السكة الحديديــة تحفـّز الاستثمـار المحلـي وتنعـش مؤسّــــسات المناولة
خفـض تكاليـف السّلـع وخلــق آلاف الوظائــف.. تأثـــير تنمـوي رائــد
سجّل مدير معهد العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير بالمركز الجامعي المقاوم الشيخ آمود بن مختار في ولاية إيليزي، الدكتور خثير شين، أنّ مشروع خط السكة الحديدية “الجزائر العاصمة ـ الأغواط ـ غرداية ـ المنيعة ـ إن صالح ـ تامنغست”، يُمثِّل رافعة إستراتيجية للاقتصاد الوطني، وعنصرا حاسما في تنافسيته وتعزيز استدامته.
أوضح الدكتور خثير شين في تصريح لـ “الشعب”، أن خط السكة الحديدية شمال – جنوب، يحمل طابعا وطنيا وقاريا، كونه سيمسح بتدفّق المواد الأولية نحو مراكز التحويل الصناعية في شمال البلاد، وفي المقابل، سيمكّن من إيصال السلع والمنتجات نحو أقصى الجنوب ومنه إلى دول الساحل مثل النيجر الشقيقة، بأقل تكلفة وسرعة، ما سيؤدي إلى تحقيق التكامل بين ولايات الوطن القارة، ويزيد من كفاءة سلاسل الإمداد والتموين والنقل الثقيل في الجمهورية.
وأكّد شين أنّ الجنوب الكبير غني بالمقدرات والموارد الطبيعية، خاصة منها الطاقوية والمنجمية، وتوسّعت فيه الزراعات الكبرى على نطاق واسع جدا، غير أن محدودية الربط اللوجستي كان في السابق عائقا أمام استغلال هذه المقومات الهائلة بشكل أمثل، في ظلّ حاجة الدولة إلى تنويع مصادر دخلها خارج قطاع المحروقات، وفك ارتباط اقتصادها بالعوائد الريعية النفطية.
وعلى هذا الأساس – يقول محدّثنا – يُمثِّل هذا المشروع الهيكلي الحيوي الذي ينفّذ برؤية استشرافية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، خطوة عملية تستهدف ربط العمق الصحراوي الجزائري بالشمال الصّناعي والموانئ، وتغيير نسق تمركز الأنشطة الاقتصادية في الشريط الساحلي، ضمن منطق إرساء تكامل تنموي طويل ومستدام بين أقاليم البلاد، فضلا عن التمهيد لولوج تصدير المنتجات الجزائرية غير الطاقية إلى دول الساحل الإفريقي انطلاقا من تمنغست، بحسب قوله.
وفي الجانب التنموي والاجتماعي، رأى الدكتور خثير أنّ هذا الخط السككي يتمتّع ببعدٍ مهمٍ؛ كونه سيسهم مباشرة في تطوير وعصرنة قطاع النقل بالمناطق الجنوبية التي عانت لعقود من صعوبات في التنقل بسبب فيافي الجزائر الشاسعة، واقتصار الاعتماد شبه الكلي على النقل البري الطرقي، كما ستتحسّن – على نحو أفضل – حركة المواطنين المسافرين، والبضائع والمواد الأولية في الاتجاهين شمالا وجنوبا، ما سينعكس على انخفاض التكاليف وأسعار السلع، وتوفير فرص شغل كثيرة، وتحفيز ديناميكية الاستثمار المحلي، لاسيما أنّ مراحل إنجاز هذا المشروع ساري التجسيد بحد ذاتها تخلق وظائف مباشرة وغير مباشرة، وتفتح المجال أمام تشغيل مؤسسات المناولة المحلية.
وفي الشق القاري، سيُحوِّل الخط السككي الضخم شمال – جنوب، بالتوازي مع تنفيذ مشروع الطريق العابر للصحراء، وإنشاء مناطق لوجستية وتجارية في الولايات الجنوبية الحدودية، الجزائر إلى لاعب اقتصادي إقليمي، وكممر تجاري محوري بين المتوسط ودول الساحل الإفريقي، وفقا لشين.
وعلى غرار هذا المشروع السككي الاستراتيجي، شرعت الجزائر في إنجاز مشاريع ضخمة للسكك الحديدية على مستوى أقاليم الجمهورية من أجل تحديث وعصرنة حركة النقل، وتسهيل عبور السلع والمواد الأولية والخامات المنجمية، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في غرب وشرق وجنوب البلاد، اتساقا مع جهود تطوير وتنويع مصادر الاقتصاد الوطني، والارتقاء به إلى مصاف الاقتصادات الناشئة في العالم.هذا وقد ترأّس رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، الأحد، اجتماعا لمجلس الوزراء، خصّص لعرض ومناقشة عدد من العروض، منها متابعة مشروع السكة الحديدية للجنوب “الجزائر العاصمة ـ الأغواط ـ غرداية ـ المنيعة ـ إن صالح ـ تمنغست”، حيث أمر الحكومة بتركيز جهودها على تجسيد الرهان الجديد للقرن المزمع دخوله حيز الخدمة في نهاية 2028، والذي لا يقل أهمية عن مشروع خط غارا جبيلات.




