان ليس مجرد موسم استهلاك، بل مناسبة دينية واجتماعية في آن واحد.
ومن جهة المستهلكين هذا العام، برزت مظاهر وعي لافتة، تجسّدت في تجنّب الشراء المفرط والتخزين غير الضروري، والالتزام باقتناء ما يلزم للاستهلاك خلال فترات قصيرة لا تتجاوز أسبوعًا، مع احترام قواعد التنظيم داخل الأسواق. كما يُسجَّل حرص واضح على انتقاء المنتجات بعناية دون إتلاف المعروض أو إرباك الباعة.




